في ذكرى ميلاده.. 7 كتب شكلت المشروع الفكري والتاريخي للراحل صلاح عيسى

تحل ذكرى ميلاد الكاتب والمؤرخ والصحفي الكبير صلاح عيسى في الرابع عشر من شهر أكتوبر عام ألف وتسعة عشر وثلاثين، حيث رحل تاركاً إرثاً فكرياً عظيماً للمكتبة العربية يجمع بين القلم والموقف والوثيقة والحكاية.
في ذكرى ميلاد المؤرخ الكبير سبعة كتب خلدت مسيرة صلاح عيسى
أصدر الراحل أول كتبه المعنون بـ “الثورة العرابية” في عام ألف وتسعة عشر وتسعة وسبعين عبر الهيئة المصرية العامة للكتاب، ليكون محاولة جادة لإنصاف هذه الظاهرة التاريخية اعتماداً على المنهج العلمي وبعيداً عن أحكام المدرسة الاستعمارية والمدرسة القومية.
يناقش هذا المؤلف في فصوله الاحتكارات الأوربية المنتقلة من الاحتلال السلمي إلى الغزو المسلح، إضافة إلى الخريطة الاجتماعية والفكرية للثورة ومسألة السلطة وصولاً للجبهة الثورية من الوحدة إلى التفتت في ستمائة واثني عشر صفحة استندت إلى مذكرات القادة ووثائق تاريخية محلية وإنجليزية وفرنسية.
يضم كتاب “حكايات من دفتر الوطن” ثلاث عشرة حكاية مثيرة تبدأ من زمن الجواري مروراً بالموت على تل العقارب ومغامرات عبد الله أفندي بالمر والبطريرك في المنفى وجلاد دنشواي وحتى رفع عبد الحكم العلم، وكلها تستند حصراً إلى وثائق أو صحف أو مذكرات أو دراسات بحثية خالصة.
يسلط كتاب “هوامش المقريزي ـ حكايات من مصر” الضوء عبر مائة وثمانين أقصوصة ممتعة ومذهلة تغطي الفترات الممتدة من العصور الوسطى وحتى ثورة عام ألف وتسعة عشر وعشرة، مستعرضاً مواقف غير معروفة تنير دلالات عصرها.
يكشف الكاتب في خاتمة الأقاصيص تفاصيل كواليس صحفية أحدثت ضجيجاً كبيراً ومشاكل لرئيس تحرير جريدة الجمهورية في ذلك الوقت لدرجة تسببه في فقدان منصبه، ضمن لوحات تتغنى بذكريات ماضٍ يستخلص قانون أن الشعب لا يهزم ولا يفنى.
يؤكد المؤلف في دراسة “البرجوازية المصرية وأسلوب المفاوضة” أن اعتماد هذه الطبقة على المفاوضة كأسلوب وحيد لحل تناقضها مع الإمبريالية كان قضاء محتوماً وليس اختياراً، شارحاً كيف عجزت دائماً عن الإفلات من قدر التبعية الذي أبقاها في حجر الإمبريالية طوال عمرها.
يروي كتاب “رجال مرج دابق : قصة الفتح العثماني لمصر والشام” تلك الليلة الصيفية الحارة التي سبقت المعركة وحيرة رجالها حول مصائرهم بين الأسر أو الشهادة أو انتصار السلطان قانصوه الغوري مقابل السلطان سليم خان بن بايزيد العثماني، مسلطاً الضوء على تاريخ الشعوب ومواجهتها للأخطار لا تاريخ الحكام فقط.
تشهد منتصف ليلة العاشر من شهر يوليو عام ألف وتسعة عشر وثلاث ثلاثة مأساة مدام فهمي حين أطلقت الأميرة مارجريت فهمي النيران على زوجها الأمير علي بك فهمي فأردته قتيلاً في ذروة قصة حب جمعت غانية فرنسية بمليونير شاب يصغرها بعشر سنوات.
استخدم محامي القاتلة سير مارشال هول حجة وضع الحضارة العربية الإسلامية في قفص الاتهام بوصفها بدائية يعاني المنتمون إليها من عقدة نقص تجاه الحضارة الأوروبية، ليفضي الأمر إلى حكم صادم أشعل صراع المثقفين بين الحضارتين ومسرحيات وأفلام عالمية ومحلية.
تتحول قضية “رجال ريا وسكينة – سيرة سياسية واجتماعية” منذ القبض عليهما في عام ألف وتسعة عشر وواحد وعشرين إلى أسطورة في الخيال الشعبي كنموذج للشر المجرد، ليأتي صلاح عيسى مستنداً إلى الملفات القضائية والوثائق التاريخية والأرشيفات الصحفية ليرسم صورة حقيقية وأولى لهذه الشخصيات والأوضاع السياسية والاقتصادية في ذلك العصر.





