العالم العربيحقوق وحرياتملفات وتقارير

الشبكة اليمنية للحقوق والحريات توثق 43 انتهاكا في تعز وتحذيرات من نزوح جماعي

شهدت الجمهورية اليمنية موجة جديدة من التصعيد العسكري الواسع النطاق، والتي تنذر بتفجر صراع دموي وسط غارات جوية مكثفة واشتباكات برية عنيفة تدور رحاها على محاور استراتيجية متعددة، مما يهدد بانهيار تام للتهدئة الهشة القائمة وتعميق مأساة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في البلاد. وتزامنا مع هذه المواجهات المسلحة المحتدمة، أصدرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات تقريراً حقوقياً موثقاً يرصد ارتكاب جماعة الحوثي 43 جريمة وانتهاكاً سافراً بحق المدنيين العزل في مدينة تعز خلال الـ 24 ساعة الماضية.

جاءت هذه التطورات الميدانية المتلاحقة في الوقت الذي اعتبر فيه تقرير أممي صادر عن المنظمة الدولية أن الأوضاع الإنسانية والأمنية السائدة في المدينة تأخذ طابعاً مثيراً للقلق على نحو خاص، لا سيما أن الانتهاكات المرصودة تنوعت وتدرجت بين جرائم القتل العمد، والقصف العشوائي المباشر للأحياء السكنية المكتظة بالسكان، فضلاً عن استهداف المنازل السكنية والمركبات الخاصة والمرافق الصحية الحيوية ودور العبادة والمساجد.

تفاصيل القصف الحوثي والخسائر البشرية

أكدت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن أعمال القصف العشوائي التي نفذتها عناصر جماعة الحوثي في مناطق أرياف مدينة تعز أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين، حيث ارتقى خمسة مدنيين قتلى بينهم طفلة صغيرة في منطقة حيصبان الواقعة بمديرية المسراخ، إضافة إلى إصابة 17 مدنياً آخرين بجروح متفاوتة بينهم عدد من النساء والأطفال الأبرياء.

أشارت التقارير الميدانية ذاتها إلى أن مسلحي جماعة الحوثي أطلقوا ما لا يقل عن 180 قذيفة صاروخية ومدفعية باتجاه التجمعات والأحياء السكنية خلال الفترة الزمنية ذاتها، وهو ما أثار حالة عارمة من الخوف الشديد والهلع المفجع بين صفوف المدنيين والأهالي، وألحق أضراراً مادية بالغة بعدد كبير من المنازل والممتلكات الخاصة.

القيود الاقتصادية وتداعيات النزوح الإنساني

تزامنت هذه الانتهاكات المستمرة مع تفاقم المعاناة اليومية لسكان مدينة تعز جراء استمرار فرض القيود القاسية والصارمة على وصول الإمدادات الأساسية، والارتفاع الحاد والجنوني في أسعار المشتقات النفطية والمياه والمواد الغذائية والأدوية المنقذة للحياة، وهي ظروف معيشية قاسية تحد بصورة بالغة من قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها اليومية وتضاعف المخاطر المحدقة بالأطفال وكبار السن والفئات محدودة الدخل وفقاً لما أفادت به الشبكة الحقوقية.

أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أوتشا أن العمليات القتالية والنزاعات الدائرة في اليمن أسفرت عن نزوح أكثر من 216 ألف شخص منذ بداية شهر أغسطس الماضي، بما في ذلك أكثر من 172 ألف مواطن نزحوا قسراً من سكان مدينة تعز وحدها.

العراقيل الأممية وموقف المنظمات الدولية

أفادت الأمم المتحدة بأن الوضع الميداني في تعز يظل مثيراً للقلق على نحو خاص، نظراً لتلقي تقارير مؤكدة تفيد بأن عمليات إغلاق الطرق الرئيسية تعيق بصورة خطيرة حركة تنقل المدنيين وتعرقل تدفق الإمدادات التجارية وعمليات إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة. وأوضحت المنظمة الدولية أن القيود المفروضة على حرية التنقل ونقص الموارد المتاحة تعقد العمليات الإنسانية المعقدة بالفعل، كما أن الارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية ونقص الوقود يهددان استمرارية عمل الخدمات الحيوية المرتبطة بقطاعي الصحة والمياه.

لفت المكتب الأممي الانتباه بجدية بالغة إلى التزايد المستمر في حجم الخسائر البشرية الفادحة في صفوف المدنيين، واستناداً إلى بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فقد لقي 54 مدنياً مصرعهم منذ بداية شهر أغسطس الماضي، وكان نصفهم من الأطفال، بينما أصيب 171 مدنياً آخرين بجروح مختلفة، من بينهم 107 حالات تتكون من النساء والأطفال.

اختتمت الأمم المتحدة تقريرها بتوجيه دعوة صريحة ومباشرة إلى جميع الأطراف المعنية بالصراع لضرورة الامتثال التام لأحكام وقواعد القانون الإنساني الدولي، والعمل الجاد على حماية المدنيين والمنشآت المدنية الحيوية، مع ضمان التنقل الآمن والحر للمدنيين، وكفالة وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى مستحقيها بشكل آمن وسريع ودون أي عوائق أو عراقيل.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى