رغم النفي الحكومي: أزمة الدواء.. هل تنكسر وعود تثبيت الأسعار قريبا؟

تستمر المتابعة لملف أسعار المستحضرات العلاجية وسط ترقب الأسواق لخطوات الجهات الرقابية، حيث نفت الجهات الرسمية المسؤولة ما تردد حول إقرار زيادات واسعة في أسعار الأدوية اعتبارًا من يناير المقبل، مشددة على أن أي تحريك للأسعار لا يرتبط بموعد زمني محدد، وإنما يخضع لآلية جديدة تعتمد على دراسة كل مستحضر دوائي على حدة وفق متغيرات اقتصادية محددة.
تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه توقعات داخل قطاع الدواء بإمكانية حدوث زيادات جديدة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط التي تواجه شركات التصنيع والاستيراد، مع تأثر تكلفة الإنتاج بالتغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية.
هيئة الدواء تنفي زيادات جماعية وتكشف تفاصيل آلية التسعير الجديدة
صرح مساعد رئيس الجهة الرسمية المعنية، يس رجائي، بأن المؤسسة لم تصدر أي إخطارات للشركات بشأن زيادة أسعار الأدوية منذ اعتماد آلية التسعير الجديدة، نافيًا صحة ما تردد عن تطبيق زيادات جماعية مع بداية العام المقبل. وأوضح أن لجنة التسعير تواصل بصورة دورية دراسة طلبات تسعير المستحضرات الجديدة، وكذلك طلبات إعادة تسعير الأدوية التي تتقدم بها الشركات، مشيرًا إلى أن هذه الطلبات تخضع للفحص، وقد تنتهي بالموافقة أو الرفض بحسب أوضاع كل مستحضر. وأكد رجائي أن بعض الأصناف قد تشهد تغيرًا في أسعارها، إلا أن ذلك لا يعني وجود قرار برفع أسعار الدواء بشكل عام، لافتًا إلى أن السوق يشهد استقرارًا في توافر المستحضرات والبدائل العلاجية، ولا توجد مؤشرات على أزمة نقص تستدعي زيادات واسعة.
اعتمدت الجهة المختصة في سبتمبر الماضي آلية جديدة لتحريك أسعار المستحضرات الدوائية، لأول مرة منذ نحو 15 عامًا، تعتمد على ثلاثة متغيرات رئيسية هي سعر الصرف، ومعدل التضخم، وأسعار الفائدة. وبموجب الآلية الجديدة، يشكل تغير سعر الصرف 60% من معادلة التسعير، بينما يمثل التضخم 30%، وأسعار الفائدة 10%، بما يسمح بإعادة النظر في أسعار بعض المستحضرات عند حدوث تغيرات اقتصادية مؤثرة.
ضغوط التكلفة ومستقبل السوق الدوائي
رغم تأكيدات الجهات الرسمية بعدم وجود قرارات بزيادات جماعية، يرى عدد من الخبراء والمتخصصين في قطاع الدواء أن احتمال تحريك أسعار عدد من الأصناف خلال الأشهر المقبلة لا يزال قائمًا في ضوء استمرار الضغوط التي تواجه الصناعة. ويشير متخصصون إلى أن شركات الأدوية، خاصة تلك التي تعتمد على استيراد المواد الخام أو المستحضرات تامة الصنع، ما زالت تواجه ارتفاعًا في تكاليف الإنتاج والنقل والشحن، إلى جانب تأثير تقلبات سعر الصرف، وهو ما يدفعها إلى التقدم بطلبات لإعادة تسعير منتجاتها للحفاظ على استمرارية الإنتاج.
يلفت مختصون أيضًا إلى أن اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الاستيراد يضيفان أعباء جديدة على القطاع، وهو ما قد ينعكس على أسعار بعض الأصناف، حتى في ظل عدم وجود قرار رسمي بزيادة شاملة. وفي المقابل، يرى آخرون أن اعتماد آلية تسعير مرنة يتيح التعامل مع هذه الضغوط بصورة تدريجية، من خلال مراجعة أسعار المستحضرات الأكثر تأثرًا بدلًا من اللجوء إلى زيادات عامة تشمل السوق بالكامل.
يعكس نفي الجهات الرسمية حرصها على طمأنة المواطنين بشأن استقرار سوق الدواء، إلا أن استمرار المتغيرات الاقتصادية إلى جانب اعتماد آلية تسمح بمراجعة الأسعار وفق مؤشرات محددة يبقي الباب مفتوحًا أمام تحريك أسعار بعض الأصناف إذا ثبت تأثرها بارتفاع تكاليف الإنتاج أو الاستيراد. وبذلك، تبدو المرحلة المقبلة مرهونة بمدى استقرار سعر الصرف وحركة الاستيراد وتكاليف التصنيع، وهي عوامل يعتبرها خبراء القطاع الأكثر تأثيرًا في مستقبل أسعار الدواء خلال الفترة المقبلة.







