“لم أتوقع السجن ولو في المليون”.. سامح فهمي يفتح صندوق كواليس غاز إسرائيل

يتناوب المسئولون السابقون في قطاع الطاقة على تقديم إفادات رسمية وتفصيلية تجسد طبيعة الشراكات الاقتصادية والقرارات الحكومية السيادية التي شهدتها العقود الماضية. ويكشف سامح فهمي وزير البترول الأسبق تفاصيل محورية تتعلق بالتعاون الأول في مجالات النفط والغاز مع الأطراف الإسرائيلية، مشيرا إلى الشواهد المتعلقة بشركة الشرق الأوسط للكرير “ميدور”، إلى جانب مذكرات التفاهم الموقعة ومراحل التقاضي التي أعقبت أحداث عام 2011.
كشف تفاصيل كواليس اتفاقيات الغاز الإسرائيلي ومصفاة ميدور والتحقيقات القضائية
تستند البدايات الأولى لتلك الشراكة إلى اجتماع موسع عقده حمدي البنبي وزير البترول الأسبق بمقر الهيئة العامة للبترول، حيث ضم اللقاء عبد الخالق عياد رئيس الهيئة آنذاك، ورجل الأعمال حسين سالم. وصدرت التعليمات خلال هذا الاجتماع بالشروع في تأسيس مصفاة “ميدور” والدخول في شراكة استثمارية مباشرة مع الجانب الإسرائيلي. وصدر قرار بتعيين سامح فهمي عضوا في مجلس إدارة الشركة إلى جانب سعد عبد المجيد الموصوف بأنه أحد أبرز الخبراء في صناعة التكرير، لتتم أعمال الإنشاء والتشغيل في وقت قياسي. ثم استحوذ البنك الأهلي على الحصة الإسرائيلية بالكامل عبر الشراء لاحقا، لتتحول الشركة إلى ملكية محلية خالصة.
تولى سامح فهمي التوقيع على مذكرة التفاهم الخاصة بالغاز بناء على تكليف مباشر من مجلس الوزراء ليمثل السلطة التنفيذية، حيث يوضح أن المذكرة لم تجر صياغتها داخل أروقة وزارة البترول. وقام عاطف عبيد رئيس الوزراء الأسبق بعرض التفاهمات على المجلس خلال تواجد فهمي في مهمة عمل رسمية بالعاصمة البريطانية لندن. وتؤكد بيانات التغطيات أن مراسم التوقيع جرت لاحقا داخل مقر رئيس الوزراء أحمد نظيف بالقرية الذكية بحضور مسئولين من رئاسة المجلس والسفير الإسرائيلي.
تناولت المواد الصحفية الملابسات المحيطة بالتقاط الصور الرسمية أثناء مراسم التوقيع التي جمعت بين وزير البترول الأسبق وبنيامين بن إليعازر وزير البنية التحتية الإسرائيلي ووزير الدفاع الأسبق. واقتطعت التغطيات الإعلامية وقتها الصورة لتظهرهما بمفردهما، رغم تواجد نحو 10 إلى 12 مسئولا من الجانبين في اللقطة الأصلية المحفوظة لدى الوزير الأسبق. وشهد اليوم نفسه توقيع مذكرة تفاهم مماثلة مع الجانب الفلسطيني بحضور الوزير عزام الشوا لبحث التعاون في مجالات الغاز، إلا أن الوسائل الإعلامية لم تسلط الضوء على تلك الاتفاقية.
تعود الأبعاد القضائية للواقعة إلى شهر أبريل 2011 حين صدر قرار بالقبض على الوزير الأسبق للتحقيق في اتهامات تتصل بإهدار المال العام على خلفية تصدير الغاز بأسعار دون المستويات العالمية. وقضت محكمة جنايات القاهرة في عام 2012 بسجنه لمدة 15 عاما، قبل أن تقضي محكمة النقض بإلغاء الحكم في مارس 2013 وإعادة المحاكمة. وانتهت إجراءات التقاضي بصدور حكم البراءة النهائي في فبراير 2015.
أكد سامح فهمي عدم قلقله من الملاحقات القضائية أو توقع دخول السجن بنسبة 1 في المليون، رافضا مغادرة البلاد لثقته التامة في سلامة كافة المستندات والقرارات الصادرة. وأوضح أنه أبلغ أحد المسئولين بقراره النهائي بالبقاء وعدم الخوف من أية إجراءات قانونية.







