في ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦ قُتل سبعة أشخاص وأُصيب آخرون في إطلاق نار استهدف كنيسة أرثوذكسية في قرية حمود بمحافظة الكرك خلال مراسم تشييع. هذا اعتداء إرهابي مدان على أناس آمنين ومكان عبادة، ولا يجوز أن يتحول إلى ذريعة للكراهية أو اتهام مجتمع بأكمله.

يعكس موقف جلالة الملك عبدالله الثاني، بإدانته الهجوم وتعزيته أسر الضحايا وتمنياته بالشفاء للمصابين، روح التضامن الوطني والوقوف مع جميع الأردنيين في المحنة.

ومن المهم توضيح أن تعزية الملك وموقفه ووجوده شخصيًا في الكرك أو المستشفى في زيارة للمصابين هي بلسم للجراح وألم المصيبة . وأفادت الأنباء بزيارة نائب رئيس الوزراء ووزير الصحة للمصابين في المستشفى.

ولا يصح وصف استهداف الكنائس بأنه أمر لم يحدث من قبل في المنطقة. ففي ٣١ أكتوبر ٢٠١٠ استُهدفت كنيسة سيدة النجاة في بغداد، وفي ١ يناير ٢٠١١ وقع تفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية. وفي ٩ أبريل ٢٠١٧ استُهدفت كنيستا مار جرجس في طنطا والقديس مرقس في الإسكندرية بتفجيرين خلال احتفالات أحد الشعانين.

كما أُحرقت كنائس عدة في مصر خلال اعتداءات وقعت في أغسطس ٢٠١٣.

هذه الجرائم، على اختلاف سياقاتها، تذكّر بأن حماية دور العبادة ورفض التحريض مسؤولية لا تقبل التهاون.

وتبقى أسئلة الأردنيين مشروعة: أين كان الخلل الامني إن وُجد؟ كيف وقعت الجريمة، وما مدى سرعة الاستجابة؟ وهل ظهرت مؤشرات أو معلومات استخبارية كان يمكن أن تساعد على منعها؟

المطلوب تحقيق شفاف ومهني يفحص أداء الأجهزة الأمنية التى نحترمها ونقدر منتسبيها والجهات المعنية، تحقيق بشفافية تحدد ما إذا كان هناك تقصير ومن يتحمل مسؤوليته، من دون استباق النتائج أو توجيه اتهامات بلا دليل.

وعلى الحكومة أن تشرح، بالقدر الذي لا يضر بسير التحقيق، خطتها لرصد الخلايا الإرهابية النائمة ومنع تكرار الاعتداءات.

واقصد اننا نطالب بمحاسبة كل من نفّذ أو خطّط أو حرّض أو ساعد، وكل مسؤول يثبت التحقيق تقصيره، وفق القانون ومن دون استثناء.

وإذا ثبت إخفاق في أداء المسؤولين الأمنيين، فلا ينبغي أن تحميهم مناصبهم؛

فالاستقالة أو الإقالة والمساءلة المؤسسية خيارات يجب أن تكون مطروحة، حتى وان شملت وزير الداخلية او مدراء المناطق من اجهزة الامن بمختلف فروعها لأن أمن الوطن لا يحتمل المجاملة.

لا تختبروا تاريخ الأخوّة بما قيل عنه، بل بما نحن مستعدّون لحمايته حين يصبح ثمن الموقف أعلى من ثمن الكلام.

وهنا الكرك الشامخة العظيمة باهلها وتاريخها ليست مطالبة بأن تثبت تاريخها لأحد؛ نحن المطالبون بأن نكون على قدر هذا التاريخ: نرفض الاعتداء بلا تردد، والفتنة بلا مساومة، والارهاب والتطرف ونترك للقانون وحده أن يأخذ مجراه، من دون أن نسمح للجريمة بأن تُدين مجتمعًا متحابا متناغما متوحدا متعاضدا بأكمله.

حفظ الله الأردن اولا بكل مساحاته و أراضيه ومدنه و شعبه و الكرك الغالية بعشائر وأهلها، وحفظ الأردن ايضا وطنًا هاشميا لا تكون فيه كرامة الإنسان موضع تفاوض، ولا تتحول فيه الاختلافات إلى حدود بين القلوب.

اللهم ارحم الضحايا، واربط على قلوب ذويهم، واشفِ المصابين وارفع راية الأردن خفاقة إلي يوم الدين .

[email protected]