مصر

«أستنزف قواتي برا ليه؟»: لواء متقاعد أحمد وصفي يفجر جدلا حول إرسال الجيش إلى الخليج ونشطاء يتداولون المقطع على نطاق واسع

انتشر خلال الساعات الماضية على منصات التواصل مقطع مصوّر قصير للواء متقاعد أحمد وصفي، تولى سابقاً قيادة الجيش الثاني الميداني وهيئة تدريب القوات المسلحة، يرفض فيه صراحةً فكرة الدفع بقوات مصرية إلى منطقة الخليج. وسرعان ما تحوّل المقطع إلى مادة للنقاش بين نشطاء رأوا فيه صوتًا عسكريًا يقول ما لا يُقال عادة، وآخرين قرأوه بوصفه رأيًا شخصيًا لضابط سابق لا يعبّر عن موقف رسمي.

المقطع، الذي لا تتجاوز مدته دقيقة واحدة، جاء بعنوان «أخطر تحليل عسكري عن حرب الخليج»، وتصدّره وصف «سذاجة» لفكرة إرسال جيش إلى الخارج. ويبدأ الحوار بسؤال موجّه للواء عن «أصوات» تنادي بإرسال قوات مصرية إلى الخليج. يستمع وصفي ثم يردّ بسؤال مضاد: «طيب إحنا هنبعتهم ليه؟».

يبني اللواء أركان حرب أحمد وصفي حجته على الجغرافيا أولًا. فهو يسأل إن كانت هناك حدود مشتركة بين دول الخليج وإيران، ثم يجيب بنفسه: «لا، مفيش حدود مشتركة». ومن هنا ينتقل إلى سؤاله الأهم: «إيه اللي يخليني أستنزف قواتي برا؟».

ثم يقلب الحجة إلى الداخل المصري. يقول إن «الطبيعي» أن يكون الجيش في الخارج إذا كانت الجبهات الوطنية آمنة، لكن الواقع عنده غير ذلك، فحدود مصر الجنوبية والغربية والشرقية، بحسب وصفه، «مولّعة نار». ويسأل: «أطلّع جيشي برا يعمل إيه؟».

ويستدعي وصفي التاريخ تحذيرًا. فحين يتساءل عن «الهدف» من خروج الجيش، يستشهد بتجربة اليمن «أيام عبد الناصر»، وهي الحرب التي ما زالت في الذاكرة العسكرية والسياسية المصرية مثالًا على كلفة الانخراط خارج الحدود. ثم يقطع الحديث بعبارة حاسمة: «لا لا لا».

وفي ختام المقطع يوجّه تحية إلى القيادة الحالية: «مع احترامي الكامل للقيادة الموجودة». ثم تأتي عبارات تحمل أكثر من قراءة: «مش بالسذاجة دي… أو.. محسوبة كويس». ويبدو أنه يقصد أن قرارًا بهذا الحجم لا يُتخذ بسذاجة، أو أنه يترك الباب مفتوحًا أمام أن تكون الخطوة، إن حدثت، «محسوبة كويس». وهذه الخاتمة المفتوحة هي ما يدور حوله الجدل الآن. فالناشرون الذين وضعوا كلمة «سذاجة» عنوانًا للمقطع قرأوه رفضًا قاطعًا، بينما يرى مدافعون عن اللواء أن كلامه موجّه إلى من يطالبون بالفكرة وليس إلى صانع القرار.

ويلفت في المقطع أنه لا يتهم أحدًا بالاسم ولا يعلن موقفًا سياسيًا مباشرًا، بل يكتفي بمنطق عسكري بارد: لا حدود برية مع الخصم، وجبهات داخلية ملتهبة، وتجربة تاريخية مكلفة. ولعل هذا ما منح المقطع قدرته على الانتشار، لأن حجته قابلة للتبنّي من تيارات مختلفة.

ولم يصدر، حتى كتابة هذه السطور، ما يفيد بتعليق رسمي على المقطع أو على ما ورد فيه. ويبقى المقطع رأي ضابط متقاعد، لا موقفًا حكوميًا ولا تقديرًا صادرًا عن مؤسسة عسكرية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى