اعترضت صحفيات سودانيات بصورة قاطعة على قرار تشكيل آلية وطنية لمكافحة جرائم المعلوماتية الصادر عن الحكومة السودانية ووزارة العدل وسط ظروف معيشية واقتصادية بالغة التعقيد تشهدها البلاد.
واعتبرت الأصوات الصحفية النسائية أن هذه الخطوة تمثل غطاء مقننا يهدف إلى تضييق الخناق على العمل الصحفي وتكميم الأفواه الحرة. وحذرت الإشكاليات المرتبطة بهذه الخطوة من منح صلاحيات واسعة النطاق لرصد ومتابعة المواد المنشورة عبر وسائل الإعلام المختلفة ومنصات التواصل الاجتماعي إلى جانب اتخاذ التدابير القانونية وتقييد الدعاوى نيابة عن الجهات الرسمية تحت ذريعة مواجهة النشر الضار المخل بالأمن والمجتمع.
استنكار واسع عبر المنصات الرقمية
أشارت الصحفية رشان أوشي عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك إلى أن المواطنين يبحثون عن الخبز بينما تكرس السلطات جهودها للبحث عن الأفواه بغرض إسكاتها وانتقدت عجز المؤسسات عن تلبية متطلبات الحياة الأساسية للمواطن مع تواصل ملاحقة أصوات الحق.
وبينت أن تفصيل التشريعات والقوانين لتلائم مقاسات السلطة يعكس انحرافاً بالغا عن الدور المفترض للمحامي في مكافحة الفساد وشددت على أن واجب وزير العدل الأساسي يكمن في حماية سيادة القانون وصون الحريات العامة والحقوق بدلاً من تنفيذ الرغبات الخاصة للسلطة التنفيذية.
رسائل تحد ومقصلة الأمن الرقمي
وجهت رشان أوشي رسالة تحدٍ واضحة مؤكدة قبول السجون إذا كان ثمن الدفاع عن حقوق الشعب في العيش الكريم دفع الفاتورة من الحرية الشخصية ورفضت تقديم أي اعتذار عن الدفاع عن حياة السودانيين ورفض الجوع والفساد والانهيار الشامل.
ورأت صحفيات أخريات أن استحداث هذه الآلية يضع المشهد الصحفي بأكمله تحت مقصلة الأمن الرقمي ويمثل تراجعاً خطيراً عن مبادئ الثورة وحرية التعبير فضلاً عن منح المستشارين القانونيين صلاحيات مطلقة لتصفية الحسابات مع الأقلام المستقلة وإبعاد التركيز عن المعركة الحقيقية المتمثلة في مكافحة شبكات تهريب الذهب وفساد الاقتصاد.






