هل انتهت مفاجآت الدستور؟ القصة الكاملة لردود الفعل بعد تصريحات السيسي الأخيرة

أحدثت التصريحات الأخيرة للرئيس عبدالفتاح السيسي، الصادرة في الرابع عشر من أكتوبر 2026، والمتعلقة بانتهاء ولايته الرئاسية الحالية بحلول عام 2030 وعدم المساس بالوثيقة الدستورية القائمة، حراكًا واسعًا وحالة من الزخم السياسي داخل الأوساط الحزبية والنقابية والشخصيات العامة في مصر.
ففي الوقت الذي أعادت فيه هذه التصريحات فتح ملف الالتزام الدستوري وآليات انتقالية السلطة إلى الواجهة، انقسمت قراءات المشهد السياسي وتفاعلاته بين مرحّبٍ يرى فيها رسالة طمأنة وتأكيدًا على احترام دولة القانون والمؤسسات، وبين تحفظات وقراءات مستقلة تدعو إلى عدم الاكتفاء بالرسائل السياسية والإسراع في تحويلها إلى إجراءات ملموسة.
وفي قلب هذا الحراك، تقاطعت مواقف القوى السياسية والمعارضة والمحللين حول ضرورة استثمار هذه اللحظة لتهيئة المناخ العام؛ عبر فتح المجال السياسي، وتفعيل مواد الدستور المتعلقة بالحقوق والحريات، وإصلاح البيئة التشريعية، بما يضمن إجراء استحقاقات ديمقراطية تنافسية تُعبر عن كافة أطياف المجتمع المصري مع الاقتراب من محطة 2030.
مواقف الأحزاب والشخصيات العامة من الالتزام الدستوري
أعرب النائب السابق هيثم الحريري، في تعليق نقلته منصة «الحرية» يوم ١٥ أكتوبر في تمام الساعة الثامنة وثلاث والثلاثين دقيقة صباحًا، عن تقدير الخطوة الإيجابية شريطة تحولها إلى التزام نهائي بانتهاء الولاية الرئاسية في عام ٢٠٣٠، مطالبًا بضرورة فتح المجال العام، وتمكين المعارضة، وإجراء انتخابات تنافسية، وتعزيز استقلال المؤسسات، ومختتماً موقده بالتأكيد على التمسك بحق المطالبة بما لم يتحقق بعد.
وفي ذات السياق، نشرت القيادية بالحزب الاشتراكي المصري كريمة الحفناوي مقالًا مستقلًا بعنوان «الدستور المصري بين التعديل والتفعيل» عبر المنصة ذاتها يوم ١٥ أكتوبر عند الساعة الثانية عشرة وتسع وأربعين دقيقة ظهرًا، انتقدت فيه تعديلات عام ٢٠١٩ معتبرة أن بعض القوانين والممارسات أضعفت ضمانات دستور ٢٠١٤، وطالبت بتطبيق أحكام الحريات السياسية والنقابية والوفاء بالاستحقاقات الدستورية للصحة والتعليم والبحث العلمي والإفراج عن محبوسي الرأي، مشيرة إلى أن مخصصات القطاعات الثلاثة في موازنة ٢٠٢٦–٢٠٢٧ تقل عن الحد الأدنى الدستوري.
وكان لموقع «فكر تاني» عبر تقرير للصحفية صفاء عصام الدين بتاريخ ١٥ أكتوبر رصد آخر لموقف الحفناوي المتحفظ المعتمد على عبارة «المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين»، لتشكك في جدية التصريح كموقف نهائي.
من جهة أخرى، نقل موقع «مصر تايمز» يوم ١٥ أكتوبر في تمام الساعة الواحدة وأربع عشرة دقيقة ظهرًا تعليقًا لمرتضى منصور وصف فيه موقف رئيس الجمهورية بالقرار المسؤول، معتبرًا أن عدم تعديل الدستور يتيح للمواطنين اختيار من يتولى الحكم بعد انتهاء الولاية الحالية كتفسير سياسي للتصريح.
وعلى صعيد الأحزاب الممثلة، نشر موقع «أهل مصر» الساعة الثامنة واثنتين وأربعين دقيقة مساءً موقف المتحدث باسم حزب حماة الوطن عمرو سليمان الذي اعتبر التصريح تأكيدًا لاحترام الإطار الدستوري والقانوني، وهو التفسير الذي أيده النائب هاني حليم عضو مجلس الشيوخ عن الحزب رابطًا إياه باحترام إرادة المواطنين، إضافة إلى إشارة التقرير الحزبي لموقف النائبة سناء السعيد من الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي التي رأت في التصريح رسالة تدعو إلى التفاؤل وتعزز احترام الدستور والحقوق والحريات.
قراءات سياسية ومطالب بتهيئة المناخ الديمقراطي
تناول تقرير «فكر تاني» العلاقة بين التصريح والدعوات السابقة لتعديل الدستور مثل حملة «السيسي حتى ٢٠٥٠»، مستصحبًا تجربة تعديل عام ٢٠١٩ للإشارة إلى أن النص الجديد لا يستبعد قانونيًا قاطعة احتمال تقديم مقترحات تعديل مستقبلية عبر البرلمان.
وفي قراءة تحليلية مباشرة لمستقبل الرئاسة، أكد المحلل السياسي ونائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عماد جاد، في تصريحات نشرتها «الحرية» يوم ١٤ أكتوبر الساعة التاسعة مساءً، أن عدم تعديل الدستور يعكس في تقديره عدم ترشح الرئيس مجددًا، داعيًا إلى تشكيل حكومة كفاءات وتفعيل الفصل بين السلطات.
بينما رأى المحامي وعضو لجنة العفو الرئاسي طارق العوضي، في تصريحات نُشرت عبر «الحرية»، أن التصريح يحمل رسالة مطمئنة بشأن الالتزام بالقواعد الدستورية، مشددًا على أن إعداد المناخ السياسي للانتخابات المقبلة يقع مسؤولية جماعية على عاتق الحكومة والبرلمان والأحزاب والمجتمع المدني والإعلام.
ورحب النائب إسلام قرطام، في تصريحات نُشرت يوم ١٥ أكتوبر الساعة الثانية وثلاث دقائق ظهرًا عبر المنصة ذاتها، بموقف الرئيس رغم وجود تحفظات لحزب المحافظين على بعض مواد الدستور، مطالبًا بتفعيل أحكام الحقوق والحريات والمساواة والفصل بين السلطات وإصدار التشريعات اللازمة لتنفيذها.







