اعتبر الكاتب والباحث محمد سيف الدولة أن إعلان مصر استعدادها لدعم السعودية والدفاع عنها حال طلب الرياض ذلك يثير تساؤلات حول مفهوم الأمن القومي العربي وحدود الدور الإقليمي المصري، مشيرًا إلى أن تحفظ قطاعات من القوى الوطنية المصرية على هذا التوجه لا يعني، من وجهة نظره، رفض الدفاع عن دولة عربية، وإنما يرتبط بطبيعة التحالفات والسياسات التي تحكم التحرك المصري.
وقال سيف الدولة، في تعليق نشره عبر صفحته على «فيسبوك» تحت عنوان «أمننا القومي بين السعودية وفلسطين»، إن الإعلان عن استعداد مصر للاستجابة لأي طلب سعودي للدفاع عن المملكة أثار اعتراضات وتساؤلات، لافتًا إلى أن بعض المنتقدين هم أنفسهم ممن يؤكدون تاريخيًا ضرورة قيام مصر بدورها في الدفاع عن القضايا العربية، وفي مقدمتها فلسطين ولبنان وسوريا.
وأكد أن مصر، وفق رؤيته، لعبت منذ قرون دورًا مركزيًا في محيطها العربي، ظهر في محطات تاريخية متعددة، من بينها مواجهة الحملات الصليبية، ثم دعم حركات التحرر الوطني العربية بعد الحرب العالمية الثانية.
وأشار إلى أن الثقل السكاني والسياسي لمصر منحها مكانة خاصة في العالم العربي، معتبرًا أن هذا الدور يفرض عليها مسؤولية تجاه أي دولة عربية تتعرض لمخاطر خارجية.
كما استند سيف الدولة إلى اتفاقية الدفاع العربي المشترك، معتبرًا أنها وضعت إطارًا للتعاون بين الدول العربية في حالة تعرض أي منها لاعتداء أو تهديد.
كامب ديفيد وتحول الدور المصري
وربط سيف الدولة التحول في السياسة الإقليمية المصرية بالفترة التي أعقبت حرب أكتوبر 1973، معتبرًا أن الرئيس الراحل أنور السادات اتجه بعدها إلى إنهاء المواجهة العسكرية مع إسرائيل، قبل توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في 26 مارس 1979.
وأشار إلى المادة السادسة من معاهدة السلام، وقدم قراءة لها مفادها أن التزامات مصر تجاه إسرائيل أصبحت ذات أولوية في حال تعارضها مع التزامات أخرى، معتبرًا أن ذلك أثر على الدور المصري في منظومة الدفاع العربي المشترك.
وقال إن مصر، وفق تقييمه، ابتعدت منذ ذلك الحين عن التدخل العسكري المباشر في مواجهة العمليات الإسرائيلية في المنطقة، مستشهدًا بما شهدته فلسطين ولبنان وسوريا والعراق وتونس خلال العقود الماضية.
كما استشهد بتصريحات حديثة للرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن العلاقات مع إسرائيل، معتبرًا أنها تعكس تمسك القاهرة بعدم اعتبار القوة الإسرائيلية تهديدًا مباشرًا لمصر طالما استمرت ترتيبات السلام بين البلدين.
مشاركة مصر في تحالفات عسكرية
وفي المقابل، قال سيف الدولة إن إعلان حرب أكتوبر باعتبارها آخر الحروب لم يعنِ توقف مصر عن المشاركة في أنشطة وتحالفات عسكرية خارج حدودها.
واستشهد بمشاركة القوات المصرية في التحالف الدولي خلال حرب تحرير الكويت مطلع تسعينيات القرن الماضي، عندما انتشرت قوات مصرية في منطقة حفر الباطن إلى جانب قوات عربية ودولية ضمن التحالف الذي قادته الولايات المتحدة ضد العراق.
كما أشار إلى مشاركة مصر في ترتيبات وتحالفات دولية لمكافحة الإرهاب، فضلًا عما وصفه بتقديم تسهيلات لوجستية للولايات المتحدة مرتبطة باستخدام قناة السويس والمجال الجوي المصري.
وبنى سيف الدولة على ذلك رؤيته بأن القاهرة أصبحت، خلال العقود الماضية، جزءًا من ترتيبات أمنية وعسكرية إقليمية ترتبط بالولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
لماذا يعترض على التحرك دفاعًا عن السعودية؟
وقال سيف الدولة إن هذه الخلفية هي التي تفسر، من وجهة نظره، اعتراض بعض القوى الوطنية المصرية على مشاركة عسكرية محتملة للدفاع عن السعودية.
واعتبر أن المسألة لا تتعلق برفض الدفاع عن السعودية باعتبارها دولة عربية وإسلامية، وإنما بالسياق السياسي والاستراتيجي الذي قد يجري فيه التدخل.
ويرى سيف الدولة أن التحرك المصري المحتمل لا يمكن فصله عن علاقات القاهرة العسكرية والأمنية مع الولايات المتحدة وعن التحالفات الإقليمية القائمة، معتبرًا أن الدفاع عن السعودية في هذه الظروف سيكون، بحسب توصيفه، جزءًا من دور مصر داخل منظومة تقودها واشنطن وليس تطبيقًا مستقلًا لمفهوم الدفاع القومي العربي.
وقارن بين الاستعداد المصري المعلن للدفاع عن السعودية وبين موقف القاهرة من الحروب والعمليات العسكرية الإسرائيلية في فلسطين ولبنان وسوريا، متسائلًا عن أسباب عدم تطبيق المفهوم نفسه للأمن القومي العربي على تلك الملفات.
وأكد أن هذا التباين يمثل، في رأيه، جوهر تحفظ القوى المصرية التي تؤكد انتماء مصر العربي وتطالبها تاريخيًا بالمشاركة في حماية الأمن القومي العربي.
وخلص سيف الدولة إلى أن الخلاف لا يدور حول أهمية السعودية أو مكانتها العربية والإسلامية، وإنما حول طبيعة الدور الذي ستؤديه مصر والمرجعية السياسية والاستراتيجية التي تحكم أي تدخل عسكري محتمل، معتبرًا أن التحرك ضمن ترتيبات تقودها الولايات المتحدة يختلف، من وجهة نظره، عن التحرك انطلاقًا من مفهوم مستقل للأمن القومي العربي.






