يستلزم بناء النهضة الشاملة وإعادة تشكيل البنية التحتية والعمرانية مدايات زمنية ممتدة تتجاوز العقود القصيرة، وهو ما تجلى بوضوح في التصريحات الرائقة التي أطلقها رئيس الجمهورية خلال مشاركته في جلسة التنمية الحضرية والعمرانية ضمن فعاليات منتدى 2026 بالقاهرة.
عبدالفتاح السيسي يحدد المدى الزمني لبناء التنمية الشاملة واستدامتها
شهدت هذه الفعالية مشاركة رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إلى جانب نخبة من المسئولين والخبراء، حيث جرى استعراض مجمل المبادرات الوطنية الجارية. واستعرض الرئيس رؤيته للتحديات التنموية الهيكلية، مؤكداً أن التجارب التاريخية عبر العالم تشير إلى أن بناء وتطور المؤسسات والدول يحتاج لفترات تتراوح بين 50 و100 عام لتحقيق استقرار نهائي ومستدام. وأوضح أن المدى الزمني المتراوح بين 10 و12 عاماً يُعد غير كافٍ منطقياً لمعالجة متراكمات الخلل والتراكمات العقودية في القطاعات الخدمية والسكنية.
أكد رئيس الجمهورية في حديثه المباشر الموجه إلى المجتمع أن مسار بناء التنمية يستوجب الواقعية والصبر للتعامل مع الموارد الإمكانية القائمة. واستشهد بعبارته الواضحة: “الدول بتنمو وتاخد مكانها في 50 لـ100 سنة، إنت بإمارة إيه متصور إن الكلام ده ممكن يخلص في 10 أو 12 سنة؟ أنا ما قلتلكمش كده خالص، ولما بقول عشرين تلاتين سنة، ده أقصى ما ربنا وفقنا فيه، وأرجو من الله إن في 2030 أكون وفقت في وضع الدولة على أعتاب التنمية”. وتطرق العرض التفصيلي للجلسة إلى الجهود الاستثمارية الضخمة التي تجاوزت 11 تريليون جنيه في مختلف محاور العمران والبنية التحتية، فضلاً عن الانتهاء من إنشاء 1.96 مليون وحدة سكنية جديدة للحد من العشوائيات وتحسين جودة الحياة.
تطوير الإسكان وتحسين منظومة الخدمات العمرانية بحد أقصى 2030
تركزت النقاشات في الجلسة حول معالجة التشوهات العمرانية الناتجة عن عقود من الممارسات السابقة، خاصة ما يتصل بتطبيق قوانين الإيجار القديم وغياب البدائل السكنية المنظمة. وفي هذا الصدد، أُعلن عن توجيه رئاسي ببدء خطة مشتركة بين الحكومة وصندوق تحيا مصر لإنشاء 200 ألف وحدة سكنية مخصصة لنظام الإيجار الميسر، مناصفة في التكلفة المالية. وشدد رئيس الجمهورية على التزام الحكومة الكامل بتنفيذ كافة المشروعات التنموية والخدمية المندرجة تحت مظلة المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” بحد أقصى بحلول عام 2030. يأتي هذا التوجه بالتوازي مع تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لتوفير حلول مستدامة لقطاعات الصرف الصحي والكهرباء والمرور.
اختتمت الفعالية بالتأكيد على أن الهدف الأساسي لمجمل المشروعات العمرانية القائمة هو وضع القواعد الرصينة لنهضة شاملة يستكملها المسئولون القادمون. وأعرب رئيس الجمهورية عن أمله في أن تسفر هذه الترتيبات مع حلول عام 2030 عن إرساء أرضية صلبة للنهوض والتقدم والتنمية الحقيقية التي يلتقط قاطرتها قادة وزملاء آخرون لمواصلة البناء والتطوير.






