حكم تاريخي في إيطاليا: 60 مليون يورو تعويضا لضحايا كارثة “السلام 98”

يُنظر القضاء الإيطالي في مدينة جنوة إلى القضية التاريخية الشهيرة الصادر فيها حكم قضائي ابتدائي برئاسة القاضي دانييلي بيانكي، يلزم شركة رينا للسجل البحري بدفع تعويضات مالية قدرها 60 مليون يورو لصالح عائلات القتلى والناجين من غرق السفينة السياحية والتجارية.
تعويضات ضحايا العبارة السلام 98 بقرار القضاء الإيطالي في جنوة
وتعتبر قضية تعويضات ضحايا العبارة السلام 98 تحولاً قانونياً مفصلياً بعد عقود من التقاضي الممتد داخل وخارج الحدود، وصدر هذا الحكم لصالح نحو 700 من ذوي الضحايا والناجين الذين طالبوا في البداية بـ 300 مليون يورو. ويتناول القرار القصور الواضح في إجراءات التفتيش والرقابة الفنية التي منحت بموجبها الهيئة شهادات الصلاحية للإبحار.
تسبب الحادث في مأساة بحرية مروعة جرت وقائعها في فبراير 2006 خلال رحلة الملاحة المنطلقة من ميناء ضبا السعودي باتجاه ميناء سفاجا.وتعود تفاصيل المأساة إلى اندلاع حريق على متن العبارة السلام 98 التي كانت تحمل أكثر من 1400 راكب، غالبيهم العظمى عمال عائدون من دول الخليج العربي.وأسفر تسرب مياه الإطفاء مع اختلال توازن السفينة عن استقرارها في القاع وسقوط 1097 قتيلاً. وتتطرق تحقيقات المحكمة إلى استعانة القضاء بتقرير خبرة فنية ضخم يقع في 687 صفحة أعده 3 خبراء متفوقين في الشؤون البحرية لتحديد مكامن الخلل التفصيلية.
مسؤولية الشركات الفنية وتعديل التعويضات
أقر القاضي الإيطالي بدفع مبالغ تكميلية للنساء اللاتي حصلن سابقاً على مبالغ أقل من الرجال في إجراءات التعويض السابقة للحد من التمييز وتكافؤ الحقوق.وتضمن حكم القضية تمييزاً بين الذين وقعوا اتفاقات سابقة معتبرة صحيحاً، والذين لم يتلقوا أي مبالغ تعويضية حيث قضى بإنصاف الفئة الأخيرة وتغطية أضرار فقدان ذويهم بالكامل. وتضع هذه السابقة القضائية المسؤوليين الفنيين وشركات التصنيف أمام التزامات قانونية أوسع بشأن شهادات سلامة السفن. وقضت المحاكم سابقاً في عام 2009 بحكم غيابي يقضي بسجن مالك السفينة ممدوح إسماعيل 7 سنوات قبل إعلان انقضاء العقوبة بالتقادم الزمني.
أوضحت الحيثيات القضائية الصادرة عن محكمة جنوة المدنية وجود إهمال مستمر وواسع النطاق في معايير الرقابة والسلامة أدى لتفاقم الكارثة البحرية. وتجدر الإشارة إلى أن القضية مرت بسجالات طويلة في الاختصاص القضائي أسرعت بالوصول إلى محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي ومحكمة النقض الإيطالية بهيئتها الموسعة قبل إعادة إقرار اختصاص محكمة جنوة. وتمسكت شركة رينا من جانبها بتمسكها بنتائج التحقيقات السابقة التي انتهت قبل أكثر من 10 سنوات، مؤكدة حفظ حقها في تقديم ملاحظات إضافية والاستئناف على القرار الحالي.
تداعيات الأحكام الدولية وتحديد المسؤوليات
ويفتح صدور هذا القرار الباب واسعاً أمام مسارات جديدة تضمن حقوق الأسر والمتضررين وتلاحق كافة أطراف الرقابة البحرية الدولية. وتضمن النص قضية تعويضات ضحايا العبارة السلام 98 لتأكيد أهمية المحاسبة القانونية وعدم السقوط بالتقادم أو الهروب من التزامات السلامة البحرية. وتظل ملفات الحادث محل متابعة قانونية رفيعة المستوى لضمان تنفيذه بشكل يراعي الأضرار المادية والمعنوية الجسيمة. وتسهم القواعد الفنية المعتمدة في تعديل البروتوكولات الخاصة بإعادة تسليم شهادات الملاحة للمراكب التجارية وسفن الركاب.







