العالم العربي

الحوثيون يوسعون تهديداتهم لتشمل منشآت «أرامكو» بعد غارات سعودية على خزانات وقود في اليمن

هددت جماعة الحوثي بتوسيع نطاق هجماتها ضد السعودية ليشمل مختلف منشآت النفط والغاز التابعة لشركة «أرامكو»، ردًا على غارات جوية سعودية قالت الجماعة إنها استهدفت خزانات ومنشآت نفطية في صنعاء والحديدة، بالتزامن مع تصاعد المواجهات الميدانية في محافظتي تعز ولحج.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إن قائمة الأهداف الجديدة ستشمل منشآت النفط السعودية، بما في ذلك حقول استخراج النفط والغاز ومحطات المعالجة والفصل والتثبيت وخطوط الأنابيب والمصافي والخزانات وموانئ التصدير.

ودعا سريع العاملين والخبراء والمهندسين في المنشآت النفطية السعودية إلى الابتعاد عنها، زاعمًا أنها أصبحت ضمن بنك أهداف الجماعة، ومؤكدًا أن التهديد يشمل منشآت تابعة لـ«أرامكو» سبق استهدافها وأخرى لم تتعرض لهجمات سابقة.

كما جدد الحوثيون تحذيراتهم لشركات الطيران الدولية من تسيير رحلات من المطارات السعودية وإليها، ودعوا المسافرين والعاملين إلى تجنب تلك المطارات، في إطار التصعيد المتبادل بين الجماعة والرياض.

وجاءت التهديدات عقب غارات جوية سعودية استهدفت، بحسب المعلومات الواردة من صنعاء، منشآت لتخزين النفط في منطقة الصباحة غربي العاصمة اليمنية، ومنشآت نفطية في منطقة رأس عيسى بمحافظة الحديدة، إلى جانب مواقع أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين.

وأشارت المعلومات إلى تنفيذ أكثر من 100 غارة جوية على مواقع في عدة محافظات يمنية، فيما لم تتوافر حصيلة مستقلة للخسائر البشرية والمادية الناجمة عنها.

وفي سياق التهديدات الجديدة، تحدثت مصادر في صنعاء عن إدراج منشآت وخزانات نفطية في عدد من المناطق السعودية ضمن قائمة الأهداف المحتملة، ومن بينها جيزان ونجران والدمام وبقيق وينبع والجبيل ورابغ وجدة ومناطق أخرى.

وكان الحوثيون قد أعلنوا تنفيذ عمليات عسكرية داخل السعودية، قالوا إن إحداها استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض بصاروخ باليستي، فيما استهدفت عملية أخرى قاعدة خميس مشيط الجوية جنوبي المملكة بواسطة طائرة مسيرة.

تهديد باستمرار الضغط على مطار الرياض

وفي أعقاب تعليق حركة الملاحة الجوية في مطار الملك خالد، ربط الحوثيون عودة الحركة الطبيعية في المطار بمسار المواجهة مع السعودية، في مؤشر إلى محاولة استخدام استهداف المطارات ضمن أدوات الضغط على الرياض.

وتقول الجماعة إن عملياتها تأتي للضغط من أجل إنهاء القيود المفروضة على المطارات والموانئ اليمنية وتنفيذ الالتزامات المرتبطة بخارطة الطريق الأممية، بينما أدى التصعيد الأخير إلى اتساع دائرة المواجهة بين الطرفين لتشمل منشآت مدنية واقتصادية وحيوية.

معارك متصاعدة في تعز

ميدانيًا، تزامنت التهديدات الحوثية ضد المنشآت النفطية السعودية مع استمرار المواجهات في محافظة تعز، وسط تقارير عن تقدم الحوثيين في عدد من المناطق عند المداخل الغربية والجنوبية للمدينة.

وأفادت معلومات ميدانية بأن الحوثيين حققوا تقدمًا في مناطق عند المدخل الغربي لتعز، وسط حديث عن سيطرتهم على حدائق الصالح ونقطة الهنجر ومحطة الضباب والجبل الأسود وأجزاء من منطقة الجبالي.

كما شهدت الجبهة الجنوبية للمدينة مواجهات عنيفة بعد تقدم الحوثيين في مناطق تقع ضمن مديرية صبر الموادم.

وتظل خريطة السيطرة في بعض هذه المناطق محل روايات متباينة بين أطراف الصراع، في ظل استمرار العمليات العسكرية وصعوبة التحقق بشكل مستقل من التطورات الميدانية المتسارعة.

تطورات متلاحقة في لحج والصبيحة

وفي محافظة لحج، تحدثت تقارير عن معارك عنيفة في جبهة الصبيحة ومحيط مديرية المضاربة ورأس العارة، بالتزامن مع تحركات عسكرية لقوات ألوية العمالقة لمنع الحوثيين من توسيع تقدمهم باتجاه المناطق الجنوبية.

وتقول رواية الحوثيين إن قواتهم حققت مكاسب ميدانية في جبهة الصبيحة وسيطرت على جبلَي حواب وحروز المطلين على الطريق الساحلي، بما يمنحها قدرة على الضغط على خطوط إمداد القوات المناوئة لها في المناطق القريبة من ذوباب وباب المندب.

وفي المقابل، أفادت تقارير أخرى بأن القوات الحكومية وألوية العمالقة دفعت بتعزيزات إلى المنطقة وخاضت مواجهات لصد تقدم الحوثيين، وسط سقوط قتلى وجرحى من الطرفين ونزوح مئات الأسر من مناطق القتال.

وتحدثت روايات ميدانية عن انسحاب عناصر من قوات «درع الوطن» و«العمالقة» من بعض المواقع باتجاه عدن، إلا أن حجم الانسحابات وخريطة السيطرة النهائية على الأرض لم يتسن التحقق منهما بصورة مستقلة.

ويأتي التصعيد في لحج وتعز في ظل الأهمية الاستراتيجية للمناطق القريبة من الساحل الغربي وباب المندب، حيث تمر خطوط إمداد عسكرية رئيسية، ما يجعل السيطرة على المرتفعات والطرق المؤدية إليها عنصرًا مؤثرًا في موازين المواجهة.

وبذلك يتزامن التصعيد العسكري داخل اليمن مع انتقال التهديدات الحوثية إلى مستوى جديد يستهدف البنية التحتية للطاقة في السعودية، ما يرفع مخاطر اتساع دائرة المواجهة وتأثر منشآت النفط والمطارات والملاحة الإقليمية إذا استمرت العمليات المتبادلة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى