مقالات وآراء

علاء عبداللا يكتب: لماذا مصر تعلن عن الدفاع وحماية السعودية الآن !!؟

عندما أعلن ترمب الجمعة 16 أكتوبر الماضى ، عن توجه للكيان بمشاركة السعودية فى حربها ضد الحوثى وأنه يرحب بذلك مقابل تطبيع سعودى ، وفرض عليها إتفاقية ابراهام ومشروع نووى سلمى !
وفوراً خرج السيسى صباح السبت 17 أكتوبر ، بتصريح حماية ودفاع مصر عن السعودية إذا طُلب منها ذلك ، آملاً أن تنتهى هذه الحرب بأسرع وقت ، طالباً من البرلمان ومجلس الدفاع الوطنى تفويض ، ورد الأخير فوراً اليوم ، والبرلمان أرجأ التصويت للغد بعد انعقاده اليوم !
أنا هنا لست فى موقف دفاع عن السيسى ، رغم أنه يتحتم علىّ الدفاع عنه ، وأصبح فرض عين على كل مصرى وعربى الاصطفاف مع السيسى والموقف المصرى ، مهما بدا لغير المدقق ظاهر موقف السيسى بأنه انحياز مصرى لطرف عربى ضد آخر ، فأتخذ الحديث الشعبوى ونظرية المؤامرة والعمالة نتيجة التحريض ضد مصر من بعض الجهات التى تتربص بمصر والمنطقة ، فالمتابع بدقة لحجم التهديد الصهيوامريكى لمصر ، ونصب الفخاخ وضرب أمنها القومى سواء المائى أو الاقتصادى أو الجيوسياسى من خلال عمقها العربى وحدودها الجنوبية والغربية والشمالية الشرقية والبحر الأحمر وقناة السويس وباب المندب ، سيوافق فوراً ويؤيد مصر وقيادتها فيما تتخذه من قرارات مهما تعارضت ظاهرياً مع معتقده ، واتفهم ذلك والتمس العذر لمن لا يفهم الموقف المصرى الذى تثبت الأيام والمواقف أنه دائماً كان الصواب ، فأنا على المستوى الشخصى ضد بعض مفردات تصريح السيسى ، وضد خروج جندى مصرى خارج حدود بلده ، إلا إذا كان بتفويض دستورى أو ما تراه القيادة السياسة التى تمتلك المعلومة من أجهزة أثق فيها ،
لكن ليس كل ما يعرف يقال ، وليس كل ما يبدو مزعجاً شر ، فالنتيجة عنوان الحقيقة ، وعندما ظهر السيسى مع مفرزة الرافال فى الإمارات ، ظن البعض أن مصر انخرطت فى الحرب ضد إيران ، وقامت الدنيا وقتها ولم تقعد ، وارتفع الصوت الشعبوى مثل الآن ، ومع ذلك لم نجد شكوى إيرانية واحدة من التواجد المصرى فى الإمارات أو استهداف مصرى لموقع إيرانى ، بل بالعكس وجدنا ترحيب إيرانى على لسان مجتبى فردوسى القائم بالأعمال الإيرانية فى القاهرة، بعدما كانت الإمارات الأكثر تعرضاً للاستهداف الإيرانى خلال حرب ال39 يوم ، فاختلف ذلك بعد ظهور السيسى ، فكان هذا الظهور ضرورة وأمن قومى بعد خروج الإمارات من أوبك واوبك بلاص ، وأصوات إماراتية محسوبة على النظام نادت بخروج الإمارات من جامعة الدول العربية ورابطة العالم الإسلامى ومجلس التعاون الخليجي ، وعروض من الكيان بإرسال بطارية قبة حديدية للإمارات ، فكان ظهور السيسى الفورى الذى غير المشهد وسحب الإمارات من المظلة الصهيونية والامريكية المثقوبة !
وبقياس بسيط على مشهد السعودية الحالى وتصريح ترمب الجمعة الماضى ، نفهم فوراً خروج السيسى دون إبطاء وطلبه التفويض ، فى مشهد معقد لن يفهم ابعاده إلا المدقق والفاهم لابعاد المؤامرة التى تنسج خيوطها بحرفية شديدة لتمزيق العالم العربي والإسلامي بيده لا بيد عمرو ، لتتفكك الدول العربية والأنظمة لظهور الكيان الكبير الذى يتعجلون ظهوره ، على انقاض 8 دول عربية منها مصر والسعودية ، مثلما أعلن نتنياهو شخصياً على قناة i24 العبرية ، بالتالى ظهر السيسى فوراً ، تبعه تصريح ودعوة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر ، ليأتى الموقف المصرى كالعادة منقذاً لا متورطاً ، حالاً لا معقداً ، مما يجعلنى أطرح بعض الأسئلة الاستنكارية على متابعينى لتتضح الحقائق الآتية :

اولاً _ من يدريك عزيزى القارىء والمتابع ، أنه إذا لم تتواجد مصر بالسعودية بقوات دفاعية متفوقة يذهب الكيان بضرب مكة والمدينة كطرف ثالث مجهول ، لتوريط الحوثى أو إيران ، لتتدحرج كرة ثلج الحرب لتصبح حرب إقليمية أو عالمية ، مثلما حصل مع مسيرة دمياط

ثانياً _ من يدريك عزيزى المتابع أن مصر ستهاجم اليمن ؟ فمصر انسحبت من عاصفة الحزم 2015 ورفضت إرسال جندى واحد لليمن ، والسيسى رفض ضرب الحوثى أثناء استهداف ترمب لهم خلال 7 أسابيع أثناء حرب غزة ، وفى النهاية فر هارباً بحاملة طائراته يو إس إس هارى ترومان مع رفض السيسى لضرب الحوثى ضمن لاءاته الأربعة ، على الرغم من تضرر دخل قناة السويس

ثالثاً _ منذ متى مصر تنحاذ لطرف عربى ضد آخر ؟ عقيدة مصر الثابتة عدم رفع سلاحها فى وجه عربى أو مسلم مالم يعتدى ، ومصر تعلم جيداً أن اليمن قدم أكثر من 377 ألف شهيد بعد اعتداء سافر عليها وتدخل فج فى شؤونها

رابعاً _ هل مصر معتدية ومزعزعة للاستقرار ؟ ثبت بالدليل القاطع أنه أينما وجدت مصر حل الاستقرار وأنتهى النزاع ، وخاصة فى الاثنى عشره سنة الأخيرة بدليل خط سرت الجفرة الأحمر الذى وضعته مصر فى ليبيا ، ثم إتفاقية الدفاع المشترك المصرية السودانية التى تم تجديدها فى 17 ديسمبر الماضى ، ونتيجتها انتصارات الشعب السودانى البطل بقيادة البرهان الحكيمة للجيش السودانى البطل مؤخراً فى الدمازين والكرمك فى ولاية النيل الأزرق ، وفى بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة فى كردفان ثم ضربات ساحقة للميليشيا المجرمة بقيادة حميدتى فى دارفور ونيالا ، وماهى الا أيام ويتحرر كامل التراب السودانى من الجنجويد والمرتزقة ليسقط مخطط برنارد لويس لتقسيم السودان والمنطقة ، ثم مؤتمر شرم الشيخ فى نهاية أكتوبر الماضى لإنهاء حرب غزة ،
فأينما وجدت مصر وجد الاستقرار وإفشال مخططات الصهاينة
وفى سؤال لمحمد البخيتى القائد الحوثى فى قناة العربى : هل يستم استهداف مصر بعد المشاركة فى الدفاع عن السعودية ؟ أجاب لن يحدث ، وأنا على يقين أن مصر لن تتورط فى العدوان على اليمن ، ونحن والشعب المصرى نسيج واحد ، والشعب المصرى والجيش المصرى يقف مع اليمن لأنه معتدى عليه !

اعتقادى الشخصى ظهور مصر فى السعودية سينهى الصراع لتخرج اليمن منتصرة والسعودية منتصرة ويتم حقن الدم العربى المسلم وصون مقدراتنا ، وان لم يحدث ذلك لا قدر الله ، موقفى ثابت لا يتزحزح فى دعم كل مقاوم أينما وجد ضد الطاغوت الصهيوامريكى

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى