عاد السياسي المعارض أحمد الطنطاوي إلى واجهة النقاش العام بمقطع مصور قصير يتداوله رواد مواقع التواصل. اختصر فيه رؤيته لإصلاح الحياة السياسية في مصر، وربطها بسؤال واحد: ما معنى حب الوطن؟ وكان جوابه أن حب البلد ليس أغاني ولا شعارات ولا هتافات، ولا يُقاس بترديد «تحيا مصر» ثلاث مرات.
وفي نبرة هادئة قاطعة، رأى الطنطاوي أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في مواد الدستور، وإنما في مدى الالتزام بها. فالمطلوب في نظره تفعيل النصوص القائمة على أرض الواقع، لا الانشغال بتعديلها. وأشار إلى أن استدعاء الآية الكريمة «في غير موضعها» في أكثر من مناسبة يؤكد المعنى نفسه: ما تحتاجه البلاد هو احترام الدستور وتطبيقه.
وفي سياق حديثه عن الانتخابات والاستفتاءات، ذكر أن الاكتفاء بالحديث عنها لا يصنع حياة سياسية سليمة. وطرح سؤالاً قال إنه يفرض نفسه بعد ست عشرة سنة من عمر النظام: هل يُعقل أن يفشل نظام سياسي في هذه المدة الطويلة في وضع أسس ديمقراطية راسخة؟ وأضاف أن تعيين نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية لن يغيّر شيئاً، وأن الإنجاز الوحيد الذي سيكتبه التاريخ لهذه السلطة أن تختار الرحيل بإرادتها.
ولم يكتفِ الطنطاوي بتوجيه النقد، بل تطرق إلى تعريفه لدور المعارضة. فالمعارضة في جوهرها، بحسب كلامه، ليست «جعجعة سياسية» ولا ضجيجاً إعلامياً، وإنما أن تقدّم نفسها بديلاً حقيقياً للسلطة. وأشار إلى أن الناس تنتظر هذا البديل، وأنه يقدم نفسه مثالاً حياً على هذا الطرح.
وبحسب ما ورد في المقطع، يرى الطنطاوي أن حب مصر يتحقق ببناء نظام ديمقراطي قائم على التداول السلمي للسلطة، يرتقي بالمجتمع من واقع اقتصادي وسياسي مرير إلى مستقبل يليق بمصر وشعبها. ويجعل من الالتزام بالدستور والتداول السلمي المدخل الأساسي لأي إصلاح حقيقي، وركيزة لبناء دولة القانون.
ويأتي هذا الطرح امتداداً لخط سياسي عُرف به الطنطاوي منذ سنوات. فقد كان نائباً في البرلمان المصري بين عامي 2015 و2020، وبرز اسمه عام 2019 حين اعترض داخل المجلس على التعديلات الدستورية.
=وقال حينها إن ما يجري باطل دستورياً وفق ما يراه، وهي كلمة لاقت تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل. وفي 2023 أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية، غير أن حملته لم تتمكن من جمع التوكيلات الشعبية المطلوبة لتقديم أوراق ترشحه رسمياً، وتحدثت تقارير عن اعتقالات طالت أقارب له ومؤيدين وأعضاء في حملته، وبين من يرى في كلام الطنطاوي دعوة مشروعة لاحترام القواعد الدستورية، ومن يعدّه نقداً سياسياً حاداً لمسار السلطة، يبقى المقطع مادة نقاش مفتوحة






