في حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، وعلى منصة «منتدى مصر 2026»، اختار النائب ضياء الدين داود أن يضع إصبعه على جرح مفتوح في ملف الطرق، فقال بوضوح إن الشعب المصري «متضرر» لأننا، على حد تعبيره، «ليس لدينا حوكمة في إدارة الطرق».

بدأ النائب كلمته بنبرة سياسية محسوبة، فشكر رئيس الجمهورية على دعوة المنتدى، وقال إن وجودهم في صفوف الأقلية يجعلهم «سعداء دائمًا» بأي دعوة تفتح حوارًا واسعًا ومتنوعًا، حتى لو جاء خارج المؤسسات الدستورية من سلطة تشريعية وحكومة. وذكّر بأن ما جرى في الحوار الوطني يتكرر في هذا المنتدى، وأن ذلك يعكس، بحسب قوله، رغبة الرئيس في الاستماع إلى أوسع طيف من الأفكار، حتى تلك التي لم تجد طريقها إلى البرلمان عبر العمل السياسي.

ولم يترك داود مدخل كلمته يمر دون إشارة سياسية لافتة، إذ توقف عند ما وصفه بالرؤية الكبيرة التي طرحها الرئيس للسنوات المقبلة في إدارة العملية السياسية، مستحضرًا تدخل الرئيس في 17 نوفمبر 2025، الذي قال إنه أنقذ العملية السياسية نفسها، وإلا «كنا أمام فشل» في إتمام انتخاب السلطة التشريعية. ثم قدّم النائب توصيفًا ذاتيًا لموقعه، فقال إنه أصبح «معارضة أكثر تطورًا»، تقفز على الأحداث وتتعامل مع «منتجات الأمر الواقع».

ومن هنا انتقل إلى جوهر موقفه. فقد أعاد إلى الأذهان خلافه مع حكومة المهندس شريف إسماعيل عام 2016، حين وُضع أول برنامج اقتصادي أمام البرلمان، وقال إن الخلاف وقتها كان حول ترتيب الأولويات وطرق التمويل والارتباط بصندوق النقد الدولي، وإن لكل طرف مرجعيته السياسية والاقتصادية والاجتماعية. أما اليوم، فبحسب قوله، صارت المعارضة أمام مشروعات «نُفذت بالفعل»، والسؤال الحقيقي صار كيف نمنحها قيمة اقتصادية حقيقية يؤمن بها الناس ويدفعون ثمنها ويستفيدون منها.

وساق النائب مثالًا على هذا المنطق، فكشف أنه وافق على آخر قرض خُصص لوزارة النقل، وقيمته 500 مليون (لم تتضح العملة في المقطع)، رغم موقفه المعلن من القروض الخارجية. وبرر ذلك بأن القرض يموّل وسيلة نقل مهمة للعمال ولسكان مناطق عمرانية جديدة، وهي وسيلة النقل التي قال إنهم يحلمون بأن تصل إلى عموم المصريين. غير أنه شدد على أن الخلاف يظل قائمًا حول التكلفة والعقود وحوكمة إدارة المشروع، وأن كل ذلك يجب أن يكون معلنًا أمام المصريين.

ثم جاء الجزء الأكثر سخونة في الكلمة. فمستندًا إلى ما قال إنه حرص الرئيس على أن يقترن كل نقد ببديل، وإلى جدول النقاش المحدد له بموضوعين رئيسيين، اختار داود الطرق عنوانًا، وطريق محور 30 يونيو مثالًا، ووضع شعار كلمته: الحوكمة في إدارة الطرق. وقال إنه، ومعه الشعب المصري كله، متضرر من مشهد يتكرر: تُبنى الطرق ثم تتهدم، لأن لا حوكمة تديرها. وتساءل عن مصير طريق صُمم لتحمل حمولات في حدود 30 إلى 34 طنًا، قبل أن تنقطع الجملة في المقطع المتاح.

وأضاف أن الطرق تتضرر نتيجة غياب إدارة محكومة بقواعد، محذرًا من غياب التنسيق بين وزارة النقل ووزارة الداخلية والشركات التي تدير هذه الطرق، ووصف حوكمة إدارة الطرق بأنها «أمر مهم للغاية». وفي لمحة لا تخلو من مفارقة، قال إن الوقت «دائمًا على ركبته» تحت قبة البرلمان، حيث يضطر إلى التوقف أو الاختصار حين يستوقفه رئيس المجلس، لكنه لن يسمح لنفسه أن يفعل ذلك هنا في ملف بهذه الأهمية.

ولم تقف كلمة النائب عند الأسفلت. فقد فتح ملف الإسكان الاجتماعي وإسكان الأسر الأولى بالرعاية، وطالب بحصر في كل محافظات مصر لعدد الطلبات المقبولة في الوحدات المحلية والمحافظات، مقابل ما يتوافر فعليًا من وحدات للأسر الأولى بالرعاية. وتساءل: هل نغفل أن مقدم آخر مشروع للإسكان الاجتماعي بلغ 50 ألف جنيه، بينما تجاوز سعر الوحدة مليون جنيه؟

بهذه الكلمة، جمع ضياء الدين داود بين مجاملة سياسية محسوبة لرئيس الدولة وخطاب معارض لا يتنازل عن جوهره، فوافق على مشروعات وانتقد إدارتها، وأشاد بالرؤية وطالب بالحوكمة، وترك سؤالًا معلقًا في قاعة المنتدى: ما قيمة طريق يُبنى بمليارات إذا غابت القواعد التي تحميه؟