أعلن مسؤولو جهاز التنمية المستدامة عن بدء مرحلة جديدة من الأنشطة الاقتصادية عبر التوسع في قطاعي العقارات والفنادق، بعد أعوام متواصلة من التركيز على الاستصلاح الزراعي والإنتاج الغذائي وربط سلاسل الإمداد.
توسع التكتل الاقتصادي في الاستثمار العقاري والخدمات الفندقية يشعل منافسة القطاع الخاص
ويأتي التوجه الجديد ليعزز مكانة المؤسسة كأحد أكبر الكيانات الاقتصادية الفاعلة، حيث انتقلت مهامها من إدارة مشروعات الزراعة إلى الإشراف المباشر على ملفات استراتيجية تشمل الإنتاج الزراعي، وتوزيع السلع الأساسية، وتأمين عمليات الاستيراد، وبناء الصوامع التخزينية، وإدارة الأسواق اللوجستية، قبل إقرار الدخول الرسمي في مجالات الاستثمار العقاري والنشاط السياحي.
بدأ الكيان الاقتصادي نشاطه كمشروع مستهدف لاستصلاح الأراضي وزيادة المساحات المزروعة، لكن التوسع التدريجي أتاح له إدارة حزمة كبيرة من الملفات الاقتصادية الحيوية، وصولاً إلى إعلان التوسع في الاستثمار العقاري والفندقي.
وتكشف خريطة التحول التنموي عن الانتقال من مؤسسة تركز على الأمن الغذائي إلى تكتل اقتصادي متعدد الأنشطة يمتد حضوره من الزراعة والتجارة إلى الخدمات العامة والاستثمار العقاري والسياحي، مما يجعله في صدارة المؤسسات الاقتصادية المؤثرة داخل السوق.
خريطة الأنشطة الاقتصادية والملفات الاستراتيجية
شهدت الفترة الماضية توسعاً ملحوظاً في مهام جهاز التنمية المستدامة، حيث تولى إدارة ملفات متعددة شملت مشروعات الاستصلاح الزراعي، وإنتاج المحاصيل الاستراتيجية، واستيراد السلع الأساسية، وإدارة الأسواق اللوجستية، وتوزيع الأسمدة الزراعية، وإنشاء شركة متخصصة في التحول الرقمي للقطاع الزراعي، إلى جانب إدارة سلاسل الإمداد الغذائية. ومع إقرار الشروع في الاستثمار العقاري والخدمات الفندقية، ينضم قطاعان تجاريان جديدان إلى قائمة الأعمال والإشراف المباشر للمؤسسة.
وأكد رئيس جهاز التنمية المستدامة أن خطط العمل المستقبلية لا تقف عند تحقيق الأمن الغذائي، بل تتجاوز ذلك للوصول إلى قطاعات اقتصادية جديدة وفي مقدمتها العقارات والفنادق، ضمن رؤية شاملة تستهدف تعظيم العوائد المالية والاستثمارية من المشاريع المُدارة. ويمثل التوجه الراهن محطة تحول محورية في مسار الكيان الذي تحول خلال سنوات قليلة إلى تكتل اقتصادي بارز عقب إسناد إدارة عدد متزايد من المشروعات القومية إليه.
أبعاد المنافسة ورؤية الأوساط الاقتصادية
أثار الإعلان عن التوسع الاستثماري نقاشات واسعة بين الخبراء والاقتصاديين حول اتساع نطاق الأنشطة التجارية للكيانات التابعة للقوات المسلحة داخل الأسواق، لا سيما مع خروج الأنشطة عن النطاق التقليدي للأمن الغذائي للوصول إلى قطاعات تجارية واستثمارية تحقق أرباحاً مالية مباشرة. وأوضح مراقبون أن الدخول في قطاعات الاستثمار العقاري والخدمات الفندقية يزاحم شركات القطاع الخاص في مجالات عملها الأساسية، مما يطرح تساؤلات حول تكافؤ فرصة المنافسة وظروف الاستثمار.
وفندت التوضيحات الرسمية تلك التخوفات بالإشارة إلى أن المشروعات الاستثمارية الجديدة تستهدف تسريع معدلات التنمية الاقتصادية، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتوفير أدوات فعالة لتعظيم الاستفادة من الأصول المتاحة. وتستمر التوسعات في إعادة رسم خريطة الاستثمار من خلال دمج الأنشطة الخدمية والعقارية إلى جانب مشروعات الإنتاج الزراعي والسلاسل الغذائية اللوجستية.






