العالم العربي

مدير سابق لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية: حادثة واحدة على الأقل في السودان «ذات مصداقية» وتستوجب التحقيق

قال أحمد أوزومجو، المدير العام السابق لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، إن حادثة واحدة على الأقل من الوقائع المبلغ عنها بشأن استخدام أسلحة كيميائية في الحرب السودانية تبدو «ذات مصداقية»، داعيًا إلى إجراء تحقيق بشأنها، في ظل تصاعد الضغوط الدولية للتحقق من الاتهامات الموجهة إلى الجيش السوداني.

وأوضح أوزومجو أن التقارير الأخيرة المتعلقة بالاستخدام المحتمل للأسلحة الكيميائية في السودان وأوكرانيا تثير القلق، معتبرًا أن خطر لجوء بعض الدول إلى هذا النوع من الأسلحة لا يزال قائمًا.

ودعا إلى التعامل بجدية مع الوقائع المبلغ عنها في السودان والتحقيق فيها، لكنه لم يحدد في حديثه الحادثة التي اعتبر أنها تحمل مؤشرات ذات مصداقية، كما لم يقدم أدلة جديدة تثبت استخدام أسلحة كيميائية.

واقعة مصفاة الجيلي تحت التدقيق

وتأتي تصريحات أوزومجو بعد أسابيع من حديث مسؤولين سابقين في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية عن وجود قرائن قالا إنها توفر أسبابًا معقولة للاعتقاد بوقوع هجوم كيميائي واحد على الأقل خلال الحرب السودانية.

وحدد مارك ألبون، المدير السابق لإدارة التعاون الدولي والمساعدة في المنظمة والرئيس السابق لتحقيقات تابعة للآلية المشتركة بين الأمم المتحدة والمنظمة، وروبرت فيروذر، الرئيس السابق لمكتب المدير العام للمنظمة والدبلوماسي البريطاني السابق، واقعة مرتبطة بمصفاة الجيلي شمال الخرطوم في سبتمبر 2024 باعتبارها تحمل، وفق تقييمهما، أقوى المؤشرات التي تستحق التحقيق.

ودعا المسؤولان السابقان إلى فتح تحقيق دولي يتضمن الوصول إلى المواقع المعنية وجمع العينات وإجراء مقابلات مع المصابين والشهود، باعتبار أن هذه الإجراءات ضرورية للتحقق بصورة مستقلة من طبيعة المواد التي يُشتبه في استخدامها.

18 خبيرًا يطالبون بالتحقيق

وفي تطور آخر، وقع 18 خبيرًا في الأسلحة الكيميائية ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل والأمن القومي رسالة أعدها غريغوري كوبلنتز، مدير برنامج الدراسات العليا للدفاع البيولوجي في جامعة جورج ماسون، قالوا فيها إن أدلة ظهرت لدعم الاتهامات الموجهة إلى الجيش السوداني.

وضمت قائمة الموقعين مسؤولين وخبراء سابقين في مجالات حظر الأسلحة الكيميائية والتفتيش ومنع الانتشار، بينهم السفير الأميركي السابق لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية روبرت ميولاك، ورئيس ائتلاف اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية بول ووكر، والمدير التنفيذي لجمعية الحد من التسلح داريل كيمبال.

وقال الخبراء إنه منذ اتهام الولايات المتحدة للسودان، في مايو 2025، باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب، ظهرت معلومات اعتبروها داعمة لهذه الاتهامات.

وبحسب الرسالة، تشير المصادر والتقارير التي استند إليها الخبراء إلى استخدام أسطوانات معبأة بالكلور في هجومين على الأقل خلال سبتمبر 2024، إلى جانب مزاعم بإنتاج مخزون من قنابل جوية مصممة لنشر غاز الكلور.

وتظل هذه المعلومات اتهامات تحتاج إلى تحقيق فني مستقل لإثباتها بصورة قاطعة وتحديد المسؤولية عنها.

آليات دولية محتملة للتحقق

وأشار الخبراء إلى أن الاتهامات يمكن أن تفتح المجال أمام عدد من الآليات المنصوص عليها في إطار منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، من بينها التحقيق في الاستخدام المزعوم أو إرسال بعثة للمساعدة الفنية.

كما أشاروا إلى إمكانية اللجوء إلى آلية «التفتيش بالتحدي» المنصوص عليها في المادة التاسعة من اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، بما قد يسمح بفحص منشآت يُشتبه في ارتباطها بالمواد المحظورة وفق الإجراءات القانونية والفنية للاتفاقية.

ويرى المطالبون بالتحقيق أن الوصول المباشر إلى المواقع وجمع العينات وتحليلها والاستماع إلى الشهود والمصابين تمثل عناصر أساسية للوصول إلى نتائج يمكن التحقق منها دوليًا.

أوزومجو قاد المنظمة خلال حصولها على نوبل

وتكتسب تصريحات أوزومجو أهمية بالنظر إلى خبرته الطويلة في ملف حظر الأسلحة الكيميائية، إذ تولى منصب المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بين عامي 2010 و2018.

وقاد المنظمة خلال الفترة التي حصلت فيها على جائزة نوبل للسلام عام 2013، كما سبق أن شغل منصب الممثل الدائم لتركيا لدى حلف شمال الأطلسي.

ملف الأسلحة الكيميائية يتصاعد دوليًا

وتصاعد ملف الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية في السودان خلال الفترة الماضية، مع تداخل اتهامات أميركية وتقارير وتحليلات لخبراء سابقين في مجال حظر الأسلحة الكيميائية ودعوات لإجراء تحقيق دولي.

وفي المقابل، سبق أن نفى قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان الاتهامات المتعلقة باستخدام قواته أسلحة كيميائية.

وحتى الآن، تظل مسألة وقوع هجمات كيميائية والمسؤولية عنها بحاجة إلى تحقيق دولي مستقل يستند إلى فحص المواقع والعينات والأدلة المادية، فيما تزيد تصريحات مسؤولين وخبراء سابقين في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الضغوط من أجل فتح تحقيق فني قادر على إثبات الوقائع أو نفيها وتحديد المسؤوليات.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى