شهد حوض البحر الأبيض المتوسط في 21 أكتوبر 1967 نقطة تحول مفصلية في التاريخ العسكري البحري المعاصر، عندما تلقت القيادة العسكرية ضربة استراتيجية غير مسبوقة أسفرت عن إغراق واحدة من أكبر وأهم القطع البحرية في أسطولها.

عملية تدمير المدمرة إيلات تعيد تشكيل العقائد البحرية العالمية

وتعود التفاصيل إلى نجاح قاعدة بورسعيد البحرية في رصد واستهداف المخرجة البحرية البريطانية الصنع، والتي تم شراؤها سابقاً لتشارك في العدوان الثلاثي عام 1956 وحرب يونيو 1967، حيث كانت تشكل نصف القوة الضاربة لفئة المدمرات لديهم وكان على متنها طاقم يضم 100 فرد بالإضافة إلى دفعة كاملة من طلبة الكلية البحرية خلال رحلة تدريبية ميدانية.

بدأت ملابسات الواقعة عندما تمادت السفينة العسكرية في اختراق الحدود والمياه الإقليمية قبالة سواحل بورسعيد لإظهار السيطرة الميدانية، وذلك عقب أحداث ليلة 12 يوليو 1967 حينما دخلت برفقة زوارق طوربيد من نوع جولدن داخل مدى المدفعية الساحلية وفتحت وابل النيران على الزوارق المنفذة لمهمة الاعتراض. واستمرت التجاوزات البحرية حتى صدرت الأوامر العسكرية الصريحة بإنهاء حالة ضبط النفس وتدمير الهدف بشكل كامل، حيث أعد قائد القاعدة البحرية في بورسعيد لنشين من طراز كومر السوفيتي المجهزين بصواريخ ستيكس المجهزة برؤوس مدمرة يزن الرأس الواحد منها 1 طن، لتخرج وحدة الاقتحام وتبقى بقية القطع البحرية كقوة احتياطية استراتيجية.

تفاصيل عملية إغراق المدمرة إيلات

أطلق اللنش الأول صاروخه الهجومي الأول ليصيب بجانب السفينة إصابة مباشرة أدت إلى ميلانها على الفور، يليه الصاروخ الثاني الذي حسم عملية الإغراق التام على بعد 11 ميلاً بحرياً شمال شرقي بورسعيد. وتؤكد البيانات العسكرية الأجنبية والوثائق التاريخية أن هذه الواقعة شكلت صدمة عسكرية وكارثة مجتمعية شاملة لدى الجانب الآخر، حيث سجلت أدبيات العلوم البحرية العالمية هذه الحادثة بصفتها الاستخدام الأول والأنجح للصواريخ المضادة للسفن من طراز سطح سطح في المعارك البحرية حديثة العهد، وهو ما غير مفاهيم التسليح والتكتيكات الدفاعية لدى أساطيل العالم، بينما أحدثت العملية تحولاً جذرياً في معنويات الشارع والجيش عقب مرارة مرارات يونيو من العام نفسه.