العالم العربيملفات وتقارير

خسائر القصف تطال مواشي الجنوب.. ونساء لبنان يحاربن لحماية رزقهن

يقف قصف مدفعي يدمر مزارع مواشي جنوب لبنان وخسائر نصف مليار دولار حائلا أمام استمرار العمل الزراعي، حيث أفرغ القصف الإسرائيلي المتواصل على القرى والبلدات الجنوبية الحظائر من قطعان الأغنام والأبقار، مما كبد المربين ضربة اقتصادية موجعة وأثر بصورة مباشرة على صناعة الألبان والأجبان والمداخيل اليومية.

قصف مدفعي يدمر مزارع مواشي جنوب لبنان وخسائر نصف مليار دولار

يعود قصف مدفعي يدمر مزارع مواشي جنوب لبنان وخسائر نصف مليار دولار ليعصف بمقدرات عائلات كاملة في بلدة مجدل سلم، إذ تكافح السيدات لاستعادة المشارييع الحيوية المهددة بعد فقدان الأصول والمعدات وتراجع الطاقة الإنتاجية لمستويات أدنى من الاستهلاك المحلي.

تسبب قصف مدفعي يدمر مزارع مواشي جنوب لبنان وخسائر نصف مليار دولار في مأساة إنسانية واقتصادية بالغة للمواطنة توفيقة المعاز، التي استشهد ابنها خلال رعيه الماشية قرب بلدة برج قلاويه في محيط أحد مراكز قوات الطوارئ الدولية “اليونيفيل”، فضلا عن فقدانها نحو 1000 رأس من الأغنام والأبقار بالإضافة إلى كميات كبيرة من الدواجن، حيث نفق نصف القطيع بأسلحة القصف والغارات، بينما اضطرت لبيع النصف الباقي بأقل من ربع القيمة المادية العادلة.

تسببت وتيرة قصف مدفعي يدمر مزارع مواشي جنوب لبنان وخسائر نصف مليار دولار في تدمير الدعامة المالية التي كانت تعتمد عليها توفيقة المعاز في إعالة أسرتها عبر تصنيع الحليب واللبن البلدي الطازج والجبن لتصريفه بالأسواق، حيث كانت البلدة تنتج سابقا نحو 1000 سطل حليب يوميا، قبل أن تهوى الكفاءة الإنتاجية لتقتصر على 10 أسطال فقط أو أقل للمزرعة الواحدة.

تتجول توفيقة المعاز داخل الحظيرة التي خلت تماما من المواشي، محاطة بأجراس الأغنام والتبن المتروك داخل الغرف وأحواض السقاية الفارغة، مستذكرة قن الدجاج الذي كان يضم أكثر من 100 دجاجة بياضة تنتج يوميا ما بين 10 إلى 15 كرتونة بيض تباع في السوق، قبل أن تنفق بالكامل جراء قصف مدفعي طال أطراف البلدة القريبة من تخوم وادي السلوقي.

انهيار أعداد المربين وارتفاع تكاليف الإنتاج

تراجع عدد مربي المواشي في بلدة مجدل سلم من 63 مربيا إلى 7 مربين فقط، فيما انخفضت أعداد الأغنام والأبقار إلى بضع مئات، وسجلت وزارة الزراعة اللبنانية تقديرا أوليا لإجمالي الخسائر في قطاع الثروة الحيوانية تجاوزت قيمته نصف مليار دولار، وتعدت الآثار السلبية لتطال قطاع الدواجن والأسعار بأسواق الجمهورية اللبنانية.

تواصل المواطنة ناهد حمدان، في العقد الرابع من عمرها، إدارة مشغلها الواقع في مجدل سلم رغم تبقي 3 بقرات فقط من أصل 23 بقرة كانت تمثل الركيزة الأساسية لعملها قبل العمليات العسكرية، حيث تراجع إنتاجها من اللبن من 35 سطل يوميا وأكثر من 100 قالب جبنة إلى 4 أسطال فقط تصنع وفق الطلب المباشر.

تؤكد ناهد حمدان أن ارتفاع أسعار الأبقار إلى ما فوق 1000 دولار للبقرة الواحدة وشح الإنتاج جعلا من الصعب شراء رؤوس جديدة، خاصة بعد اضطرار المزارعين لبيع الأبقار المتبقية بربع الثمن، إلى جانب الارتفاع الباهظ في تكاليف الأعلاف وفقدان المواسم القريبة من المناطق المتضررة والواقعة على الخط الأصفر.

الحاجة إلى دعم شامل لإعادة الإعمار

تتطلب إعادة الإعمار في مناطق جنوب الجمهورية اللبنانية اتخاذ خطوات عاجلة لإنقاذ سبل العيش وإعادة إنعاش المزارع وحظائر الماشية، وتوفير الدعم المالي واللوجستي لإعادة الأبقار والأغنام إلى خطوط الإنتاج بما يضمن استقرار العائلات المتضررة وصون الثروة الحيوانية الوطنية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى