بدأ وزير الخارجية بدر عبد العاطي ورئيس المخابرات العامة اللواء حسن رشاد زيارة رفيعة المستوى إلى الرياض لنقل رسالة خطية وجهها عبد الفتاح السيسي إلى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وسلمت مباشرة إلى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في توقيت سياسي وعسكري لافت يتزامن مع استمرار مجلس النواب في مناقشة طلب رئاسي خاص بالتفويض لاتخاذ التدابير اللازمة لدعم المملكة العربية السعودية دون إقرار نهائي حتى اللحظة. وشددت الرسالة الرئاسية على التضامن الكامل مع السعودية والحرص الدائم على تنمية العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث عبر ولي العهد السعودي عن تقديره البالغ لهذا الموقف وفق ما جاء في البيان الرسمي الصادر عن وزارة الخارجية.

إرسال رسالة رئاسية طارئة للمملكة العربية السعودية يثير تساؤلات سياسية.

تزامن تحرك الوفد الدبلوماسي والأمني رفيع المستوى مع استمرار الجلسات السرية داخل مجلس النواب للنظر في طلب التفويض المتعلق بإمكانية إرسال قوات للدفاع عن المملكة العربية السعودية حال تعرضها لأي اعتداءات. وامتدت المناقشات البرلمانية المغلقة لأكثر من 10 أيام شهدت استمرار كلمات النواب واستعراض التفاصيل دون الاستقرار على التصويت النهائي، مما أبقى ملف التفويض العسكري مفتوحا للبحث والاستكمال الدستوري.

تحمل الرسالة الشفهية والخطية دلالات سياسية وأمنية عميقة تؤكد أن امتداد النقاشات البرلمانية لا يعبر عن تراجع في الموقف الثابت الداعم للرياض، وإنما يستهدف استكمال كافة الأطر الأكبر والمسارات الدستورية الواجبة قبل إقرار أي تحرك خارجي. ولم تصدر أية بيانات رسمية تربط بين توجيه الرسالة وتأجيل قرار النواب، كما لم تبد القاهرة أو الرياض أي تصريحات تفيد بوجود هواجس لدى الجانب السعودي حول مسار القرار.

تخدم التحركات الرئاسية المباشرة في التوقيتات الحرجة أغراضا تنسيقية تتجاوز نطاق الأعراف البروتوكولية المعتادة لتضمن استمرار التعاون الوثيق بين القيادتين وترسيخ الثقة المتبادلة أثناء الأزمات الإقليمية. ويعكس الحضور المشترك لوزير الخارجية ورئيس جهاز المخابرات العامة أبعاد ملف العلاقات القائمة على التشاور السياسي المستمر والتنسيق الأمني المتواصل لمواجهة المستجدات في المنطقة.

يبقى الدعم السياسي للمملكة العربية السعودية ثابتا ومستمرا بينما تظل أية مشاركة عسكرية مرهونة بانتهاء المداولات الدستورية داخل مجلس النواب الذي لم يصدر حسمه النهائي بعد. وتتواصل التساؤلات في الأوساط السياسية حول ما إذا كانت الرسالة مجرد تأكيد للموقف التاريخي المعتاد أو إشارة طمأنة للقيادة السعودية لحين صدور القرار البرلماني المرتقب.