كنت قد تلقيت .. دعوة كريمة .. بتوجيه رئاسي .. لحضور مائدة مستديرة .. بقاعة القمة .. في منتدي مصر ٢٠٢٦ المنعقد بفندق .. سانت رجيس .. بالعاصمة الإدارية الجديدة ..

وذلك للمشاركة في حوار أو مناقشة .. حول موضوع .. هو هام جدا وحرج جدا .. بالنسبة لمصر .. في الوقت الحالي .. وهو كيفية زيادة موارد البلد .. من النقد الأجنبي .. وإدارة ما علي الدولة من ديون ..

ونظرا لأهمية الموضوع .. كنت قد اقتطعت من معاشي الشهري .. الذي قبضته في نفس اليوم .. والذي لا يتجاوز خمسة آلاف جنيه .. الف جنيه .. لتلبية الدعوة .. والذهاب الي المنتدي .. رغم بعد المسافة بين المدينة .. ومحل إقامتي .. ورغم وجود أشياء أخري .. أتحفظ في ذكرها.

وعندما وصلت الي هناك .. حيث الفندق والقاعة .. وجدت ان الموعد المحدد .. لإنعقاد الجلسة .. قد.تأخر لأكثر من ساعة ونصف .. دون إعلان .. فقد بقينا خارج القاعة .. في نوع من الانتظار والحيرة ..

وعندما بدأ اللقاء .. وجدت أن التي تدير الجلسة ..

هي إحدي مذيعات التليفزيون المصري .. من اللاتي شبه قدامي .. والتي ربما تعمل تقريبا .. بالشركة المتحدة للإعلام ..

وعندما راقبت .. التقسيم الداخلي .. لمكان الجلوس بالقاعة .. التي هي قاعة فارهة .. وجدت دائرة داخلية للجلوس .. هي مكونة من صف واحد .. وتتضمن كراسي فخمة ومريحة .. ومن لون فاتح مختلف .. عن لون بقية الكراسي .. وقد أعدت لكي يجلس عليها الصفوة .. من السادة الوزراء .. ورجال الدولة .. والمسئولين السياسيين ..

ووجدت دائرة أخري .. خارج الدائرة السابقة .. تحيط بها .. لكن يفصلها عن تلك الدائرة الداخلية .. مساحة مكانية كافية .. وجدار مرتفع نسبيا .. وهي مكونة من أربعة صفوف دائرية علي الأقل .. وتتضمن كراسي صغيرة نسبيا .. وتقليدية .. وغير مريحة .. حيث وضعت ضيقة .. وبغير فواصل كافية .. بين الضيوف .. بل كانت شديدة الضيق .. والالتصاق فيما بينها .. بشكل يجعلك غير قادر .. علي الحركة في مكانك بمرونة .. ويجعلك في قدر من الحرج .. من الاحتكاك بالمجاورين لك .. في جلسة المؤتمر

هذه.الدائرة من المقاعد .. غير الملائمة وغير المريحة .. كانت قد اعدت ليجلس فيها السادة .. من اولئك الحضور غير الرسميين .. الذين جاءوا مؤتمرين في حب مصر .. والتزموا الاحترام والتقدير .. لمقام وقدر سيادة الرئيس .. صاحب الدعوة الكريمة .. التي

قدمت إليهم.

هذا وقد وضعت الإضاءة .. بداخل القاعة .. بشكل معوق .. أحسبه مدبر ومقصود .. علي هيئة كشافات قوية .. بحيث تحدث عوازل ضوئية .. بين جنبات القاعة .. فلا يري الجالس في إحدي جنباتها .. من قوة ما يواجه .. من ضوء قوي عازل للرؤية .. اي جالس في أي من جنباتها الأخري .. وهكذا تقطعت أوصال القاعة .. فأصبحت مثل متاهة الملاهي .. فلا يري احد فيها أحد.

وعندما بدأت فعاليات الجلسة .. لاحظت غياب سيادة الرئيس .. أعانه الله علي انشغاله .. وغياب رئيس الوزراء .. عن حضور هذه الجلسة المهمة .. مقارنة بغيرها من الجلسات .. وقد ترك مكانهما خاليا .. طيلة الجلسة .. ربما للايحاء .. بانهما علي وصول .. في أي وقت ..

لكن للإنصاف .. حضر جمع وافر .. من السادة الوزراء المؤثرين .. او ذوي الصلة .. بموضوع الحوار .. ومنهم وزراء المجموعة الاقتصادية .. فيما عدا نائب رئبس الوزراء المختص .. وحضر محافظ البنك المركزي .. ووزير الطيران .. ووزير السياحة .. ومستشار رئيس الجمهورية للشئون السياسية .. واللواء المسئول عن إدارة قناة السويس .. واحد قادة الأحزاب .. وغيرهم ممن لم أتمكن من رؤينهم بشكل مباشر .. وانما أذكرهم من خلال ما أتيح لهم من صور .. علي شاشات

العرض بالقاعة.

ثم أديرت الجلسة .. بمنطق وجدته غريبا علي تماما .. وغير متوقع .. ولست أدري من الذي نصح به إدارة المؤتمر .. والسادة المنظمين .. حيث توجهت المذيعة .. المنوط بها إدارة الجلسة .. بأسئلة مرتبة .. كان من الواضح تماما .. انها قد تم اعدادها مسبقا .. وإبلاغ السادة المسئولين بها .. من قبل المؤتمر بوقت كافي .. للاستعداد من أجل الرد عليها.

وقد وجهت المذيعة هذه الأسئلة .. المتفق عليها .. للسادة الوزراء .. والبعض من المسئولين الرسميين الآخرين .. الجالسين في الدائرة الداخلية من القاعة .. تلك الدائرة الفخمة .. ذات الكراسي الفارهة .. واحدا تلو الآخر .. حيث استغرقت أحاديث هؤلاء السادة .. من الوزراء والمسئولين إجمالا .. قرابة او ما يزيد قليلا علي الساعتين ونصف.

ثم انهت المذيعة الجلسة .. بقولها نصا ..

هناك دقيقة واحدة فقط .. أي ثلاثين ثانية .. للسادة الحضور .. أن كان ثمة سؤال منهم .. وهنا بشكل بدا متفق عليه .. تلقفت احداهن .. ولا أتذكرها .. لكنها من التابعات للمذيعة .. الجالسات بالقرب منها .. المايك .. معلقة بكلام عام .. لتستنفذ فقط نصف دقيقة .. ثم تعيد المايك للمذيعة مرة أخري .. لتقول الأخيرة فورا وعلي عجل .. رافض لأي سؤال او تعليق .. انتهت الجلسة.

هنا شعرت …وشعر السادة الحضور .. من الفاهمين من الناس .. كيف أننا قد تلقينا إهانة .. كبيرة ومتعددة الابعاد .. إلا أنني حمدت الله .. أن المذيعة نسيت أن تقول لنا بالمرة .. قوموا أيها الاغبياء البلهاء .. وجروا معكم أذيال الخيبة .. التي جئتم بها .. خيبكم الله.

فقد تجاهلت المذيعة تماما .. وجود السادة الحضور .. من غير الرسميين .. الذين جاءوا للمنتدي .. ليكونوا مجرد ديكور .. أو بلغة السبنما كومبارس .. أو مجرد جمهور قد جيء به لإكتمال .. شكليات الجلسة .. وإظهار شيء ما .. لا أريد أن أذهب الي الظن به .. أو حتي تصوره.

تجاهلت هذه المذيعة .. أن البعض من هؤلاء الضيوف

غير الرسميين .. الذين جاءوا للمشاركة .. في حضور هذه المائدة المستديرة .. هم ربما من أساتذة .. السادة الرسميين الأفاضل .. وهم من الذين لم يكن يعنيهم أو يلزمهم .. وذلك لعلم كافي لديهم ومعرفة .. حتي مجرد الاستماع .. لما ادلي به هؤلاء السادة من الوزراء .. و المسئولين الرسميين ..

وتجاهلت المذيعة كذلك .. أن تلك الأحاديث

التي طرحها وادلي بها .. هؤلاء السادة من الوزراء والمسئولين .. هي بالنسبة لهم .. لم تخرج عن دوائر تقليدية ..متعارف عليها منذ قديم الأزل… لدي كل المتخصصين .. وهي لم تتضمن .. أو حتي تمس من قريب أو بعيد .. أي نوع من الطرح الإبداعي .. الذي كان متوقع منهم .. او حتي متوقع ان يستمعوا اليه .. من السادة الحضور الآخرين .. لمواجهة الأزمة الخطيرة .. الني كان من المفترض .. ان تكون محلا للحوار والمناقشة

تعاملت المذيعة .. وليس أبدا من لوم عليها ..

بشكل شخصي .. مع المتعلمين والمثقفين .. وكذا المتخصصين في المجال .. علي أنهم لا يفقهون شيئا ولا هم بفهمون .. وأنهم سوف يفوت عليهم .. طريقة تصرفها الساذجة معهم .. او الطريقة غير اللائقة التي وجهت يها .. من أجل إدارة الجلسة .. والتي لم تقم .. ولم تكن فيها .. أي امكانية أو مساحة .. أو قدر ولو يسبر .. للاستفادة من رأي الضيوف الآخرين.

أيها السادة .. لقد جعلني هذا الموقف .. أشعر لعلم وفقني الله إليه .. ولتخصص يسره الله لي .. بالحصول علي درجة دكتوراه الفلسفة في المجال .. موضوع الحلقة .. التي يفترض انها نقاشية ..

أنني قد ارتكبت إثما كبيرا في حق نفسي ..

وأصبحت ظالما لهذه النفس .. تلك النفس التي امرنا الله ألا تظلم .. والتي ما كان لي أن أهينها بهذا الشكل .. أو أهين ما تملك من علم .. بمثل هذا الحضور .. غير اللائق وغير الملائم.

ومن شدة شعوري .. بما ارتكبت من إثم في حق نفسي .. أري انه قد زال عني .. حتي الحق في أي ندم .. ولذا فإنني اكتفي بالقول هنا .. استغفر الله العظيم .. وذلك استنادا الي أن بعض المجالس .. تستحق .. بل يجب حال حضورها .. التوبة

وحسن الاستغفار.

علي أي الأحوال .. لقد توقفت دهشتني تماما ..

وفهمت مؤخرا .. وتبدد حزني الكبير .. مما حدث في جلسة المنتدي هذه .. من سوء إدارة الجلسة .. وقلة الوعي والفهم .. وانعدام حسن التدبير والتقدير .. في معاملة السادة الحضور .. من الضيوف المؤتمرين الوطنيين .. الذين جاءوا جميعا .. فقط في حب مصر ..

عندما تفضل سيادة الرئيس بالتصربح .. من خلال وسائل الإعلام .. وإن كان لاحقا .. تقريبا بعد هذه الجلسة .. حيث أوضح لنا جميعا .. وعلي الملأ .. امام الرأي العام ..

بأن سيادته تفضل بالدعوة الكريمة ..

لعقد مثل هذا المنتدي .. من أجل إرضاء الحكومة وجبر خاطرها .. وتحت مبرر ما سببه الشعب المصري .. للسادة الوزراء الأفاضل .. أعضاء الحكومة .. من ضيق وغضب وزعل .. قائلا بحرمة ذلك .. وعدم جوازه .. بل ووجوب دعم هذه الحكومة .. وما تقوم به من مجهود وأداء مميز .. وما تتخذه من قرارات حكيمة.

فعرفت بأنني .. لم أذهب إلي هذا المنتدي هباء منثورا .. وإنما ذهبت مع هذا الجمع الكريم .. من الشعب المصري العظيم .. صاغرا ومعتذرا .. من أجل إرضاء وجبر خاطر الحكومة .. وجبر خاطر اسيادنا وتاج رؤوسنا .. السادة الوزراء الكبار .. المعصومين ..

أعضاء الحكومة المصرية.