تصدت المضادات الأرضية التابعة للجيش السوداني، مساء الاثنين، لعدد من الطائرات المسيّرة التي هاجمت العاصمة الخرطوم، في ثاني هجوم من نوعه خلال اليوم، بالتزامن مع اجتماع لمجلس الدفاع والأمن برئاسة رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان لبحث تطورات الأوضاع الأمنية في البلاد.

وقال شهود عيان إن أصوات طائرات مسيّرة سُمعت بوضوح في عدة مناطق بالعاصمة، لا سيما شرقي الخرطوم حيث يقع مطار الخرطوم الدولي، قبل أن تبدأ المضادات الأرضية في التعامل معها، وسط سماع أصوات انفجارات.

وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو قالوا إنها تظهر عددًا من المسيّرات في سماء الخرطوم، بالتزامن مع إطلاق المضادات الأرضية التابعة للجيش السوداني.

ولم تتوافر معلومات فورية بشأن المواقع التي استهدفتها المسيّرات أو حجم الخسائر الناجمة عن الهجوم المسائي، كما لم يصدر تعليق رسمي من السلطات السودانية أو قوات الدعم السريع بشأن الواقعة.

وفي وقت سابق من الاثنين، أعلنت هيئة «محامو الطوارئ» الحقوقية السودانية مقتل 3 أطفال جراء هجوم بطائرة مسيّرة قالت إنها تابعة لقوات الدعم السريع واستهدفت حي امتداد ناصر شرقي الخرطوم صباحًا.

ولم تعلق قوات الدعم السريع على هذه الاتهامات، فيما تتهمها السلطات السودانية ومنظمات حقوقية باستهداف منشآت ومناطق مدنية، بينما تقول قوات الدعم السريع إنها تعمل على حماية المدنيين.

وسبق أن تعرض محيط مطار الخرطوم لهجمات بالمسيّرات، إذ أعلنت وزارة الإعلام السودانية في 4 مايو الماضي استهداف موقع في ساحة مطار الخرطوم الدولي بطائرة مسيّرة، وقالت حينها إن الهجوم لم يسفر عن خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

اجتماع أمني برئاسة البرهان

وبالتزامن مع التطورات الميدانية، عقد مجلس الدفاع والأمن السوداني، أعلى هيئة أمنية في البلاد، اجتماعًا برئاسة عبد الفتاح البرهان، بمشاركة أعضاء مجلس السيادة ورئيس الوزراء وعدد من الوزراء، بينهم وزيرا الدفاع والداخلية.

وناقش الاجتماع مجمل الأوضاع الأمنية في السودان في ظل ما وصفه المجلس بتزايد عمليات الاستهداف والتهديدات، كما ترحم على المدنيين الذين سقطوا خلال الحرب، محملًا قوات الدعم السريع مسؤولية هجمات بالمسيّرات استهدفت مواطنين في مناطق مختلفة من البلاد.

وقال مقرر مجلس الدفاع والأمن ووزير الدفاع حسن داؤود كبرون إن المجلس استعرض الأوضاع الأمنية والإجراءات المتخذة لمواجهة التهديدات، مؤكدًا أن الجهات المختصة اتخذت تدابير قال إنها قادرة على إحباط المخططات التي تستهدف أمن البلاد.

وشدد المجلس على ضرورة ضمان سيادة القانون، إلى جانب تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها دون عوائق، ووجّه الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة التهديدات والعمل على تخفيف معاناة المواطنين.

وتأتي التطورات في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، بعد تفجر الخلافات بين الطرفين بشأن ترتيبات دمج قوات الدعم السريع في المؤسسة العسكرية.

وتسببت الحرب في سقوط عشرات الآلاف من القتلى وتشريد ونزوح ملايين السودانيين، فضلًا عن أزمة إنسانية وغذائية واسعة، فيما تستمر المواجهات والهجمات بالمسيّرات في عدد من مناطق البلاد.