
قال الدكتور عمرو هاشم ربيع، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم قد تعني، من وجهة البعض، أن مصر تعلن دخولها الحرب إلى جانب السعودية في معركة اليمن، معتبرًا أن الموقف المصري الجديد يثير عددًا من التساؤلات السياسية والاستراتيجية.
وأوضح ربيع، في تصريحات خاصة لموقع «أخبار الغد»، أن التحرك المصري يبدو وكأنه يتجاوز إطار حلف مكة، في محاولة للقفز على الدعم الباكستاني والتركي للسعودية، مشيرًا إلى أن حديث السيسي عن الدور الدفاعي يعكس عدم الرغبة في الانخراط في عمليات برية على الإطلاق، وفي الوقت نفسه عدم الاكتفاء بدعم محدود جدا على غرار الدعم الإماراتي بعدد من الطائرات الدفاعية.
وأضاف أن هذا التوجه قد يعرّض الموقف المصري لانتقادات، خصوصًا في ظل استمرار التهديد المائي القادم من إثيوبيا، والذي يمثل تحديًا مباشرًا للأمن القومي المصري، مقابل الانشغال بتهديد آخر أقل أولوية بالنسبة لمصر.
ورجّح ربيع أن يكون أحد دوافع التحرك المصري هو السعي للحصول على دعم اقتصادي خليجي كبير، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.
وأشار إلى أن تركيز السيسي على الطابع الدفاعي للمشاركة المصرية قد يعكس حرصًا على عدم استفزاز جماعة الحوثي، التي تمتلك، بحسب تعبيره، جزءًا من ورقة الضغط المرتبطة بحركة الملاحة في قناة السويس.
وفي المقابل، رأى ربيع أن الموقف المصري قد يحمل أيضًا بُعدًا قوميًّا عربيًّا مقدرا، يتمثل في دعم مصر للسعودية وتشجيعها على الابتعاد عن الاستعانة بالولايات المتحدة وإسرائيل لمواجهة التهديد الحوثي، مذكّرًا بما تردد اسرائيليا عن مشاركة دبلوماسيين سعوديين في اجتماع مع نتنياهو بالإمارات قبل نحو أسبوعين.
واعتبر أن السيسي سعى خلال كلمته إلى تهيئة الرأي العام المصري لتقبّل هذا التوجه، من خلال استدعاء ذاكرتهم للدعم الخليجي لمصر منذ عام 2013 وما تلاه، والحديث عنه بصورة موسعة تحمل قدرًا كبيرًا من التقدير والإشادة.
واختتم ربيع تحليله بالتأكيد على أن الموقف المصري يجمع بين حسابات الأمن الإقليمي، والاعتبارات الاقتصادية، والرغبة في تعزيز الدور العربي في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها السعودية.






