وزير الري الأسبق يحذر: موارد مصر المائية لا تكفي والزراعة في خطر

تكشف قراءات ملف الأمن المائي عن ضغوط متزايدة تشهدها التدفقات المهارية والمصادر الطبيعية، حيث أعلن الدكتور محمد نصر الدين علام وزير الري الأسبق أن حصة شريان شريان الحياة الرئيسي الممتد من الجنوب أصبحت غير كافية لمواكبة متطلبات الاستهلاك المتنامي.
ويأتي هذا العجز الحاد نتيجة التوازن الصعب بين التدفقات الثابتة والنمو السكاني والأنشطة الاقتصادية المختلفة، مما يفرض إعادة قياس أساليب توزيع الموارد وإيجاد حلول جذرية تضمن استدامة القطاعات الأساسية وتفادي الانعكاسات السلبية على المنظومة التنموية الشاملة.
وتشير البيانيات الرسمية الصادرة عن الهيئات المسؤولة إلى أن حجم الاحتياجات السنوية الإجمالية يصل إلى 88.55 مليار متر مكعب، حيث يستحوذ القطاع الزراعي على نصيب الأسد بواقع 68.10 مليار متر مكعب.
وتوزع باقي الاحتياجات بين الشرب الذي يستغرق 12.45 مليار متر مكعب، والصناعة بواقع 5.50 مليار متر مكعب، بينما تتوزع 2.50 مليار متر مكعب على الأغراض الأخرى، وفي المقابل، لا تتعدى الموارد الطبيعية المتجددة مستوى 65.35 مليار متر مكعب، منها 55.5 مليار متر مكعب تمثل النصيب السنوي الثابت من نهر النيل.
إعادة معالجة الموارد وسد العجز
تتطلب التحديات المائية القائمة الاعتماد المكثف على تدوير وإعادة استخدام نحو 23.20 مليار متر مكعب سنوياً لسد الفجوة بين الموارد والاحتياجات الفعلية، وبسبب استحواذ النشاط الزراعي على نحو 77% من إجمالي الطلب، انخفض المتوسط الفردي المتاح سنوياً إلى حدود 500 متر مكعب، وهو خط يقل عن نصف حد الفقر المائي العالمي المحدد بـ 1000 متر مكعب.
وتتفاوت بعض التقديرات التقنية الصادرة عن مراكز الأبحاث، حيث ترصد أن الاحتياجات الكلية قد تتراوح بين 114 و120 مليار متر مكعب، مما يرفع حجم العجز المائي التقديري إلى نحو 54 مليار متر مكعب.
الموازنة الاقتصادية للمحاصيل والإنتاج
شدد الدكتور محمد نصر الدين علام، مسؤول ملف الموارد المائية السابق، على ضرورة إخضاع العمليات الزراعية والتوسع الأراضي لدراسات جدوى اقتصادية دقيقة تقارن بين كلفة المياه والجدوى الاستثمارية للمحاصيل.
واستعرض المسؤول السابق أهمية إعادة توجيه الاستثمارات نحو المحاصيل ذات العوائد المرتفعة التي تتناسب مع تكاليف توفير المياه واستصلاح الأراضي، تجنباً لهدر الموارد المائية المحدودة في إنتاج محاصيل غير مجدية مالياً، مع الانتباه لتكلفة التحلية والمعالجة المقدمة لتلك المشاريع.
ويرتبط الحفاظ على الاستقرار المائي بمعادلة التغير الديموغرافي، حيث أظهرت البيانات الرسمية تباطؤاً في صافي الزيادة السنوية للمواطنين من 1.95 مليون نسمة في عام 2011 إلى 1.28 مليون نسمة خلال عام 2024.
ورغم هذا الانخفاض النسبي، تؤكد التحليلات أن التراجع الرقمي لا يقلل من شدة الضغوط المتراكمة على الموارد المتاحة، مما يتطلب استمرار تطبيق وتطوير تقنيات الترشيد الحديثة وتطوير منظومات معالجة مياه الصرف الزراعي والصحي لضمان ملاءمة الاستهلاك مع الموارد الفعلية.







