مصرملفات وتقارير

سيناريو 2019 يلوح في الأفق.. المعارضة تحذر من حملات لتمديد الرئاسة

تتزايد التخوفات لدى شخصيات سياسية وباحثين من تحول التعهد المعلن بعدم المساس بالوثيقة الدستورية إلى محطة مؤقتة في مسار النقاش العام حول مستقبل السلطة. وتتركز تلك المخاوف السياسية من إعادة تعديل الدستور قبل انتخابات عام 2030 في احتمال إعادة إنتاج خطاب يربط استقرار مؤسسات القيادة ببقاء رئيس الجمهورية في منصبه. وتخشى هذه الأوساط ترويج مقولات تشكك في وجود كفاءات قادرة على إدارة شؤون البلاد وتطالب باستمراره. ويهدف هذا الطرح إلى تهيئة الشارع لتغيير التوجه المعلن أو فتح المجال أمام مسار دستوري جديد. وتستند هذه الشكوك إلى التجربة السابقة التي سبقت التعديلات المقرة عام 2019. وحينها تصاعدت الدعوات المطالبة بزيادة أمد الفترة الرئاسية قبل إقرار التعديلات رسميًا.

مخاوف سياسية من إعادة تعديل الدستور قبل انتخابات عام 2030

يحذر نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عمرو هاشم ربيع من ظهور ضغوط قد تعيد إثارة قضية مدد الرئاسة. ويوضح عمرو هاشم ربيع أن القراءة المباشرة لتأكيدات عدم المساس بالقانون الأساسي تعني إنهاء الولاية الحالية بحلول عام 2030. ويرى عمرو هاشم ربيع أن الموقف قد يتغير في حال تحركت منصات للتأكيد على عدم وجود بدائل وتطالب بضرورة الاستمرار. ويضع هذا التحذير الممارسة السياسية أمام اختبار تكرار السيناريو الذي سبق تعديل التشريعات المنظمة للحكم. ويرتبط هذا التصور بإعادة تشكيل النقاش حول البدائل واعتبارها غير قادرة على إدارة المقاليد التنفيذية. وينوه عمرو هاشم ربيع بأن التوجه الحالي يعني الاتجاه نحو قيادة جديدة بحلول عام 2030 ما لم تقع أي مفاجآت. وتتصل هذه المخاوف السياسية من إعادة تعديل الدستور قبل انتخابات عام 2030 بنصوص وثيقة عام 2014 التي كانت تحدد الولاية بأربع سنوات وبحد أقصى ولايتين متتاليتين. وجاءت تعديلات عام 2019 لترفع المدة إلى 6 سنوات مع إضافة مادة انتقالية أتاحت الترشح لولاية ثالثة تنتهي عام 2030.

تطلعات القوى السياسية وسيناريوهات التداول

يشكك أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة مصطفى كامل السيد في كفاية التصريحات الشفهية لإحداث تحول سياسي شامل دون ضمانات عملية. ويؤكد مصطفى كامل السيد أن السنوات المتبقية من الولاية الحالية ستكشف مدى الحسم في احترام الوثيقة التنظيمية وتفعيل ضماناتها. وفي سياق متصل يطرح عمرو هاشم ربيع احتماًلا يعرف بـ “السيناريو الروسي” استنادًا لتجربة فلاديمير بوتين وديميتري ميدفيديف. وتولى ديميتري ميدفيديف الرئاسة بين عامي 2008 و2012 بينما شغل فلاديمير بوتين منصب رئيس الوزراء قبل عودته للرئاسة عام 2012. ويرى عمرو هاشم ربيع إمكانية قيادة رئيس جديد للمرحلة المقبولة ثم عودة الرئيس الحالي للمنافسة لاحقًا مشددًا على أنه مجرد سيناريو افتراضي. وتتزايد المخاوف السياسية من إعادة تعديل الدستور قبل انتخابات عام 2030 وسط مطالبات من الحركة المدنية الديمقراطية بتحويل التعهدات إلى إجراءات تضمن منافسة عادلة. وتدعو الحركة المدنية الديمقراطية إلى كفالة الحريات والإفراج عن سجناء الرأي وإدارة حوار وطني شامل. ويعتبر المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي الإعلان خطوة إيجابية مشددًا على أن العبرة بالتطبيق العملي لتجنب المخاوف السياسية من إعادة تعديل الدستور قبل انتخابات عام 2030. وتنعكس هذه الرؤى المتعددة على تقييم مدى ترسخ الشفافية السياسية وتوفير بيئة تتيح التنافس والتداول قبل الانتخابات المقرر إقراها عام 2030. وتظل قضية الضمانات النقطة المحورية للحد من المخاوف السياسية من إعادة تعديل الدستور قبل انتخابات عام 2030 لدى الشارع والأحزاب.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى