تواجه العائلات المصرية تحديات متزايدة عقب تحركات أسعار أسطوانة البوتاجاز التي سجلت مستويات قياسية غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة ، حيث كشفت البيانات الرسمية عن قفزة هائلة في تكلفة الحصول على الطاقة المنزلية بنسبة تجاوزت 320% منذ عام 2019 وحتى مطلع عام 2026 ، ويأتي هذا المتغير الاقتصادي في ظل ضغوط تضخمية أثرت بشكل مباشر على تكاليف المعيشة اليومية للمواطنين ، خاصة مع ارتباط هذا المرفق الحيوي باحتياجات الغذاء والطاقة الأساسية لكل بيت في كافة المحافظات ،

محطات التحول في تكلفة الطاقة المنزلية

توضح الأرقام أن سعر الأسطوانة المنزلية سعة 12.5 كجم استقر عند 65 جنيها في عام 2019 قبل أن يبدأ رحلة صعود متتالية ، وسجلت الأسعار ثباتا نسبيا عند مستوى 75 جنيها خلال الفترة ما بين عامي 2021 و 2023 بمختلف مراحلها الزمنية ، إلا أن نقطة التحول الكبرى حدثت في عام 2024 حين تضاعفت القيمة لتصل إلى 150 جنيها دفعة واحدة ، وهو ما شكل ضغطا كبيرا على الموازنات العائلية التي تضررت من تسارع وتيرة الزيادات السعرية المتلاحقة دون توقف ،

تستمر الضغوط السعرية مع وصول تكلفة الأسطوانة إلى 225 جنيها في عام 2025 وسط حالة من الترقب في الأسواق المحلية ، وبحلول شهر مارس من عام 2026 قفزت الأسعار لتسجل 275 جنيها للأسطوانة تزامنا مع قرارات رفع أسعار البنزين والسولار ، وبمقارنة هذه الأرقام مع مستويات عام 2012 التي كانت فيها التكلفة لا تتخطى 5 جنيهات ، نجد أن أسعار أسطوانة البوتاجاز ارتفعت بنسبة خيالية بلغت 5400% على مدار 14 عاما من التحولات الاقتصادية والقرارات الحكومية ،

ترصد التقارير التحليلية أن الزيادة الأخيرة التي أقرت في يوم الثلاثاء الموافق 10 مارس 2026 تعد الأعلى في تاريخ تسعير الوقود ، حيث انتقلت التكلفة من 5 جنيهات إلى 275 جنيها كأعلى سعر مسجل في تاريخ تداول هذه السلعة الاستراتيجية ، وتعكس هذه الأرقام حجم الفجوة السعرية التي حدثت نتيجة سياسات رفع الدعم التدريجي عن قطاع الطاقة بمختلف مشتقاته ، وهو ما أدى إلى تغيير جذري في نمط الاستهلاك وتكاليف الخدمات المرتبطة مباشرة باستخدامات غاز البوتان المنزلي ،

تتكامل هذه الزيادات مع حزمة من المتغيرات في أسعار المشتقات البترولية الأخرى التي تؤثر على سلاسل الإمداد والتوريد ، حيث يؤدي ارتفاع أسعار أسطوانة البوتاجاز إلى زيادة تلقائية في تكاليف الإنتاج بمختلف القطاعات الخدمية التي تعتمد على الطاقة ، ويظهر التقرير أن الفجوة السعرية بين عامي 2023 و 2024 كانت هي الأبرز في سلسلة الصعود ، مما مهد الطريق للوصول إلى السعر الحالي البالغ 275 جنيها ، وهو ما يتطلب معالجات اقتصادية لاحتواء الآثار المترتبة على هذه القفزات المستمرة ،