كشف الدكتور أيمن نور، رئيس حزب غد الثورة، عن تفاصيل قال إنها تتعلق بالمناقشات التي دارت داخل الجلسة السرية الطارئة لمجلس النواب بشأن احتمال إرسال قوات مصرية إلى الخارج في إطار دعم المملكة العربية السعودية، مؤكدًا أن النقاشات كانت «ساخنة ومحتدمة»، وأن أحزابًا وشخصيات برلمانية اتخذت مواقف رافضة.

وقال نور إن ما دار داخل البرلمان، حال عدم وجود «تأثير أو توجيه» على المناقشات، يمثل تطورًا مهمًا، مضيفًا أن «أحزابًا كاملة أخذت مواقف رافضة»، إلى جانب شخصيات برلمانية بارزة، من بينها النائب محمد عبد العليم داود وآخرون.

وأشار إلى أن المناقشات البرلمانية لم تُحسم بعد، في ظل استمرار الجلسات السرية خلال اليومين المقبلين، مضيفًا بشأن النتيجة النهائية: «ماذا سيحدث في اليومين الجايين؟ الله أعلم».

وتناول نور المسار الدستوري المتعلق بإرسال القوات المسلحة المصرية إلى خارج حدود الدولة، موضحًا أن صاحب الاختصاص في الموافقة أو الرفض هو مجلس النواب، بينما يظل دور مجلس الدفاع الوطني، بحسب تفسيره، استشاريًا في هذا الملف.

ورجح نور أن تكون المشاورات التي جرت قبل انعقاد البرلمان قد شهدت ظهور رأي غير مؤيد لإرسال قوات مصرية، قائلًا إن هذا التصور يستند إلى قراءته لمسار الأحداث وليس إلى إعلان رسمي.

وأضاف أن هذا الرأي ربما صدر عن جهات داخل المؤسسة العسكرية أو جهات معلوماتية وأُحيل الأمر بعد ذلك إلى مجلس النواب باعتباره الجهة المختصة دستوريًا باتخاذ القرار.

واستعرض نور سوابق تاريخية لطلب الموافقة على دخول الحرب أو إرسال قوات مصرية إلى الخارج، موضحًا أن مصر مرت، بحسب عرضه، بعدد من التجارب المختلفة منذ العهد الملكي وحتى الوقت الراهن.

وأشار إلى واقعة عام 1945، عندما طُلبت الموافقة على دخول مصر الحرب ضد ألمانيا واليابان، في ظل دستور 1923 الذي كان يتطلب إجراءات برلمانية شملت مجلسي البرلمان والشيوخ.

ولفت إلى أن رئيس الوزراء أحمد ماهر باشا اغتيل داخل مبنى البرلمان أثناء تلك الأحداث، قبل استكمال الإجراءات المتعلقة بعرض الأمر على مجلس الشيوخ.

وتطرق نور إلى حرب فلسطين عام 1948، قائلًا إن حكومة محمود فهمي النقراشي طلبت موافقة البرلمان على إرسال القوات المصرية إلى فلسطين، وإن القرار مر في ظل تأييد برلماني واسع للمشاركة.

وفي المقابل، أشار إلى أن إرسال القوات المصرية إلى اليمن خلال عهد الرئيس جمال عبد الناصر لم يُعرض، بحسب قوله، على مجلس الأمة للحصول على موافقته، معتبرًا أن التجربة اليمنية كانت من أكثر التجارب العسكرية كلفة بالنسبة إلى مصر.

كما تناول حرب أكتوبر 1973، موضحًا أن قرار الحرب لم يُعرض مسبقًا على البرلمان، فيما اعتُبر خطاب الرئيس أنور السادات أمام المجلس بعد بدء العمليات وما صاحبه من تأييد برلماني بمثابة موافقة لاحقة، وهو تفسير قال نور إنه لا يتفق معه من الناحية الدستورية.

ورفض نور اعتبار ضرورات الخداع الاستراتيجي والسرية العسكرية سببًا يمنع تطبيق الإجراءات الدستورية، موضحًا أن الدساتير واللوائح تتيح آليات مثل الجلسات السرية أو العرض على اللجان المختصة للتعامل مع المعلومات العسكرية الحساسة.

وتطرق كذلك إلى مشاركة مصر في حرب تحرير الكويت عام 1990، مشيرًا إلى أن الرئيس الراحل حسني مبارك قال لاحقًا إنه عرض الأمر على البرلمان، بينما قال نور إن لديه تساؤلات بشأن الإجراءات البرلمانية التي اتُّبعت في تلك الواقعة.

وعن السوابق خلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، قال نور إن عام 2015 شهد اتخاذ قرار يتعلق بالمشاركة في العمليات المرتبطة باليمن في وقت لم يكن فيه مجلس النواب قائمًا، ما استدعى اللجوء إلى الآليات الدستورية المقررة في حالة غياب البرلمان.

وأضاف أن مجلس النواب وافق عام 2020، خلال رئاسة الدكتور علي عبد العال، على إرسال عناصر من القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة على الاتجاه الاستراتيجي الغربي، في سياق التطورات المتعلقة بليبيا.

وأكد نور أن هناك فارقًا بين إعلان الحرب وإرسال قوات مسلحة إلى الخارج وغيرها من القرارات العسكرية، مشددًا على ضرورة التعامل مع كل حالة وفق طبيعتها والإجراءات الدستورية المنظمة لها.

وعن المقارنة بين إرسال الجيش المصري إلى اليمن خلال عهد عبد الناصر واحتمال تقديم دعم عسكري للسعودية حاليًا، رأى نور أن لكل واقعة ظروفها السياسية والدستورية المختلفة، وأن النقطة الأساسية في الحالة الراهنة تتمثل في طبيعة التفويض الذي قد يصدر عن البرلمان وحدود المهمة العسكرية المحتملة.

وأكد أن الأيام المقبلة ستحدد اتجاه المناقشات داخل مجلس النواب وما إذا كانت ستنتهي إلى الموافقة على إرسال قوات خارج الحدود من عدمه، في ظل استمرار الجلسات السرية وعدم صدور قرار نهائي حتى الآن.