“المواطن يدفع الفاتورة”.. نائب يحذر من تراجع الخدمات وإهدار المال

حرك النائب فريدي البياضي، نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، طلباً برلمانياً عاجلاً للإحاطة موجهاً إلى رئيس مجلس الوزراء، مستهدفاً من خلاله الوقوف على كشف حساب تفصيلي بشأن ثمار استراتيجيات محاربة الفساد، ومصير الأموال التي جرى استردادها، وتحديد الجهات والمسؤولين المسؤولين عن ملف إهدار المال العام.
استند هذا التحرك البرلماني بصورة رئيسية إلى مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 والصادر عن منظمة الشفافية الدولية خلال شهر فبراير 2026، والذي منح المركز رقم 130 من أصل 182 دولة وإقليماً مشمولاً بالتصنيف، محققاً درجة بلغت 30 نقطة فقط من أصل 100 نقطة كاملة.
أكدت لغة الأرقام الصادرة عن المؤشر احتفاظ الجهة المعنية بنفس الدرجة العددية المسجلة خلال عام 2024 والتي استقرت عند 30 نقطة، إضافة إلى الثبات على نفس المركز وهو 130، على الرغم من التغير الحاصل في إجمالي عدد الدول الخاضعة للتقييم والذي انخفض إلى 180 دولة في إصدار عام 2024.
حافظ المؤشر على نفس رصيد 30 نقطة خلال عام 2022، بينما شهد صعوداً ملحوظاً في عام 2023 ليبلغ 35 نقطة ويقفز إلى المركز 108، قبل أن يشهد هبوطاً جديداً ويعود إلى عتبة 30 نقطة في عام 2024، وهي الانتكاسة التي اعتبرها البياضي تراجعاً بخسارة خمس نقاط كاملة بالتزامن مع فقدان 22 مركزاً دفعة واحدة في سلم الترتيب العالمي.
سجل التاريخ الإحصائي أفضل أداء للمؤشر خلال عام 2014 محققاً 37 نقطة والمركز 94 عالمياً، في حين يبلغ المتوسط العالمي الحالي 42 نقطة، مما يضع التقييم المحلي دون المعدل العالمي بفارق 12 نقطة كاملة.
تشير القراءة التحليلية إلى أن عام 2025 لم يشهد هبوطاً إضافياً، بل تميز بالثبات والجمود عند الحد الأدنى للمؤشر المسجل منذ عدة سنوات، وهو الواقع الذي عبر عنه طلب الإحاطة بالنص عبر عبارة دون أي تحسن عن العام السابق، متزامناً مع بداية ولاية عبد الفتاح السيسي في يونيو 2014 والتي تتطابق زمنياً مع العام الأعلى تقييماً.
تتضح معالم المنهجية التي يعتمد عليها المؤشر في قياس المدركات والتقييمات الصادرة عن الخبراء ورجال الأعمال حول مستويات تفشي الفساد داخل قطاعات العمل العام، معتمداً على سلم تدرجي يبدأ من الصفر المعبر عن أعلى درجات الفساد وصولاً إلى 100 نقطة التي ترمز للنزاهة المطلقة. لا تعني النتيجة المتمثلة في 30 نقطة أن نسبة الفساد تصل إلى 70 بالمئة، كما أن المؤشر يفتقر إلى الآليات المحددة لحجم الأموال المنهوبة أو أعداد الجرائم المرتکبة طبقاً لما أكدته منصة الميزان، مما يجعله أداة صالحة للمساءلة البرلمانية والسياسية دون أن يرقى بمفرده ليكون دليلاً حاسماً على حجم الفساد أو أصوله ومصادره، وسط انتقادات صريحة نشرتها منظمة الشفافية الدولية في تقريرها بشأن غياب الشفافية في ملف التعاقدات العامة.
وجه النائب مجموعة من التساؤلات الحرجة حول أسباب التراجع المستمر رغم مرور أكثر من عقد كامل على إطلاق الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفساد، متسائلاً عن الشخصيات والجهات التي تتحمل وزر هذا الإخفاق. طالب الطلب بتقديم إحصائيات دقيقة تتضمن أعداد قضايا الفساد التي تم اكتشافها، وحجم الإحالات إلى التحقيقات والأحكام القضائية النهائية، فضلاً عن إجمالي الأموال العامة المهدرة وتلك التي جرى استردادها خلال فترة خمس سنوات، ومدى التفاعل الحكومي مع ملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات، بجانب توفير ضمانات حقيقية لاستقلال الهيئات الرقابية، وحماية المبلغين عن الفساد، ومنع تضارب المصالح، وتفعيل الرقابة الصارمة على الذمة المالية لكبار المسؤولين.
تضمنت المطالب البرلمانية عشرة إجراءات عملية عاجلة، على رأسها إجراء مراجعة مستقلة وشاملة لكافة الاستراتيجيات المطبقة منذ عام 2014، ورفع تقرير سنوي دوري إلى البرلمان يوضح نتائج جهود مكافحة الفساد ومسار الأموال المستردة، بجانب إتاحة ونشر بيانات الإنفاق العام والمناقصات والمشروعات القومية لتوسيع دائرة الشفافية، ورقمنة الخدمات الحكومية لتقليص فرص الرشوة، وإرساء معايير واضحة لشفافية التعيينات والترقيات، مع إقرار خطة حكومية منضبطة زمنياً ومقترنة بأهداف قابلة للقياس والتقييم. شدد التقرير على أن المواطن البسيط يتحمل في نهاية المطاف الفاتورة باهظة الثمن للفساد، متمثلة في تراجع جودة الخدمات العامة وضياع فرص العمل وإهدار الموارد الحيوية.
يرتبط الفساد بصورة وثيقة بتدهور الأعباء المعيشية والخدمية وفق الرؤية السياسية للنائب، وهو استنتاج يستند إلى مسوغات سياسية لا يوثقها المؤشر بمعزل عن دراسات متخصصة، بينما تُظهر الأرقام الرسمية الصادرة عن آخر بحث للدخل والإنفاق في عام 2020 معدل فقر بلغ 29.7 بالمئة في ظل غياب أي تحديثات رسمية لاحقة. امتصت فوائد الدين العام نحو 81.8 بالمئة من إجمالي الإيرادات العامة للدولة خلال الفترة الممتدة بين يوليو 2025 ومارس 2026 بحسب بيانات وزارة المالية، بينما سجل معدل التضخم السنوي نسبة 12.8 بالمئة خلال شهر سبتمبر لإجمالي الجمهورية استناداً إلى التقارير السابقة، وهي مؤشرات تعكس ضغوطاً معيشية مستقلة لا يمكن تحميل جزء منها للفساد وحده من دون بحوث تتبع دقيقة.







