تستمر المواجهات العسكرية المحتدمة والغارات الجوية المتتبادلة في اشتعالها عبر عدة جبهات ميدانية يمنية، مما يفرض حصاراً خانقاً يهدد نحو ثلاثة ملايين شخص بانقطاع تام وكامل لكافة الخدمات الأساسية والمرافق الحيوية.

تفجر الصراع المسلح يهدد ثلاثة ملايين شخص بكارثة إنسانية شاملة

وتتلقى المنظومة الصحية والبيئية ضربات متتالية نتيجة شح الإمدادات وتفشي حالات سوء التغذية الحاد بين الأطفال، وسط تحذيرات أممية ودولية متصاعدة تشدد على الخطورة البالغة لهذا التصعيد الميداني غير المسبوق على التعميق المتواصل للأزمة الإنسانية الشاملة وعلى سلامة وأمن الملاحة الإقليمية.

تتصاعد المخاوف الإنسانية مع تحذيرات أطلقتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة في يوم الثلاثاء الموافق 20 أكتوبر، حيث أوضحت أن اتساع رقعة الاقتتال يؤدي إلى شلل كامل في أبسط مقومات الحياة والخدمات الضرورية للركام السكاني المتضرر.

وتبرز مدينة تعز باعتبارها البؤرة الأشد حرجاً والهم الأكبر في الوقت الراهن ضمن مشهد يتسم بالتدهور المعيشي، وتُصنف المنطقة أساساً كإحدى أكثر الساحات معاناة من الشح الحاد في منابع المياه على مستوى الجمهورية اليمنية.

تسبب إغلاق وقطع طرق الإمداد الرئيسية في إحداث نقص حاد في كميات الوقود والمواد الغذائية والإمدادات المائية، مما أدى إلى ارتفاع قياسي في أسعار السلع والخدمات المتاحة ودفع المرافق الخدمية للوقوف على شفا التوقف التام. وأدى عدم توفر الوقود اللازم لعمل الشاحنات والمركبات الخدمية إلى خلق أزمة بيئية متفاقمة تمثلت في تراكم أكوام النفايات والقمامة داخل الأحياء السكنية لمدينة تعز، بسبب عجز آليات الجمع عن التحرك أو الوصول إلى المكبات المخصصة للتفريغ، وهو ما يرفع منسوب الخطر الصحي وينذر بانتشار واسع لأمراض الإسهال والكوليرا بالتزامن مع دخول فصل الشتاء.

تتجه الأوضاع الصحية للأطفال نحو منحنى شديد الخطورة جراء اجتماع عوامل الجوع، وغياب مياه الشرب النظيفة والآمنة، وتفشي الأوبئة، وإغلاق المنشآت والمرافق الطبية، إلى جانب النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات العلاجية الضرورية. وتتزايد التحديات الإنسانية اليومية أمام الطواقم الطبية والمحلية، مما يستوجب تحركاً عاجلاً لحماية الفئات الأكثر هشاشة.

طالبت المنظمة الأممية جميع الأطراف والمتنازعين بضرورة حماية الأطفال والسكان المدنيين، وصيانة شبكات المياه والمؤسسات الصحية، والوفاء الكامل بالتزامات القانون الدولي الإنساني. وشملت المطالبات فتح مسارات آمنة تسمح بمرور وتدفق العاملين في المجالات الإغاثية والإنسانية دون عوائق، بعد استصدار تصريح استثنائي يستهدف نقل وتوزيع الأغذية العلاجية الجاهزة للاستعمال إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثيين في المدى القريب، حيث يُنتظر أن تلبي تلك الشحنات احتياجات الرعاية الغذائية لمدة تمتد لنحو 6 أشهر.