تونسحقوق وحرياتملفات وتقارير

30 وفاة بسجون تونس.. حقوقيات يحذرن من وضع “كارثي ومتردي”

تتصاعد التحذيرات حقوقية ومجتمعية بشأن تدهور ظروف الاحتجاز في السجون التونسية، حيث بلغت التحديات الهيكلية والميدانية مستويات غير مسبوقة هددت الحق في الحياة والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية للنزلاء والموقوفين احتياطياً.

تفاقم أزمة ظروف الاحتجاز في السجون التونسية يتسبب في زيادة معدلات الوفيات والإصابة بالمرض

سجلت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وقوع 30 حالة وفاة داخل أماكن الاحتجاز التونسية منذ مطلع فصل الصيف الماضي. وتعود أسباب هذا الارتفاع الحاد في معدلات الوفيات إلى التوسع في إصدار بطاقات الإيداع بالسجن وأوامر الإيقاف التحفظي في مراحل التحقيق الأولية، بدلاً من إتاحة خيارات المتابعة في حالة سراح للمتهمين والمظنون فيهم.

تتزامن هذه القرارات القضائية مع تهالك البنية التحتية للسجون وضعف الميزانيات الهيكلية المخصصة لتطويرها وزيادة حجم الاكتظاظ داخل العنابر. كما ساهمت العوامل المناخية القاسية، وارتفاع درجات الحرارة، والانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي والمياه الصالحة للشرب، إلى جانب غياب أنظمة التكييف والتهوية المناسبة، في تسجيل حالات إغماء متكررة ومشاكل صحية حادة تطلبت نقل العديد من السجناء إلى المستشفيات.

طالبت نجاة الزموري، ننائبة رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، بضرورة التعامل مع هذه الأوضاع بوصفها حالة طوارئ حقوقية وإنسانية تستدعي التدخل العاجل لتحسين البيئة السجنية. وأكدت نجاة الزموري أن فقدان الشخص لحريته بموجب أحكام قضائية لا يسقط عنه حقوقه الأساسية في الحياة والرعاية الصحية والكرامة، محملة الجهات الحكومية مسؤولية الحفاظ على سلامة المحتجزين.

انتشار الأمراض الجلديّة ومطالبات بالرقابة المستقلة

تسببت أزمة الاكتظاظ وشح المياه ونقص مستلزمات النظافة في ظهور وانتشار أمراض جلدية ومعدية بين المحتجزين، حيث أُصيبت الناشطة والكاتبة شيماء عيسى بمرض جلدي أثناء فترة احتجازها. كما تم رصد حالات إصابة بمرض الجرب بين عدد من مساجين الحق العام. وتدعو الجهات الحقوقية إلى توفير العلاج اللازم وإجراء تحقيقات طبية مستقلة لفحص الأوضاع الصحية داخل مراكز الاحتجاز.

تواصل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان متابعة البلاغات الصادرة عن المواطنين وعائلات الضحايا لرصد أعداد الوفيات والإصابات الخطيرة، متوقعة صدور بيانات رسمية تحدد الأسباب والظروف الدقيقة لكل حالة. وفي هذا السياق، شددت نجاة الزموري على أهمية إجراء تحقيقات مستقلة وجدية بمشاركة النيابة العمومية، الهيئات الرقابية، المحامين، المنظمات حقوقية، والآليات الإقليمية والدولية المعنية بمناهضة التعذيب.

يأتي هذا بعد تعليق العمل بمذكرة التفاهم الموقعة سنة 2017 بين وزارة العدل والتنظيمات الحقوقية، وهو ما فرض قيوداً على زيارات التقدير والرقابة الميدانية للسجون، مما يزيد من مخاطر تفاقم الانتهاكات داخل الفضاءات المغلقة دون رصد أو توثيق. وأكدت الرابطة أن مطالبها تتسق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان واتفاقية مناهضة التعذيب للالتزام بالحد الأدنى من التعامل الإنساني والقانوني.

المعاناة الميدانية لأهالي السجناء وقيود النشر الإعلامي

تتعدى تأثيرات الأزمة حدود الأسوار السجنية لتطال أسر المحتجزين. وأوضحت فالحة الزغيدي، الناشطة في المجتمع المدني وعمة الصحفي المعتقل مراد الزغيدي، أن معايير الزيارة تتسم بالتعقيد وطول فترات الانتظار التي قد تمتد ليوم كامل في الصفوف لمقابلة السجين لمدة لا تتجاوز 5 دقائق من خلف حاجز زجاجي.

وأشارت فالحة الزغيدي إلى الصعوبات المقترنة بإجراءات تفقد الأطعمة والمستلزمات الواردة في “قفة الزيارة”، حيث يتم رفض العديد من الأصناف دون تقديم مبررات أو إيضاحات سابقة، مما يضاعف الأعباء المالية والجهد البدني والشعور بالإحباط لدى العائلات.

من جانبها، أكدت جيهان اللواتي، عضوة النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، أن احتجاز الصحفيين في هذه الظروف الحادة والانقطاعات الخدمية المتكررة يؤثر سلباً على المجتمع بكامله. وأوضحت جيهان اللواتي أن المقر الطبيعي للصحفيين هو قاعات التحرير وأجهزة التصوير لممارسة دورهم في نقل وتفسير البيانات للمواطنين.

ودعت جيهان اللواتي إلى إطلاق سراح الصحفيين ومساجين الرأي، مؤكدة أن النقاش العام والتعبير عن الآراء عبر الوسائل الإعلامية والمنصات الرقمية يمثل ركيزة لبناء دولة المؤسسات وحماية الصحافة الحرة، وليس أعمالاً تخريبية أو شعارات فضفاضة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى