الحرب في الشرق الأوسطملفات وتقارير

تحولات كبرى بملف اغتيال علي لاريجاني وتداعيات الزلزال الأمني في طهران والمنطقة

يواجه الشرق الأوسط منعرجا خطيرا عقب الإعلان عن اغتيال علي لاريجاني الذي يشغل منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في عملية أمنية واسعة النطاق داخل العاصمة طهران، وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة لتعمق حالة الارتباك الأمني بعد الكشف عن تصفية الرجل الذي يعد العقل المدبر للسياسات الأمنية الحساسة، وقد طالت العملية أيضا أسماء بارزة في هيكل السلطة على رأسهم قائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني في تصعيد غير مسبوق ضرب قلب منظومة صنع القرار الإيراني بصورة مباشرة،

تشير المعطيات الميدانية إلى أن عملية اغتيال علي لاريجاني تمت بدقة عالية خلال اجتماع رفيع المستوى لمسؤولي الباسيج كان يهدف لبحث ملفات أمنية داخلية معقدة قبل انطلاق فعاليات مهرجان جهارشنبه سوري التقليدي، وأسفر الهجوم عن مقتل نجل المسؤول الإيراني مرتضى لاريجاني الذي يعمل مستشارا خاصا لوالده بالإضافة إلى نائبه ورفيقه الأمني في ضربة قاصمة استهدفت الدائرة اللصيقة بالقرار السيادي، وتؤكد الوقائع أن هذا الاختراق الأمني الكبير جاء في توقيت حساس جدا للدولة التي لم تفق بعد من صدمة أحداث أمنية مشابهة وقعت خلال الأسبوعين الماضيين،

سيناريوهات الصراع المفتوح وتوازنات القوى الإقليمية

تسببت أنباء اغتيال علي لاريجاني في اشتعال الجبهات العسكرية حيث شن الحرس الثوري بالتعاون مع حزب الله هجمات صاروخية مكثفة وصفت بأنها الأكبر والأعنف باتجاه العمق في تل أبيب، واستخدمت القوات المهاجمة صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى لتجاوز منظومات الدفاع الجوي في مشهد يعكس حجم الغضب والرغبة في الرد السريع على استهداف الرموز الوطنية، وتتحدث التقارير عن حدوث انفجارات ضخمة في مناطق سكنية حساسة تضم منازل لمسؤولين أمنيين كبار مع فرض رقابة عسكرية مشددة على تفاصيل الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذه الموجة الصاروخية،

بدأت الدوائر السياسية في طهران طرح اسم سعيد جليلي كمرشح قوي لتولي مهام منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي خلفا لفقيد المؤسسة الأمنية في ظل حالة من الترقب الدولي، ويُعرف عن جليلي تبنيه لسياسات راديكالية صارمة خاصة في الملف النووي ورفضه القاطع لمبدأ التفاوض مع واشنطن مما ينذر بتحول جذري في استراتيجية التعامل الإيرانية مع الأزمات الخارجية، ويرى مراقبون أن صعود هذه الشخصية المتشددة سيعزز من خيارات المواجهة المفتوحة ويغلق أبواب الدبلوماسية لفترة طويلة خاصة مع استمرار الغموض الذي يلف بعض تفاصيل العملية الأمنية،

اختراقات استخباراتية ومستقبل المواجهة بين الأطراف المتصارعة

تداولت الأوساط الأمنية معلومات حول وجود خرق استخباراتي كبير سمح بتعقب تحركات المسؤولين بدقة متناهية وصولا إلى لحظة تنفيذ اغتيال علي لاريجاني التي هزت أركان العاصمة، وظهرت ادعاءات حول دور لعملاء محليين ودوليين في رصد موقع الاجتماع السري لقوات الباسيج وتوفير الإحداثيات اللازمة لتنفيذ الضربة التي أودت بحياة قيادات الصف الأول، وتزامنت هذه الاختراقات مع تصريحات رسمية من جانب وزير الدفاع يسرائيل كاتس الذي وصف العملية بأنها استهداف لأهم العقول الأمنية في المنطقة مما يضع الأمن القومي الإيراني أمام تحدي إعادة هيكلة المنظومة،

يستحضر التاريخ الإيراني وقائع مشابهة من ثمانينيات القرن الماضي عندما فقدت البلاد معظم قياداتها في عمليات تصفية جسدية لكنها استمرت في تبني استراتيجية النفس الطويل واستنزاف الخصوم، وتعتبر الدولة أن فقدان شخصية بحجم لاريجاني يمثل اختبارا لوحدة الأمة وقوة الجيش في مواجهة العدوان الصهيوني والأمريكي الذي يهدف لتفكيك مفاصل الدولة، وتبقى الأيام المقبلة هي الفيصل في تحديد مسارات التصعيد الميداني حيث تصر طهران على أن الشهادة عنصر قوة معنوية يدفع نحو مزيد من المقاومة المسلحة وعدم التراجع عن الأهداف الاستراتيجية المرسومة،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى