بدأت مجموعة من النساء في قطاع غزة بفلسطين تنفيذ مشروع للتمكين الاقتصادي والتدريب المهني يهدف إلى مواجهة الحصار وشح المواد الخام وارتفاع الأسعار، عبر تحويل أقمشة الخيام المتضررة جراء التخزين في المعابر أو إثر إجراءات التفتيش التي تقودها القوات الإسرائيلية باستخدام أدوات حادة لتمزيقها، إلى ملابس ومنتجات جديدة قابلة للاستخدام.

وتشير البيانات الصادرة عن المشاركات في المشروع إلى أن الفكرة نشأت داخل مركز “تمكين” بعد تعرض المتدربات لغياب الأقمشة من الأسواق المحلية وإرتفاع أسعار المتاح منها بصورة تفوق القدرة الشراء للمستهلكين، حيث أوضحت المتدربة سجى درويش أن أقمشة الخيام شكلت بديلا أفضل مقارنة ببعض الخامات المعروضة بالسوق، مؤكدة تفاوت طبيعة هذه الأقمشة بين أنواع تصبح لينة ومقاربة للخامات القطنية الخالية من البوليستر بعد الغسيل المتكرر، وأخرى خشنة وقاسية يُستفاد منها في صناعة حقائب اليد كمنتجات صديقة للبيئة.

نساء غزة يواجهن الحصار والغلاء بتمكين اقتصادي يعيد تدوير الخيام

وتعمل المشاركات في المشروع على دمج أقمشة الخيام مع قطع ملابس قديمة لإعادة تدويرها وتحسين جودة المنتجات المقدمة، استجابة للطلب المتزايد من الأمهات على ملابس الأطفال بالتزامن مع قدوم موسم المدارس وفصل الشتاء، وذلك لحين السماح بدخول خامات الأقمشة عبر المنافذ. وفي هذا السياق، أكدت نادية البسيوني، وهي إحدى المنتسبات من فئة الصم والبكم، أن التحاقها بالمركز أتاح لها تعلم حرفة الخياطة على الماكينات وتوفير مصدر رزق يعزز استقلاليتها الاقتصادية، فضلا عن التفاعل الاجتماعي وتدريب زميلاتها على لغة الإشارة.

إبداع تحت الحصار.. كيف تحوّل نساء غزة أقمشة الخيام إلى مشاريع تمكين؟

من جانبها، أوضحت المدربة عزة سلام أنها تتولى تدريب مجموعتين تضم كل منهما 25 متدربا ومتدربة على أساسيات الخياطة واستخدام الماكينات وقص الباترون. وأضافت سلام أن تعمد القوات الإسرائيلية تمزيق الخيام أثناء التفتيش يجعلها غير صالحة للنصب، ما دفع إلى إعادة تدويرها لصناعة الملابس والفرش كالأغطية والمفارش والمخدات لمواجهة موجة الغلاء التي تطال السلع بالسوق المحلي.

وفي سياق متصل، يتضمن مشروع التمكين مسارات تدريبية أخرى؛ حيث ذكرت المتدربة هبة ياغي أنها تلقت تدريبا في تخصص المساعدة التنفيذية ضمن برنامج الذكاء الاصطناعي والعمل عن بعد وتطوير الويب لتعزيز قدرتها على المنافسة في سوق العمل، لافتة إلى فضولها لإكمال التدريب رغم تلقيها عرض عمل سابق. كما أفادت المتدربة شهد أبو عمرة بتعلمها صناعة الحلي والكروشيه والصوف والرسم، بالإضافة إلى تغليف الهدايا وصناعة الورود وتزين الأماكن، إلى جانب تعلم لغة الإشارة للاندماج مع المشاركات من ذوي الإعاقة، حيث تكفل المركز بتوفير المواد الخام اللازمة لإنجاز لوحاتهن وأعمالهن الفنية.