تتصاعد مؤشرات التوتر السياسي والأمني بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بعد تحذيرات استخباراتية مكثفة بشأن استهداف المصالح والمواطنين الأمريكيين. وتترافق هذه التطورات مع إجراءات احترازية أمريكية مشددة وتقليص للبعثات الدبلوماسية، بينما تفرض العقوبات الاقتصادية حصاراً خانقاً على حركة التجارة الإيرانية البرية عبر عدة حدود إقليمية، وسط مساعٍ رئاسية إيرانية لفتح باب التفاوض وتعزيز التعاون الخارجي.

توتر أمريكي إيراني جديد والضغوط تلاحق طهران عبر الحدود

أصدر مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية، جاي كلايتون، مذكرة رسمية موجهة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، كشف فيها عن تكثيف إيراني هائل للجهود الرامية لاستهداف مواطنين أمريكيين داخل منطقة الشرق الأوسط وخارجها، مؤكداً وصول بعض هذه المخططات إلى مراحل متقدمة للغاية. وأفاد موقع أكسيوس بأن هذه التقييمات الأمنية دفعت الإدارة في واشنطن إلى اتخاذ خطوات احترازية عبر تقليص أعداد الدبلوماسيين في كل من قطر، والإمارات، ولبنان، والأردن، والعراق، وذلك تفادياً لأي هجمات محتملة تهدد المصالح الأمريكية. وفي المقابل، أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني أن القوات المسلحة جاهزة تماماً للرد على أي هجوم جديد، محذراً من أن الرد سيكون أكبر بأضعاف مضاعفة حتى لو اقتصرت الاعتداءات على عمليات محدودة، بالتزامن مع تعثر المسارات الدبلوماسية وزيادة الضغوط الاقتصادية.

خنق التجارة الإيرانية وحراك دبلوماسي رئاسي

تنعكس العقوبات الأمريكية بشكل مباشر على الاقتصاد الإيراني عبر تضييق الخناق التجاري، إذ أقدمت باكستان على منع مرور الشاحنات القادمة من الأراضي الإيرانية عبر منفذين حدوديين التزاماً بتلك العقوبات. ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤول إيراني توثيق تكدس نحو 17 ألف شاحنة على حدود البلاد مع كل من تركيا، وأفغانستان، وأذربيجان، مما يثبت اتساع رقعة تأثير العقوبات على حركة التجارة البرية. وعلى الصعيد السياسي، ألقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بالمسؤولية على واشنطن في تعثر الوصول إلى اتفاق مؤقت، داعياً في الوقت ذاته إلى إحياء المحاولات الدبلوماسية لصياغة اتفاق جديد، بالتزامن مع التحضير لزيارة مرتقبة إلى موسكو الأسبوع المقبل للمشاركة في قمة الدول المصدرة للغاز وعقد مباحثات موسعة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتعزيز التنسيق المشترك أمام الضغوط الغربية.