افتتح رئيس الجمهورية فعاليات المنتدى الاقتصادي للعام 2026 بإطلاق تصريحات مباشرة دافع خلالها عن الاداء الحكومي والمنظومة التنفيذية، موضحا ان استبدال الحقائب الوزارية لا يمثل المخرج العملي للمصاعب الراهنة، وذلك في خطوة قرأها المتابعون كدفاع عن التوجهات الرسمية المتبعة لمواجهة وتيرة الهجوم المتزايد على الأوضاع المعيشية والمالية.
تراجع أداء المؤشرات الاقتصادية يضع الحكومة تحت الضغوط المتصاعدة
وأوضح سيادته أثناء جلسات المنتدى ان المسئولين يقعون تحت تأثير المادة التحريرية والتفاعلات اليومية عبر المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي، موجها رسالته للمجتمع بضرورة التمهل والرفق بالجهاز التنفيذي، ومؤكدا انه لو كان التغيير الوزاري يضمن حل الشواغل لكان القرار قد اتخذ بشكل فورى باعتبار المسئولية التزاما اخلاقيا امام المواطنين.
تتزامن التطورات الأخيرة مع اتساع دائرة الشواغل الايجارية والمالية جراء تتالي ضغوط الأزمة الاقتصادي الحالية وارتفاع معدلات التضخم وتراجع القيمة التبادلية للعملة الوطنية وازدياد الاعباء المتعلقة بحجم الدين العام.
وترجع المؤسسات الرسمية هذه التعقيدات الى الظروف الاستثنائية والهزات الدولية المتلاحقة، حيث جدد رئيس الجمهورية رفضه للمفهوم السياسي القائل بالتضحية بالمجالس الوزارية لإخلاء المسئولية. وتذهب التحليلات الى ان التوضيحات الصادرة تشكل دفاعا هيكليا عن المسار المعتمد منذ عام 2014، والذي يرتكز على تشييد مشروعات البنية التحتية والمجتمعات العمرانية الجديدة وتوسيع الإنفاق الاستثماري لبناء قاعدة التنمية الشاملة.
تبادل الرؤى حول الخيارات المالية وتداعيات الاستدانة
طالب رئيس الجمهورية خلال المداخلات المتعددة بالمنتدى بضرورة استيعاب حجم التحديات التاريخية والجهود المباشرة الصادرة لمعالجتها، مشددا على ان تقييم أداء المسئولين يجب ان يراعي حجم العقبات الراهنة وليس الاكتفاء بالنتائج اليومية.
وعلى الجانب الآخر، لم تعد التحفظات القائمة محصورة في الكيانات الحزبية والمعارضة، بل امتدت لتشمل مجموعة من الخبراء الاقتصاديين والمحللين القريبين من دوائر صنع القرار. وترى هذه الأطراف ان الشواغل لا ترتبط بالصدمات الخارحية بل تعود أيضا لخيارات محلية تتضمن التوسع في القروض لتمويل مشروعات ضخمة والتوسع في التكاليف الرأسمالية بالتوازي مع خدمة فوائد أجهزة الدين المتصاعدة.
تحذر الدراسات والتحليلات المتخصصة من استمرار الاعتماد على أوعية الاقتراض الداخلي والخارجي في ظل تباطؤ نمو العوائد التصديرية وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. وتوضح الأوراق الاقتصادية ان توسع الأنشطة الرسمية على حساب مؤسسات القطاع الخاص يضاعف الضغوط على المالية العامة وسوق الصرف الأجنبي ويؤخر فرص التعافي الشامل. وتتطلب المرحلة الحالية مراجعة الآليات التشغيلية لتفادي أزمات السيولة وتحقيق الاستقرار المالي المأمول خلال المرحلة المقبلة.






