حذر المفكر العربي عزمي بشارة من خطورة الشراكة الراهنة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكداً أنها تشكل توليفة خطرة على الأمن الإقليمي، ومشيراً إلى أن الخيارات العسكرية ضد إيران لا تزال مطروحة بقوة حال انسداد الأفق السياسي، في ظل مساع حثيثة من جانب تل أبيب لدفع واشنطن باتجاه إسقاط النظام الإيراني.

عزمي بشارة يحلل تداعيات تحالف ترامب ونتنياهو على إيران واليمن

وأوضح بشارة أن بنيامين نتنياهو يمتلك استراتيجية طويلة الأمد بخصوص التعامل مع الملف الإيراني، على عكس دونالد ترامب الذي يفتقر إلى الرؤى الاستراتيجية بعيدة المدى، مبيناً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي سعى سابقاً لإقناع ثلاثة رؤساء أمريكيين بخوض مواجهة عسكرية شاملة ضد طهران دون أن يفلح في ذلك، قبل أن يجد في الإدارة الأمريكية الحالية شريكاً يملك الاستعداد لدخول التحدي، على الرغم من الوعود الانتخابية التي أطلقها الساكن الجديد للبيت الأبيض بشأن تجنب الانخراط في النزاعات المسلحة خارج الحدود.

وأضاف المفكر العربي أن بنيامين نتنياهو يعد أكثر الشخصيات التي تولت رئاسة الحكومة الإسرائيلية قدرة على التأثير داخل الأروقة السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية، في حين يستند التصور الأمريكي للمنطقة إلى اعتماد تل أبيب قوة رئيسية مهيمنة، لافتاً إلى أن جزءاً غير يسير من التهديدات المتبادلة يندرج ضمن أساليب الحرب النفسية الموجهة للضغط على القيادة الإيرانية، ولا يعبر بالضرورة عن قرارات تحرك عسكري وشيك على الأرض.

وعلى الصعيد اليمني، بين بشارة أن جماعة الحوثي تعجز عن الاستئثار بحكم جميع الأراضي اليمنية بمفردها، مثلما يستحيل إدارة الشأن العام مع إقصائها كلياً من المشهد السياسي، مؤكداً أن المخرجات الصادرة عن الحوار الوطني الذي أعقب أحداث عام 2011 تمثل المرجعية الأكثر نجاعة لإحراز تسوية سياسية شاملة.

وانتقد بشارة التحركات العسكرية التي تنفذها الجماعة في محافظة تعز، متوقعاً أن محاولات بسط النفوذ بالقوة على مناطق ترفض هذا الوجود تزيد من اشتعال النزاعات الطائفية، رغم قوة ومتانة الهوية الوطنية لدى أبناء الشعب اليمني.

وفي سياق آخر، أبدى المفكر العربي استنكاره الشديد للاعتداء الذي استهدف مراسم تشييع جنازة داخل إحدى الكنائس بمحافظة الكرك الأردنية، موضحاً أن استمرار وتيرة العنف والاقتتال الداخلي ينهك المجتمعات العربية ويضعف قدرتها على التصدي للتحديات الرئيسية.