العالم العربي

إيران تستخدم الحوثيين لتوسيع جبهات المواجهة وتشتيت الضغط عنها

رجح محلل الشؤون السياسية والعسكرية مهند العزاوي أن تكون إيران بصدد توسيع مسارح المواجهة في المنطقة، مستفيدة من جماعة الحوثي في اليمن لتشتيت الضغوط المتزايدة عليها وإبعاد المواجهة المباشرة عن أراضيها.

وقال العزاوي إن طهران تواجه ضغوطًا متزامنة على المستويين الخارجي والداخلي، في ظل تراجع فرص التوصل إلى مسار دبلوماسي فعال، معتبرًا أن إدارة المواجهة الإيرانية تتحرك تحت ضغط الوقت.

ورأى أن الضغوط الأمريكية تتجاوز الحصار إلى محاولة تضييق الخناق على إيران، فيما تعكس التصريحات الإيرانية التصعيدية، بحسب تقديره، حالة توتر في إدارة المواجهة أكثر من كونها انتقالًا نحو مسار سياسي أو دبلوماسي.

وأشار إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية في إيران، مستشهدًا بتراجع قيمة العملة وارتفاع البطالة، معتبرًا أن ذلك يقلص قدرة طهران على المناورة اقتصاديًا وعسكريًا.

وأضاف أن الحديث عن إمكانية قطع الإنترنت في حالة اندلاع حرب أو احتجاجات يعكس، من وجهة نظره، مخاوف السلطات الإيرانية من تحركات داخلية محتملة.

وعلى الصعيد الأمني، اعتبر العزاوي أن التطورات في بلوشستان تمثل أحد أبرز مصادر القلق لطهران، مشيرًا إلى استهداف قيادات في الحرس الثوري والباسيج، إلى جانب احتمالات اتساع نطاق الاضطرابات إلى مناطق أخرى.

ورأى أن عودة الاحتجاجات الشعبية تمثل العامل الأكثر تأثيرًا على الداخل الإيراني، في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد.

وأشار إلى أن تداعيات الضربات التي تعرضت لها إيران خلال المواجهات العسكرية السابقة لا تزال تظهر تدريجيًا، لافتًا إلى إعلانات إيرانية سابقة عن تعرض وحدات عسكرية من الحرس الثوري والباسيج لخسائر.

وفيما يتعلق باحتمال شن إسرائيل هجومًا منفردًا على إيران، قال العزاوي إن وجود استعدادات عسكرية لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار باستخدام القوة، معتبرًا أن أي تحرك من هذا النوع سيظل مرتبطًا بحسابات الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل.

اليمن وتوسيع مسارح المواجهة

وربط العزاوي التصعيد الأخير في اليمن باستراتيجية إيرانية أوسع لتوزيع مسارح المواجهة، مشيرًا إلى لبنان والعراق واليمن بوصفها ساحات يمكن أن تدخل ضمن حسابات الصراع الإقليمي.

وقال إن الحوثيين يمثلون، في تقديره، إحدى الأوراق التي يمكن أن تستخدمها طهران في هذه المرحلة، خصوصًا مع تصاعد الهجمات التي تستهدف السعودية والملاحة في منطقة باب المندب.

واعتبر أن مستوى بعض الهجمات الأخيرة يتجاوز، بحسب تقديره، القدرات التي يمتلكها الحوثيون بمفردهم، مرجحًا وجود أطراف تقدم للجماعة التوجيه والمعلومات والإحداثيات المتقدمة.

ولم يقدم العزاوي أدلة مباشرة تثبت وجود دور إيراني في التخطيط للهجمات الأخيرة أو تنفيذها، فيما تظل هذه التقديرات جزءًا من قراءته للتطورات العسكرية والإقليمية.

وخلص إلى أن توسيع جبهة المواجهة في اليمن قد يستهدف تشتيت الضغط الواقع على إيران وإبعاد جزء من التصعيد العسكري عنها.

وتوقع العزاوي أن يكون الأسبوعان المقبلان من أكثر الفترات حساسية، في ظل ارتفاع مؤشرات التصعيد في اليمن واتساع نطاق التوترات الإقليمية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى