الحرب في الشرق الأوسطملفات وتقارير

وساطة القاهرة وإسلام آباد تنجح في انتزاع هدنة مؤقتة بين واشنطن وطهران

نجحت الجهود الدبلوماسية المكثفة التي قادتها جمهورية باكستان الإسلامية بالتعاون مع جهات إقليمية في التوصل إلى اتفاق يقضي بتعليق العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية لمدة أسبوعين، وتضمن الاتفاق الذي تم إعلانه قبيل انتهاء المهلة التي حددها دونالد ترامب البدء الفوري في إجراءات فتح مضيق هرمز لضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية، ويأتي هذا التطور بعد وصول التصعيد العسكري إلى ذروته باستهداف منشآت حيوية في جزيرة خرج الإيرانية وخطوط أنابيب نفطية رئيسية في المملكة العربية السعودية، وسعت الأطراف الوسيطة إلى صياغة مقترح النقاط العشر الذي حظي بقبول مبدئي من الطرفين المتنازعين لتجنب حرب شاملة كانت تهدد بنسف البنية التحتية للطاقة والنقل في المنطقة، وتستعد العاصمة الباكستانية لاستضافة جولة مفاوضات مباشرة في العاشر من أبريل الجاري لبحث تفاصيل الوضع النهائي للملاحة وتخصيب اليورانيوم، وتعكس هذه الهدنة رغبة واشنطن في إيجاد مخرج سياسي للأزمة في ظل تصاعد الضغوط الداخلية وتزايد التكلفة الاقتصادية العالمية نتيجة إغلاق الممرات البحرية الاستراتيجية.

تحولات موازين القوى وإعادة رسم الخارطة الأمنية في الإقليم

فرضت المواجهة العسكرية الأخيرة واقعا جديدا دفع العديد من الأطراف إلى إعادة تقييم منظومات الدفاع والاعتماد الاستراتيجي على المظلة الأمنية الأمريكية، وشهدت الأسابيع الماضية تحركات مكثفة لتشكيل كتل إقليمية متباينة الأهداف حيث برز اتجاه يقوده وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ونظيره الباكستاني شهباز شريف يهدف إلى خفض التصعيد وحماية المصالح الاقتصادية، وفي المقابل ظهرت توجهات أخرى تطالب بتشديد العمليات العسكرية وفرض وصاية دولية على مضيق هرمز تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وكشفت الكواليس الدبلوماسية عن محاولات لتفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك لعام 1950 لإنشاء قوة عسكرية قادرة على حماية الحدود والممرات المائية دون الاعتماد الكلي على القوى الخارجية، وتزايدت الدعوات لامتلاك تكنولوجيا الطائرات المسيرة والمنظومات الدفاعية المتقدمة لتعزيز السيادة الوطنية ومواجهة التهديدات الصاروخية التي طالت مصفاة لاوان ومنشآت ينبع على البحر الأحمر، مما يؤكد أن مرحلة ما بعد الهدنة لن تشبه ما قبلها في ترتيبات الأمن الجماعي.

تعقيدات التفاوض ومستقبل الملاحة الدولية في مضيق هرمز

تواجه مفاوضات إسلام آباد المرتقبة تحديات هيكلية بسبب التباين الكبير بين الرؤية الأمريكية المكونة من 15 نقطة والمقترح الإيراني الذي يركز على رفع العقوبات الشاملة وتعويضات الحرب، ويتضمن الموقف الأمريكي اشتراطات تتعلق بتسليم اليورانيوم عالي التخصيب وتقليص القدرات الدفاعية الصاروخية وضمان أمن إسرائيل، بينما تتمسك طهران بحقها في السيطرة التقنية على مضيق هرمز وانسحاب القوات القتالية الأجنبية من مياه الخليج، وتسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في لبنان في تعقيد مسار التهدئة حيث ربطت القوى الإقليمية بين وقف إطلاق النار الشامل وسلامة الملاحة الدولية، وتبرز الحوافز الاقتصادية والمالية كمحرك رئيسي في هذه المرحلة حيث يسعى دونالد ترامب لتأمين استقرار الأسواق قبل أحداث عالمية كبرى، بينما تحاول القوى الإقليمية الحفاظ على مكتسباتها التنموية ومنع انزلاق المنطقة نحو فوضى شاملة قد تؤدي إلى انهيار الأنظمة الاقتصادية، ويبقى التساؤل قائما حول مدى التزام الأطراف ببنود الهدنة في ظل استمرار المناوشات العسكرية على جبهات متعددة وتداخل المصالح المتعارضة بين القوى الكبرى واللاعبين المحليين.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى