مصرملفات وتقارير

مصر تحذر من حدودها الجنوبية والغربية.. لماذا تجاهل السيسي التهديد الإسرائيلي هذه المرة؟

تحذيرات رئاسية بخصوص الحدود ومخاطر إقليمية تحيط بالمنطقة

تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في احتفال أكاديمية الشرطة بيوم الخريجين لعام 2026 عن التحديات التي تواجه الدولة المصرية، محذراً من وجود مخاطر على الحدود الجنوبية والغربية ومشيراً إلى أن استقرار السودان وليبيا وقطاع غزة يمثل أحد مقتضيات الأمن القومي المصري والعربي.

وأكد رفض مصر المساس بأمن السعودية والبحر الأحمر والممرات البحرية الدولية، داعياً إلى خفض التصعيد في المنطقة، غير أن حديثه لم يتطرق في هذا السياق إلى الحدود الشرقية، حيث تقع إسرائيل، رغم استمرار الحرب على قطاع غزة وتصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالسياسات الإسرائيلية، مما يطرح تساؤلات حول غياب الحدود الشرقية عن هذا الجزء من التصريحات في وقت تثير فيه الحرب مخاوف بشأن مستقبل الفلسطينيين واحتمالات تهجيرهم.

أبعاد التهديدات الحدودية وغياب الإشارة المباشرة

ركزت التصريحات على المخاطر في الحدود الجنوبية والغربية مع الإشارة إلى الجهود المبذولة لتجنب اندلاع نزاع في السودان، وارتباط استقرار السودان وليبيا وقطاع غزة بالأمن القومي المصري في ظل أزمات ممتدة تشمل الحرب السودانية والانقسام الليبي والتداعيات الإقليمية للحرب على غزة.

في المقابل، لم يُذكر اسم إسرائيل عند الحديث عن مخاطر الحدود المصرية رغم أن الحدود الشرقية تمثل ملفاً رئيسياً لأمن سيناء ومستقبل قطاع غزة، ويكتسب هذا الغياب أهمية خاصة في ظل رفض القاهرة تهجير الفلسطينيين وتحذيرها من تصفية القضية الفلسطينية.

ولا يعني عدم ذكر إسرائيل أن القاهرة لا تعتبر سياساتها مصدر قلق؛ فقد أكد السيسي رفض المساس بأمن قطاع غزة، مبيناً أنه أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال لقاءاته واتصالاته منذ عام 2014، بأن إقامة دولة فلسطينية تحقق السلام والاستقرار في المنطقة، لكن هذا التأكيد لم يترافق مع تسمية إسرائيل بوصفها مصدرًا للمخاطر الحدودية.

تداعيات الصراع وتحديد مصادر الخطر

تتجاوز تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة حدود القطاع لترتبط بمستقبل الفلسطينيين واحتمالات التهجير القسري وأمن الحدود مع سيناء، بينما يضع استمرار الحرب وتراجع فرص التسوية السياسية الأمن المصري أمام تحديات تتصل باستقرار المنطقة ومنع امتداد الصراع.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية التمييز بين إعلان القاهرة رفض التهجير والمساس بأمن الدول العربية، وبين تحديد مصادر التهديد بصورة مباشرة في الخطاب السياسي حين يتحدث الرئيس عن المخاطر على حدود مصر الجنوبية والغربية من دون الإشارة إلى إسرائيل في الموضع نفسه.

وربط السيسي الأمن القومي المصري بقوة مؤسسات الدولة وفي مقدمتها القوات المسلحة والشرطة، داعياً إلى الحفاظ على الذاكرة الوطنية ومواجهة محاولات تشويه مؤسسات الدولة، ومع ذلك فإن تقييم المخاطر الخارجية يتطلب توضيح طبيعة التهديدات ومصادرها، خصوصًا عندما تتصل بحرب مستمرة على الحدود الإقليمية وبمستقبل القضية الفلسطينية، ليبقى غياب إسرائيل عن هذا الجزء من حديث السيسي نقطة تستحق التوقف عندها في وقت تتداخل فيه الحرب على غزة مع حسابات الحدود والاستقرار الإقليمي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى