تصريحات السيسي حول عدم المساس بالدستور تثير جدلًا سياسيًا وإعلاميًا حول مستقبل السلطة في مصر

أعاد التصريح اللافت للرئيس عبد الفتاح السيسي أمس الأربعاء خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، والذي أكد فيه بعبارة حاسمة كررها مرتين أن الدستور المصري «محدش هيمسه»، فتح ملف مستقبل السلطة والتعديلات الدستورية على مصرعيها.
وتوالت ردود الفعل السياسية والإعلامية والبرلمانية، لتتراوح بين الترحيب الصريح والاحتفاء، وبين المطالبة بضمانات عملية تضمن التداول السلمي للسلطة بعد انتهاء الولاية الحالية بحلول عام 2030.
التصريح شكّل نقطة التقاء لعدد من القوى السياسية والمعارضة المدنية، والتي اعتبرته خطوة إيجابية بشرط اقترانها ببيئة سياسية منفتحة.
ورحبت الحركة المدنية الديمقراطية بالحديث عن احترام الدستور، محذرة من تفصيل النصوص وفق الأشخاص أو الظروف، وشددت على أن احترام الدستور يكتمل بتداول السلطة، وفتح المجال العام، والإفراج عن سجناء الرأي، وضمان المنافسة العادلة.
من جانبه علّق المرشح الرئاسي السابق باقتضاب عبر حسابه في “فيسبوك”، موضحًا أن تصريح الرئيس بعدم المساس بالدستور هو «خير القول»، معربًا عن أمله في أن يتحول قريبًا إلى «خير العمل».
أما حزب العدل فقد رأى أن كلام الرئيس يمهد الطريق لانتقال سلمي ومؤسسي للسلطة مع نهاية ولايته الحالية، مشيرًا إلى أن الاستقرار الحقيقي يتطلب مؤسسات راسخة وسلطة تُتداول عبر صناديق الاقتراع.
بدوره رحب حزب غد الثورة بالبيان في تصريح موسع، لكنه طالب الرئيس بإعلان صريح يقطع الطريق أمام التكهنات، عبر التأكيد على أن هذه الولاية هي الأخيرة ولن يترشح مجددًا سواء في موعدها أو عبر انتخابات مبكرة، محذرًا من الالتفاف على النصوص تحت دعاوى الظروف الإقليمية أو المطالب الشعبية.
واعتبر المخرج خالد يوسف أن التصريح ينهي جدلًا استمر لسنوات ويفتح باب الأمل أمام حياة سياسية طبيعية وإعادة فتح المجال الإعلامي وحرية الأحزاب.
تأييد برلماني وحزبي واحتفاء إعلامي
على الجانب الآخر، اعتبرت أحزاب وقوى مؤيدة ونواب في البرلمان أن التصريح رسالة طمأنة تُجهض الشائعات ومحاولات التشكيك:
وأجمعت أحزاب مثل الوعي، والجيل الديمقراطي، وتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إضافة إلى موقفي حزب المحافظين وحزب الإصلاح والنهضة وحزب حماة الوطن، على أن الموقف يعزز سيادة القانون والثقة بالمؤسسات، داعين إلى تفعيل مواد الدستور القائم والاستفادة من ضماناته.
كما أكد نواب من بينهم أحمد السنجيدي ووائل سعده وجون طلعت وأحمد سمير زكريا، أن الدستور ليس وثيقة تُفتح مع تغير الحسابات، وأن تصريح الرئيس يقطع الطريق أمام التكهنات بشأن التعديل.
ووصف الإعلامي أحمد موسى تكرار العبارة بأنه «حسم تام» لأي حديث عن تعديلات دستورية، بينما اعتبر محمود مسلم، عضو مجلس الشيوخ، أن التصريح أجهض فتنة تعديل الدستور قبل بدايتها.
تحليلات وتغطيات دولية
واستعاد الإعلامي نادر فتوح في مقال نُشر بموقع أخبار الغد تصريحات سابقة صدرت عامي 2016 و2017 بشأن الالتزام بمدتين رئاسيتين قبل تعديل الدستور في أبريل 2019، داعيًا إلى التريث واختبار التصريح الجديد عمليًا قبل اعتباره ضمانة نهائية.
وربطت وكالة الأناضول (التركية) التصريح بالأنباء والمتداولات حول احتمالات المطالبة بتعديل جديد يتيح ترشحًا إضافيًا بعد 2030.
ورأت صحيفة ذا ناشيونال (أبوظبي) أن التصريح يحد من التكهنات لكن إحالة الأمر لإرادة الشعب في خطابات سابقة تترك مساحة نظرية لتفسيرات مستقبلية.
وأشار موقع عرب ويكلي إلى أن مشهد ما بعد عام 2030 لا يزال مفتوحًا على عدة سيناريوهات رغم التعهد الحالي.
منصات التواصل والأبعاد الدستورية
وعكس منتدى «مصر» على منصة ريديت ومنابر إلكترونية أخرى انقسامًا بين من يرى في تسليم السلطة عام 2030 إنجازًا تاريخيًا مرتقبًا، وبين فريق مشكك يستحضر تجربة 2019، وفريق ثالث يربط قيمة التصريح بإطلاق سراح محبوسي الرأي وتحسين البيئة السياسية.
ويحدد الدستور المصري الحالي فترة الرئاسة بـ 6 سنوات ميلادية لمدتين متتاليتين بموجب المادة 140 والمادة 226 المحصنة. ويعود سبب التباين في القراءات إلى أن التصريح أكد عدم المساس بالدستور، دون النص صراحةً على عدم الترشح لولاية جديدة، وهو ما أبقى باب الاجتهاد السياسي مفتوحًا حتى اللحظة.







