بعد عمل لسنوات طويلة، تركيا تنتزع ورقة قوية لحصار إسرائيل في بحر المتوسط، وتعطل مشاريع ربط إسرائيلية يونانية، وتوجه ضربة سياسية قوية لليونان وإسرائيل وحتى فرنسا من داخل بنغازي، بعد قرار البرلمان الليبي.
لكن الأخطر ما كشفته صحيفة إسرائيلية عن مخاوف الاستخبارات العسكرية من هذا الاتفاق!
انظر جيدًا… اليوم، مجلس النواب الليبي الموجود في شرق ليبيا ويقع تحت نفوذ حفتر، صادق على الاتفاقية البحرية الموقعة مع تركيا عام 2019، بل ذهب مجلس النواب اليوم أبعد من ذلك وألغى قرارات المقاطعة التي اتخذها ضد أنقرة عام 2020، وهذا يؤكد قوة التحركات التركية الأخيرة التي قادها هاكان فيدان!
قد تعتقد أن هذا خبر عادي، لكن عندما تعرف ما حدث سابقًا ستكتشف مفارقة كبيرة جدًا.
في عام 2019، وقّع أردوغان الاتفاقية مع حكومة فايز السراج في طرابلس، وكان خليفة حفتر يقود قواته في مواجهة تلك الحكومة، بينما كانت تركيا تدعم طرابلس عسكريًا ضد حفتر ونجحت في ذلك، بينما كان الروس يدعمون حفتر!
اليونان كانت تراهن على هذا الانقسام الليبي، وتقول إن الاتفاقية لا تحظى بموافقة البرلمان الموجود في الشرق، وبالتالي لا تمثل توافقًا ليبيًا داخليًا!
لكن اليوم، البرلمان نفسه الذي راهنت عليه اليونان وإسرائيل يوافق على هذه الاتفاقية!
وهنا بالنسبة لي تبدأ القصة الحقيقية، لأن تركيا لم تكتفِ بالمحافظة على نفوذها في طرابلس، بل استطاعت خلال السنوات الماضية فتح قنوات مع حفتر ومعسكره، حتى وصلت اليوم إلى انتزاع واحدة من أهم الأوراق التي كانت تستخدمها اليونان ضد الاتفاق التركي الليبي!
لكن أين إسرائيل من هذه المعادلة؟!
ارجع معي إلى 28/10 الشهر الماضي، صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية تنشر تقريرًا أمنيًا مهمًا للكاتب أمير بوحبوط، يكشف أن شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بدأت تركز اهتمامها على ما تسميه «الممر الليبي»، وتراقب التوسع العسكري والدبلوماسي التركي في البحر المتوسط!
والأخطر أن التقرير تحدث عن مخاوف إسرائيلية من تأثير النفوذ التركي على حركة السفن العسكرية والتجارية، ومشروعات الغاز، والكابلات البحرية التي تربط إسرائيل بقبرص واليونان!
لماذا هذا القلق؟!
لأن الاتفاقية التركية الليبية ترسم مناطق اختصاص بحري بين سواحل الدولتين، وتعزل إسرائيل عن اليونان، كما هو موضح بالصورة المرفقة!
وهذا يمنح أنقرة ورقة إضافية في المعركة على الغاز والطاقة ومشروعات الربط البحري والكهربائي في شرق المتوسط، بل إن رويترز كشفت قبل خمسة أيام فقط عن تحركات لاستئناف المسوحات البحرية لمشروع كهربائي تبلغ تكلفته نحو 1.9 مليار يورو، يربط اليونان بقبرص مع إمكانية تمديده إلى إسرائيل، وتم تعطيله بسبب الخلافات البحرية مع تركيا!
لذلك أعتقد أن هذه الجولة، أردوغان حقق مكسبًا سياسيًا كبيرًا جدًا، بما يحمله من نتائج اقتصادية واستراتيجية كبرى.
لهذا قلت أمس وأقول كل يوم، المعركة التركية الإسرائيلية لا تجري في سوريا وحدها، بل تمتد إلى الممرات البحرية والطاقة والتحالفات في المتوسط.







