الخوف من الصواريخ والمسيّرات يدفع بحارة لرفض عبور باب المندب

تزايدت أعداد البحارة الذين يرفضون العمل على متن سفن تجارية تعبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر، في ظل تصاعد المخاوف من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وما تمثله من تهديد مباشر لحياة أطقم السفن.
وكشف تحقيق صحفي فرنسي أن المخاوف تصاعدت بعد تعرض سفينة الحاويات الفرنسية العملاقة «شانزليزيه»، التابعة لشركة الشحن CMA CGM، لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها باب المندب مطلع أكتوبر الجاري.
وكانت السفينة تعبر المضيق ليلة الأول إلى الثاني من أكتوبر برفقة الفرقاطة الفرنسية «لانغدوك»، عندما رصدت الفرقاطة مسيّرة تتجه نحو سفينة الحاويات.
وأكدت هيئة الأركان الفرنسية أن الفرقاطة تدخلت واستخدمت مدفعها لإسقاط المسيّرة، فيما اضطرت السفينة التجارية إلى تغيير سرعتها ومسارها خلال الحادث.
وتُعد «شانزليزيه»، التي دخلت الخدمة عام 2020 وتعمل بالغاز الطبيعي المسال، من سفن الحاويات العملاقة، وتصل قدرتها الاستيعابية إلى نحو 23 ألف حاوية.
بحارة يرفضون الرحلات
وعقب الحادث، عقدت الشركة اجتماعًا استثنائيًا مع ممثلي العاملين لمناقشة المخاطر الأمنية التي تواجه الأطقم خلال عبور المنطقة.
وأفادت نقابة فرنسية بزيادة حالات رفض البحارة عبور البحر الأحمر منذ الهجوم، وسط مخاوف من استهداف السفن بسبب ارتباط شركات الشحن بمصالح اقتصادية في دول المنطقة، حتى عندما لا ترفع السفن أعلام تلك الدول.
وأشار أحد الضباط العاملين في الشركة إلى أن الجدران المعدنية المحيطة بمقصورات الطاقم لا توفر حماية كافية أمام الصواريخ، بينما لا تستطيع المرافقة العسكرية، رغم أهميتها، القضاء على المخاطر بصورة كاملة.
ويُصنف البحر الأحمر وخليج عدن، منذ مارس 2024، ضمن المناطق الخطرة المرتبطة بالحرب وفق ترتيبات دولية خاصة بالعاملين في قطاع الشحن البحري.
ويتيح هذا التصنيف للبحارة المشمولين بالترتيبات المعنية الحصول على مزايا إضافية، كما يمنحهم إمكانية رفض الالتحاق برحلات تمر عبر المنطقة.
ويحصل البحار الذي يوافق على عبور البحر الأحمر على علاوة مخاطر تبلغ نحو 1500 يورو، إلا أن بعض أفراد الأطقم يواصلون الرحلات رغم مخاوفهم لأسباب مالية أو عائلية، بينما يطالب آخرون بتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح.
لماذا تستمر السفن في عبور باب المندب؟
يمثل تغيير المسار حول القارة الإفريقية بديلًا أكثر أمانًا بالنسبة إلى بعض الشركات والأطقم، لكنه يزيد زمن الرحلة بين آسيا وأوروبا بنحو عشرة أيام على الأقل، إلى جانب زيادة استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل والتأمين.
وتدفع هذه التكاليف شركات الشحن إلى محاولة استخدام طريق البحر الأحمر وقناة السويس كلما سمحت الظروف الأمنية بذلك.
وفي المقابل، تواجه عمليات الحماية العسكرية للسفن التجارية تحديات تتعلق بحجم القوات المتاحة مقارنة بأعداد السفن العابرة واتساع المنطقة التي تحتاج إلى تأمين.
وتضع التطورات الأخيرة البحارة أمام معادلة متزايدة الصعوبة بين الاستمرار في العمل عبر أحد أهم طرق التجارة العالمية أو رفض الرحلات التي يرون أنها قد تعرض حياتهم لخطر الصواريخ والطائرات المسيّرة.



