في الذكرى الـ34 لزلزال 12 أكتوبر.. دقيقة واحدة خلّفت أكثر من ألف قتيل وآلاف المصابين والمشردين في مصر

يستعيد المصريون، في 12 أكتوبر من كل عام، ذكرى واحدة من أقسى الكوارث الطبيعية التي شهدتها البلاد في تاريخها الحديث، عندما ضرب زلزال قوي القاهرة ومناطق أخرى في تمام الساعة الثالثة و10 دقائق عصر يوم 12 أكتوبر 1992، مخلفًا خسائر بشرية ومادية واسعة.
وبعد مرور 34 عامًا على الزلزال، لا تزال الصور التي التُقطت في أعقاب الكارثة توثق مشاهد انهيار المباني وعمليات الإنقاذ وحالة الخوف التي عاشها المصريون في ذلك اليوم.
ولم يستمر زلزال 1992 سوى نحو دقيقة واحدة، لكنها كانت كافية لمقتل أكثر من ألف شخص وإصابة أكثر من 4 آلاف آخرين، إلى جانب تشريد آلاف المواطنين بعد تضرر منازلهم.
وتسبب الزلزال في انهيار 87 عقارًا وتصدع 1205 عقارات، كما تعرضت 44 منشأة، شملت مدارس ومباني حكومية ومساجد وكنائس، للانهيار أو التصدع، وكان من بين الضحايا نحو 200 طالب.
وساهم انهيار المنازل والمباني وعدد من المدارس في ارتفاع أعداد الضحايا، إلى جانب حالة الهلع التي سيطرت على المواطنين ودفعت أعدادًا كبيرة منهم إلى مغادرة منازلهم ومقار عملهم والتدافع نحو الشوارع.
وبعد نحو ساعتين من الزلزال الرئيسي، وقعت هزة أخرى بلغت قوتها 3.4 درجة، أعقبتها هزة ثالثة بعد عدة ساعات، وسط استمرار حالة القلق والخوف بين المواطنين.
اجتماع الحكومة يتحول إلى غرفة لإدارة الأزمة
وتزامن وقوع الزلزال مع انعقاد اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة الدكتور عاطف صدقي لمناقشة عدد من القضايا الداخلية والخارجية، كان من أبرزها تنامي أحداث العنف في صعيد مصر، والتي تناولها تقرير لوزير الداخلية آنذاك اللواء عبد الحليم موسى.
ومع وقوع الزلزال، هرع الوزراء إلى فناء مبنى مجلس الوزراء، الواقع في أحد الشوارع الجانبية المواجهة لشارع قصر العيني وسط القاهرة، واستخدموا أجهزة اللاسلكي التابعة لوزارة الداخلية لمتابعة تطورات الموقف وحجم الخسائر.
وأمرت الحكومة بتشكيل غرفة عمليات داخل مجلس الوزراء برئاسة عاطف صدقي وعضوية وزراء الدفاع والداخلية والتموين والإدارة المحلية، لتلقي البلاغات ومتابعة خسائر الزلزال أولًا بأول.
مبارك يقطع زيارته للصين ويعود إلى القاهرة
وفي الوقت نفسه، أجرى عاطف صدقي اتصالات هاتفية مع الرئيس الراحل حسني مبارك، الذي كان موجودًا في بكين ضمن زيارة للصين في إطار جولة شملت عددًا من الدول الآسيوية والأوروبية، وأطلعه على تطورات الأوضاع في مصر وحجم الكارثة.
وفي ضوء التقارير التي تلقاها، قرر مبارك قطع زيارته للصين والعودة إلى القاهرة، ووصل إلى مصر صباح اليوم التالي للزلزال، الثلاثاء 13 أكتوبر 1992.
وظل زلزال 12 أكتوبر حاضرًا في ذاكرة المصريين باعتباره لحظة فارقة لم تستغرق سوى دقائق قليلة، لكنها تركت وراءها مئات الأسر المكلومة وآلاف المصابين والمشردين، وصورًا ما زالت توثق حجم الألم الذي عاشته مصر في خريف عام 1992.











