تدهور الوضع الصحي في مراكز نزوح السودان وتفشي الحصبة بشمال دارفور

تواجه مراكز الإيواء في محليتي طويلة وكبكابية بجمهورية السودان أزمة صحية خانقة مع تفشي الحصبة بمعدلات زمنية متسارعة تهدد حياة الآلاف من النازحين الفارين من العمليات العسكرية الجارية، وتتزامن هذه الكارثة مع انهيار شبه كامل في البنية التحتية والخدمات الإنسانية الأساسية مما جعل الوصول إلى الرعاية الطبية أمرا في غاية الصعوبة، وتشير البيانات الرسمية الصادرة من المنطقة إلى أن تفشي الحصبة يزحف بقوة داخل مخيم طويلة الذي بات يضم أكثر من 650 ألف نازح توافدوا من مدينة الفاشر والمناطق المجاورة لها خلال العامين الماضيين وتحديدا بعد سقوط المدينة في أواخر شهر أكتوبر الماضي،
يؤدي الاكتظاظ الشديد ونقص المأوى في مخيمات جمهورية السودان إلى تسريع وتيرة تفشي الحصبة بين الأطفال الذين يواجهون مخاطر الوفاة نتيجة غياب اللقاحات والأدوية الضرورية والكوادر المتخصصة بالميدان، وتكشف التقارير الميدانية عن فقدان فاطمة عبدالله لابنها البالغ من العمر خمس سنوات جراء الإصابة دون الحصول على رعاية طبية كافية وسط انتشار واسع للمرض داخل المخيمات، وتتسم الأوضاع الحالية في شمال دارفور بشح حاد في إمدادات المياه النظيفة والغذاء وتدهور الخدمات الصحية مما يفاقم من معاناة النازحين الذين فقدوا ممتلكاتهم ومصادر رزقهم في ظل استجابة إنسانية غير منتظمة وتحديات لوجستية معقدة،
إحصائيات الإصابات والوفيات نتيجة تفشي الحصبة والسعال الديكي بمحلية كبكابية
تتصاعد التحذيرات من بلوغ الوضع مستويات كارثية في محلية كبكابية مع رصد تفشي الحصبة والسعال الديكي بمعدلات إصابة بلغت 237 حالة للحصبة و196 حالة للسعال الديكي، وسجلت الغرف الفنية المحلية 21 حالة إصابة جديدة خلال يومين فقط بينما ارتفع معدل وفيات الأطفال إلى ثلاث حالات يوميا ليصل إجمالي الوفيات المسجلة رسميا إلى 26 شخصا، وتعاني أمينة آدم من تدهور حالة طفلها الصحية وسط نقص حاد في العقاقير الطبية والكوادر القادرة على التعامل مع الأزمة مما يعكس حجم الفجوة بين الاحتياجات الضرورية والإمكانات المتاحة حاليا في ظل تزايد الضغوط على المرافق الصحية المتبقية،
تتوسع رقعة النزوح المركبة في كبكابية لتتحول إلى وجهة رئيسية للفارين من الفاشر ومستريحة والسريف والقرى الواقعة على خطوط المواجهة العسكرية مما يضغط على الأسواق المحلية الهشة، وتسببت موجات النزوح المتلاحقة التي قادها صالح بخيت وغيره من سكان المنطقة في ارتفاع حاد بأسعار السلع الأساسية والإيجارات والوقود، وتفاقمت الأزمة عقب الاضطرابات في منطقة كتم والاشتباكات بين النور قبة وعبد الرحيم دقلو بجانب ضربات الطيران المسير التي استهدفت أحياء سكنية مما دفع آلاف الأسر للاحتماء بالمدارس والمباني العامة في كبكابية التي تفتقر لمراكز إيواء منظمة وقادرة على الاستيعاب،
تداعيات انعدام الأمن على تفشي الحصبة والواقع المعيشي والزراعي بالمنطقة
تسببت العمليات القتالية في تعطل وصول المزارعين إلى أراضيهم استعدادا للموسم الزراعي مما أدى لتقلص المساحات المزروعة واعتماد السكان على مساعدات منظمة الأمم المتحدة المحدودة، وتعيش الأسر النازحة في جمهورية السودان على شبكات التضامن المجتمعي في ظل غياب التدخلات الدولية الفعالة لمحاصرة تفشي الحصبة وحماية الفئات الأكثر هشاشة، وتؤكد الوقائع أن التداخل بين العمليات العسكرية وانهيار النظام الصحي جعل من السيطرة على الأوبئة مهمة شبه مستحيلة دون تدخل إنساني عاجل يشمل توفير اللقاحات الضرورية وتأمين الممرات اللازمة لوصول المساعدات الطبية والغذائية العاجلة لإنقاذ آلاف الأرواح المعرضة للخطر،







