مذيع النظام «أحمد موسي» يعترف: «المرتبات مش بتكفي».. والساندوتش من جنيه إلى 10 جنيهات

في اعتراف لافت من أحد أبرز الأصوات الإعلامية المحسوبة على السلطة، قال الإعلامي أحمد موسى إن أسرًا مصرية كثيرة تعيش ظروفًا معيشية قاسية، وإن مواطنين يطلبون منه أن «يوصّل صوتهم للمسؤولين»، وأضاف أن المرتبات لا تكفي، وأن بعض المصريين مضطرون إلى العمل في وظيفتين وثلاث لتدبير متطلبات الحياة.
أحمد موسي: المرتبات لا تكفي وغلاء الأسعار يضغط على الأسر المصرية
وجاءت التصريحات خلال حلقة برنامج «على مسئوليتي» على قناة «صدى البلد»، مساء الأحد 11 أكتوبر 2026، ونشرتها بوابة الوفد في العاشرة وإحدى وأربعين دقيقة مساءً.
وقال موسى بنص ما تداولته المنصات: «فيه ناس بتقولي وصّل صوتنا للمسؤولين.. بعض الأسر حالتها صعبة جدًا.. المرتبات مش بتكفي لازم تشتغل شغلانتين وتلاتة.. والساندوتش اللي كان بجنيه بقى بـ10 جنيه».
وضرب موسى المثل بالساندوتش، أبسط وجبات محدودي الدخل، وبحسب تقارير صحفية، فإن الساندوتش الذي كان يُباع بجنيه واحد أو أقل صار يتراوح سعره بين 7 و10 جنيهات، وهو متوسط ذكرته «شبكة تواصل» وفق ما قاله المذيع نفسه، ورأى موسى أن ارتفاع الأسعار زاد الأعباء على المواطنين.
ولم يتوقف الحديث عند الغذاء، فقد أشار موسى إلى أن مصروفات التعليم تمثل عبئًا إضافيًا على الأسر: تكاليف المدارس والجامعات، ونفقات الأتوبيسات، والكتب والمذكرات.
وقال إن هذه الالتزامات تضاعف الضغوط على أصحاب الدخول المحدودة، كما أكد أن هناك مواطنين لا يستطيعون توفير جميع احتياجاتهم الأساسية، ودعا إلى استمرار جهود الدولة والمبادرات المجتمعية والتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، مع توجيه مزيد من الاهتمام إلى الأسر الأكثر احتياجًا.
وفي حلقة أخرى في اليوم نفسه، نقل موقع «أخبار برس» عن موسى أن «الكل بيشكتي من الأسعار»، وأن الأسعار «غالية وبتزيد»، وأن كل محل يبيع بسعر مختلف، وأنه لا توجد رقابة كاملة والشفافية مطلوبة.
وخاطب الحكومة قائلًا: «متخبوش حاجة من فضلكم»، وطالبها بأن تقول كل ما حدث في البلد، وأشاد في السياق ذاته باستجابة محافظ قنا لشكوى في السوق الحضاري بنجع حمادي، ووجّه بتوفير العمالة والخدمات وتنظيم الهيكل الإداري، واعتبر أن نقل المشكلات إلى المسؤولين مباشرة يساعد على تحديد القصور ومعالجته.
وناشد موسى الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي الاهتمام بالأعباء المعيشية، وطالب مدبولي بـ«الشفافية الكاملة» خلال «منتدى مصر 2026».
وقال إن على الحكومة أن تُطلع المواطنين على التحديات التي واجهت الدولة والظروف التي مرت بها البلاد، واستعاد في هذا السياق محطات تاريخية قال إنها شهدت أزمات سياسية واقتصادية وأمنية منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وما وصفه بمحاولات استهداف الدولة واقتصادها والسياحة والبنية التحتية.
وأضاف إلى القائمة تداعيات أحداث 2011 وفترة حكم جماعة الإخوان، وشدد على أن الاعتراف بالتحديات، خاصة ارتفاع الأسعار، جزء مهم من الحوار مع المجتمع، وأن البرامج الإعلامية والمنتديات يجب أن تنقل صوت المواطن وواقع حياته اليومية بعيدًا عن الاكتفاء بالتقارير الرسمية.
لكن المفارقة أن هذا الخطاب لا يبدو جديدًا، ولا ثابتًا في مضمونه، فقبل نحو 28 يومًا قال موسى إن الأموال التي أنفقتها الدولة في السنوات الماضية وُجّهت إلى تجهيز مصر للاستثمارات الأجنبية «وليس إلى دفع المرتبات»، وإن البنية التحتية جاهزة بنسبة 100%.
وهو تصريح يضع إنفاق الدولة على المشروعات في مواجهة مباشرة مع شكاوى المواطنين من ضعف الدخول، وقبل نحو 721 يومًا قال إن المرتبات لا تكفي حتى آخر الشهر، وإن الرئيس يعلم ذلك بعيدًا عن التقارير الرسمية.
وذكر حينها أن الدولة خسرت نحو 7 أو 8 مليارات دولار خلال 10 شهور بسبب أحداث المنطقة، وأن البيضة بـ5 جنيهات وفي بعض المناطق بـ6، كما حمّل صندوق النقد الدولي مسؤولية الضغوط الاقتصادية.
ويرى منتقدون أن تكرار هذا الاعتراف عبر عامين تقريبًا يطرح سؤالًا مشروعًا: إذا كان الإعلام المؤيد نفسه يقر بأن الرواتب لا تكفي منذ 2024، فأين أثر الإجراءات الحكومية في هذه الفترة؟ وبعد كل هذا الوقت، لا يزال المذيع يحمل «صوت الناس» إلى المسؤولين عبر شاشته.
ويلاحظون أن جانبًا كبيرًا من حديثه يستحضر الماضي ويشرح أسباب الأزمات التي مرت بها البلاد، بدلًا من تقديم إجابات عن الأعباء الراهنة، وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصدر فيه عناوين الصحف تصريحات للرئيس السيسي تقول إن المواطنين «تحملوا أعباءً وضغوطًا كبيرة وهم بطل المعركة وليس المسؤولين»، وفق عنوان نشرته الوفد اليوم.
وأحمد موسى، المولود في 10 سبتمبر 1961 في سوهاج، ظل لسنوات في طليعة الإعلام الداعم للسلطة، وسجله حافل بالوقائع المثيرة للجدل، ومنها إيقاف نقابة الإعلاميين له في 2017 بسبب تسجيلات مزعومة عن اشتباك الواحات، وشكوى حمدين صباحي ضده في 2015 بتهمة نشر أخبار كاذبة.
وعليه فإن حديثه عن ضيق المعيشة، يحمل دلالة سياسية تتجاوز تعليقًا عابرًا: إذ يعترف بالأزمة من داخل المعسكر المؤيد نفسه، مع الحرص على توجيه المناشدة إلى أعلى الهرم وإبقاء النقد في إطار «الشفافية» لا المساءلة.







