سجلت أسعار عقود النفط الآجلة قفزة جديدة بنسبة 4% لتصل إلى 113.17 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى تسجله السوق منذ مايو الماضي. وتزامن هذا الصعود الحاد في الأسواق العالمية مع تزايد المخاوف بين المستثمرين من احتمال حدوث اضطرابات واسعة في إمدادات الطاقة. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي لتتجاوز مستويات 99 دولارا للبرميل خلال تعاملات اليوم.

صعود قفزات أسعار عقود النفط الآجلة لـ 113 دولارا

تأتي هذه الارتفاعات القياسية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والأمنية المتسارعة في المنطقة. حيث شنت جماعة أنصار الله هجمات استهدفت البنية التحتية، أسفرت عن سقوط قتيل و8 مصابين في مطار مدني بالدمام، إضافة إلى مقتل شخصين في هجوم بطائرة مسيرة استهدف حشداً بقطاع الطاقة. وتسببت هذه التطورات الميدانية في إعادة تسعير علاوة المخاطر الجيوسياسية داخل سوق النفط العالمية بشكل ملحوظ.

تحركات الأسعار وانعكاسات أسواق الطاقة

تسببت قفزات أسعار عقود النفط الآجلة في توجيه المؤشرات الفنية للأسعار نحو مناطق الشراء المفرط للمرة الثالثة خلال أسبوع واحد. ويرجع ذلك للتزامن بين المخاوف الميدانية والتقارير التي تحدثت عن التخطيط لاستئناف الضربات ضد جمهورية إيران الإسلامية. وأفاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات صحفية أن واشنطن لا تجري مفاوضات، مشيراً إلى أن أمراً ما سيحدث قريباً.

عززت التوجيهات الرسمية الصادرة عن الولايات المتحدة الأمريكية لموظفيها غير الأساسيين وأسرهم بغادرة المملكة العربية السعودية من حالة القلق. وعلى الصعيد السياسي الإقليمي والدولي، أعلن الكرملين موافقة الرئيس فلاديمير بوتين على استئناف محادثات السلام بشأن الأزمة مع أوكرانيا الشهر المقبل، وهو ما أيده الرئيس فولوديمير زيلينسكي في إطار محاولات تهدئة الأزمات الموازية.

ضغوط الإمدادات وتوازنات السوق

دفع صعود أسعار عقود النفط الآجلة إلى تسليط الضوء على حجم استهلاك المحروقات، حيث أظهرت بيانات حكومية أمريكية أن البنزين بات يستحوذ على نحو 2.5% من متوسط الدخل المتاح للإنفاق لدى المواطنين بعد أن كان يشكل 5% قبل عقد كامل. وتستمر الأسواق العالمية في مراقبة حركة شحنات الخام وتدفقاتها عبر الممرات البحرية الرئيسية لتفادي استمرار الضغوط الصعودية.

اختتمت جلسة التداول اليومية بتسجيل خام برنت القياسي تسليم شهر ديسمبر 113.17 دولار للبرميل عند الإغلاق. ورغم جهود القوى الدولية لإعادة الاستقرار للأسواق، فإن اضطراب سلاسل التوريد يضع التوقعات الاستثمارية أمام سيناريوهات مفتوحة خلال الفترة القادمة.