أخبار العالماقتصادمصرملفات وتقارير

شروط صندوق النقد تقليص دور الدولة.. فهل يتحمل المواطن الثمن؟

يتابع القائمون على إدارة الملف المالي خلال الأسابيع القليلة القادمة اللمسات الأخيرة لإتمام المراجعة النهائية لبرنامج القرض البالغ قيمته 8 مليارات دولار، حيث أعلنت نائبة مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في المؤسسة المالية الدولية، تالين كورنشيليان، يوم الخميس، تحقيق خطوات إيجابية ملموسة في استعادة استقرار الاقتصاد الكلي رغم العراقيل والظروف الخارجية المعقدة، مؤكدة ضرورة تسريع وثيرة التغييرات الهيكلية الرامية لتقليص النشاط الرسمي المباشر لصالح القطاع الخاص وتعزيز معايير الحوكمة ورفع مستويات الشفافية قبل انقضاء المدة المحددة للبرنامج في ديسمبر.

تنسيق شريحة التمويل الأخيرة وصندوق النقد الدولي يحددان مصير الأسعار وتخارج المؤسسات الرسمية

تتجه الأنظار نحو التقارير الأخبارية الأجنبية والمصادر الموثوقة التي كشفت أن أجندة المتابعة الختامية تضع 5 ملفات رئيسية حاسمة تحت المجهر، تشمل خطط التخارج الميداني من الأنشطة الاقتصادية، وتطبيق آلية التسعير التلقائي للمنتجات البترولية، وإدارة ملف الدين العام، ومراجعة المراكز المالية للكيانات البترولية الرسمية، بالإضافة إلى ضمان مرونة سعر الصرف المحلي، حيث يرتبط بإتمام هاتين المراجعتين صرف شريحة مالية تصل قيمتها إلى نحو 2.3 مليار دولار لتأكيد الاستقرار المالي قبل الخروج النهائي من المظلة الدولية.

تتضمن التوجيهات الصادرة عن المؤسسة المالية الدولية منذ يوليو الماضي المطالبة بضرورة مواصلة الضبط المالي، وتوسيع القاعدة الضريبية، وزيادة حصيلة الإيرادات العامة، إلى جانب استكمال استرداد التكلفة الفعلية لخدمات الطاقة عبر الحد من الدعم غير الموجه لتحقيق فوائض أولية مرتفعة، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن النتائج المسجلة حتى مارس أظهرت تجاوز المستهدفات المحددة بشأن الفائض الأولي والإيرادات الضريبية، بالتزامن مع تسجيل معدلات تضخم وصلت إلى نحو 14.5% مما يلقي بظلاله على تكاليف المعيشة اليومية للأسرة.

أبعاد التخارج الهيكلي ومستقبل أسعار الطاقة المحلية

يرتبط تطبيق مفهوم الاسترداد الكامل لتكلفة الطاقة بزيادات مرتقبة في أسعار الوقود والخدمات المرتبطة بها، مما ينعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل وشحن السلع الغذائية، حيث تشير القواعد الاقتصادية إلى أن الأسر محدودة الدخل تتحمل العبء الأكبر من هذه الارتفاعات، خاصة في ظل عدم تحديث البيانات الرسمية المتعلقة بمعدلات الفقر منذ عام 2021، بينما تحذر التحليلات من تأثير توسيع الشرائح الضريبية على فئات جديدة في المجتمع خلال المرحلة المقبلة.

أوضحت المتحدثة باسم المؤسسة الدولية، جولي كوزاك، أن الهدف الأساسي من هذه الاشتراطات يتلخص في خلق بيئة تنافسية عادلة تتيح للقطاع الخاص قيادة قاطرة النمو وتوفير فرص العمل، ورغم الإقرار بأن خطوات بيع الأصول والتخارج الميداني تسير بدرجة أقل من المأمول وفق نتائج المراجعة السابعة، فإن التوجه العام يركز على رفع كفاءة السوق وجذب الاستثمارات الأجنبية، مع بقاء الآثار المباشرة على مستويات الأسعار والتشغيل مرهونة بآليات التطبيق الميداني.

الخروج من المظلة الدولية وبدء التحول الوطني

تؤكد السلطات الرسمية التزامها الكامل بعدم طلب أي حزم تمويلية جديدة عقب انتهاء الجدول الزمني المقرر في ديسمبر، حيث يجري إعداد برنامج وطني شامل للتحول الاقتصادي يهدف إلى الانتقال الجذري من النمط الاستهلاكي إلى تعزيز الإنتاج المحلي وزيادة معدلات التصدير للأسواق الخارجية، مما يضع كفاءة الإدارة الداخلية على المحك للوفاء بالالتزامات المالية وسداد أعباء الدين الخارجي دون الاعتماد على الدعم المالي المباشر.

تستعد الكوادر الاقتصادية لمواجهة التحديات الهيكلية الناجمة عن إنهاء الدعم التدريجي للمنتجات البترولية، حيث تسعى الخطط الوطنية للسيطرة على معدلات التضخم المرهقة وتخفيف الأعباء المعيشية، بالتوازي مع استكمال التخارج المؤسسي من القطاعات الإنتاجية لتشجيع رأس المال الخاص على ضخ مزيد من الاستثمارات خلال المراحل القادمة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى