اتهامات الفساد تلاحق عمدة فاس في ملف توزيع الدعم المالي للجمعيات

تتصاعد أزمة توزيع الدعم المالي للجمعيات الرياضية داخل أروقة جماعة فاس لتصل إلى منصة القضاء والجهات الرقابية العليا في المملكة المغربية الشقيقة، حيث تعتزم مجموعة كبيرة من الهيئات المدنية المتضررة اللجوء إلى خالد آيت الطالب والي جهة فاس مكناس وعامل عمالة فاس للطعن في نتائج التصويت التي تمت خلال الجلسة الثانية من دورة شهر صفر، ويأتي هذا التحرك الجماعي احتجاجا على ما وصفته القوى الحية بعمليات إقصاء متعمدة طالت مؤسسات رياضية عريقة لصالح كيانات وليدة تفتقر للقواعد الشعبية، وتعتبر أزمة توزيع الدعم المالي للجمعيات الرياضية عنوانا لمرحلة من الارتباك الإداري والسياسي التي تعيشها المدينة التاريخية تحت إدارة المجلس الحالي.
تستعد الفعاليات المتضررة لرفع تظلمات رسمية إلى المجلس الأعلى للحسابات للتحقيق في آليات صرف الميزانيات العمومية التي يعتقد أنها خضعت لأهواء حزبية ضيقة بعيدا عن معايير الكفاءة والاستحقاق الرياضي، وتواجه الإدارة التي يقودها عبد السلام البقالي عمدة مدينة فاس اتهامات مباشرة بتوظيف المال العام لخدمة أجندات انتخابية ومحاباة الجمعيات الموالية لأعضاء المكتب المسير على حساب المصلحة العامة للمواطنين، ويشكل الانحياز في توزيع الدعم المالي للجمعيات الرياضية ضربة موجعة لمبدأ تكافؤ الفرص الذي ينص عليه الدستور والقوانين المنظمة للعمل الجماعي بالمغرب، مما يفتح الباب أمام مساءلة قانونية عسيرة للمتورطين في هذا الملف.
اندلعت شرارة المواجهة داخل الجلسة العامة حينما كشف محمد الخطاب النائب السابع لعمدة فاس عن حزب التقدم والاشتراكية تفاصيل ما اعتبرها تجاوزات قانونية جسيمة شابت إعداد القوائم النهائية للمستفيدين، حيث أكد الخطاب واقعة استبدال اسم جمعية أمل ظهر المهراز التي كانت مدرجة في محضر لجنة المالية بجمعية أخرى مقربة من أحد نواب العمدة في اللحظات الأخيرة قبل التصويت، وتؤكد هذه الواقعة غياب الشفافية في إدارة توزيع الدعم المالي للجمعيات الرياضية وتحول الميزانية المخصصة للشباب والرياضة إلى أداة للمساومات السياسية بين أطراف التحالف المسير، وهو ما دفع المعارضة لوصف التحالف الحالي بأنه يعيش حالة من التفكك الأخلاقي والسياسي الواضح.
توضح البيانات الواردة من داخل المجلس أن الصراع بين نواب العمدة حول الحصص المالية أدى إلى تعطيل مصالح العديد من الفرق الرياضية التي تعتمد على هذه المنح لتسيير شؤونها اليومية، وترى القوى المعارضة أن سيطرة منطق المصالح الشخصية على عملية توزيع الدعم المالي للجمعيات الرياضية تعكس فقدان العمدة للقدرة على ضبط التوازنات داخل أغلبيته المتصارعة، وتشدد المطالب الحقوقية على ضرورة وضع نظام تنقيط صارم يعتمد على النتائج الرياضية وعدد الممارسين الفعليين بدلا من الولاءات الحزبية التي تهدر أموال دافعي الضرائب، وتظل قضية توزيع الدعم المالي للجمعيات الرياضية اختبارا حقيقيا لقدرة مؤسسات الدولة على حماية المال العام من التغول السياسي.
تراقب الأوساط السياسية في فاس تداعيات هذا الملف الذي يهدد استقرار التحالف الخماسي المسير للجماعة في ظل تبادل الاتهامات بالاستحواذ على الموارد المالية وتهميش الشركاء، وتعتبر الصياغة الحالية لملف المنح نموذجا للتدبير غير الرشيد الذي يثير حفيظة الشارع الرياضي ويؤدي إلى تراجع مستوى الخدمات والأنشطة الموجهة للشباب في الأحياء الشعبية، وتبقى كلمة الفصل في هذه الاختلالات معلقة بيد سلطات الرقابة الإدارية والقضائية التي ستنظر في الشكايات المقدمة ضد المجلس، حيث يطالب الجميع بوقف مهزلة توزيع الدعم المالي للجمعيات الرياضية وإعادة الحقوق لأصحابها وفقا للمسطرة القانونية السليمة التي تضمن عدالة التوزيع والنزاهة المطلقة.







