أعلنت إيران العمل على تطوير مقاتلة ثقيلة مصنّعة بالكامل محليًا، في خطوة تستهدف تعزيز قدرات سلاحها الجوي وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا العسكرية الأجنبية، وسط تحديات تتعلق بتقادم جزء كبير من أسطولها وصعوبة الحصول على محركات وإلكترونيات ورادارات متطورة.
وقال وزير الدفاع الإيراني الجديد مهرداد أخلاقي كتابجي، خلال عرض برنامجه أمام البرلمان، إن المقاتلة الجديدة يجري تطويرها محليًا، متوقعًا تنفيذ أول رحلة لها خلال العام المقبل.
ولم تكشف طهران حتى الآن عن الاسم الرسمي للطائرة أو تصميمها ومواصفاتها الفنية وقدراتها القتالية، فيما يأتي المشروع ضمن خطط أوسع لتطوير الصناعات الدفاعية والتكنولوجية المحلية.
وسبق لإيران الإعلان عن مشروعات لإنتاج طائرات عسكرية محلية، من بينها مقاتلة «كوثر»، المستندة إلى تصميم عائلة مقاتلات «F-5» الأمريكية القديمة، إلى جانب مشروع «قاهر 313» الذي كُشف عنه عام 2013 باعتباره مقاتلة شبحية محلية، قبل أن يتجه المشروع لاحقًا نحو تطوير نسخة غير مأهولة.
ويواجه تطوير مقاتلة حديثة محلية تحديات تتجاوز تصنيع الهيكل، إذ يتطلب المشروع محركات عالية الكفاءة ورادارات وإلكترونيات طيران وأنظمة حرب إلكترونية وتسليحًا متوافقًا، إلى جانب برامج اختبار وتأهيل للطيارين والفنيين وبنية تحتية للصيانة والتشغيل.
وتزداد أهمية المشروع بالنسبة لطهران في ظل تقادم جزء كبير من أسطولها القتالي، الذي لا يزال يضم مقاتلات أمريكية حصلت عليها إيران قبل ثورة عام 1979، إلى جانب طائرات سوفيتية وروسية دخلت الخدمة في فترات لاحقة.
وتشير تقديرات عسكرية مفتوحة إلى استمرار وجود مقاتلات من طراز «F-14 Tomcat» و«F-4 Phantom II» و«F-5E/F Tiger II» ضمن جرد القوات الجوية الإيرانية، إلا أن الأعداد الفعلية القادرة على تنفيذ المهام القتالية تظل غير مؤكدة بسبب عوامل الصيانة وتوافر قطع الغيار وحالة المحركات والأنظمة الإلكترونية.
كما يضم الأسطول الإيراني مقاتلات روسية وسوفيتية التصميم، من بينها «ميغ-29» المخصصة أساسًا لمهام التفوق الجوي، وقاذفات «سو-24» المستخدمة في تنفيذ هجمات على أهداف أرضية.
وتعرض الأسطول الجوي الإيراني، وفق تقارير منشورة، لخسائر خلال جولات المواجهة الأخيرة، شملت مقاتلات وطائرات نقل وتزويد بالوقود ودوريات بحرية ومروحيات.
وخلال الضربات الإسرائيلية في يونيو 2025، تحدثت تقارير عن تدمير طائرات ومروحيات إيرانية، فيما أشارت تقارير أخرى إلى خسائر إضافية خلال المواجهات التي بدأت في 28 فبراير 2026، شملت أنواعًا مختلفة من المقاتلات وطائرات النقل.
وتشير إحدى قواعد البيانات العسكرية المفتوحة إلى تجاوز خسائر الطائرات الإيرانية خلال مراحل الصراع 90 هيكلًا جويًا، إلا أن هذه الأرقام تظل تقديرية ولا تتوافر بيانات رسمية شاملة تؤكد العدد النهائي للطائرات المدمرة أو الخارجة من الخدمة.
وتواجه إيران صعوبة في تعويض تلك الخسائر في ظل القيود المفروضة على استيراد التكنولوجيا العسكرية وقطع الغيار، إلى جانب الحاجة إلى تحديث أنظمة الرادار والحرب الإلكترونية والتسليح.
ويضع ذلك مشروع المقاتلة الثقيلة الجديدة أمام اختبار يتعلق بقدرة الصناعات الدفاعية الإيرانية على الانتقال من الإعلان والتطوير الأولي إلى إنتاج طائرة قتالية متكاملة وقادرة على العمل بكفاءة، خصوصًا أن تصنيع مقاتلة حديثة يتطلب منظومة تكنولوجية وصناعية متكاملة تتجاوز إنتاج الهيكل إلى المحركات والإلكترونيات والأسلحة وبرامج الاختبار والتشغيل والصيانة.






