المغرب

فاس تفتتح أبواب الروح في افتتاح الدورة 18 لمهرجان الثقافة الصوفية تحت شعار “الشعر الصوفي إكسير الشفاء”

كتب: الصحفي عبدالله العبادي
المختص في الشؤون العربية والإفريقية

في لحظة روحية استثنائية، احتضنت خشبة باب المكينة التاريخية بفاس، مساء السبت 17 أكتوبر، حفل افتتاح الدورة 18 لمهرجان فاس للثقافة الصوفية وحِكم العالم، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحت شعار “الشعر الصوفي، إكسير الشفاء”.


الافتتاح الذي حمل عنوان “دروب المحبة الروحية”، لم يكن مجرد عرض فني، بل كان إعلان نية، فالمهرجان الذي أسسه ويديره الباحث الأنثروبولوجي فوزي الصقلي، اختار هذه السنة أن يضع الشعر في قلب التجربة الصوفية، كعلاج للقلب، وكجسر للشفاء الفردي والجماعي.


أمسية الافتتاح جمعت بين التراتيل والحضرة المغربية الأندلسية في تقليد الطريقة الحراقية، بمشاركة الفنانة نبيلة معن، وفنان اسباني من إشبيلية، حيث امتزج صوت السماع بخشوع المكان، ليعيد إلى فاس ذاكرتها كعاصمة للعلم والتربية الروحية، حيث تجاورت لقرون المدارس والزوايا ومجالس الذكر.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الصقلي أن اختيار الشعر الصوفي كمحور ليس احتفاء بالماضي، بل مساءلة لقدرته على أن يظل موردا حيا يجيب عن أسئلة الإنسان المعاصر، عن انفصال العقل عن القلب، والإنسان عن ذاته.


وأضاف الصقلي أن. الشعر الصوفي ليس كلاما يقال، بل هو رحلة في أعماق الكينونة، وتجربة تتجاوز تعدد الأشكال لتبحث عما يجمع الإنسان بالإنسان، إنه إكسير شفاء داخلي، وسبيل لتجديد القيم والسلوك.
الدورة 18 والتي تمتد إلى غاية 24 أكتوبر، تقدم برمجة غنية توزعت بين باب المكينة، وحدائق جنان السبيل، ومدرسة شمسي للحرف، حيث سيتعاقب على المنصة منشدون من باكستان والهند وسوريا وألبانيا والسينغال وإسبانيا والمغرب، في تأكيد على أن المغرب كان وسيظل أرض الحوار بين الأديان والثقافات.
فاس مرة أخرى تقول للعالم: إن الجمال جزء من تهذيب النفس، وإن التصوف ليس انعزالا، بل هو فن للإنصات.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى