أكد رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب ووزير الخارجية السابق سامح شكري، أن رحيل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو مغادرة شخصيات أقصى اليمين المتطرف مثل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لن يؤدي مطلقاً إلى أي تحول جوهري في السياسات الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية.

السياسات الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية لن تتغير بتنحي نتنياهو أو خروج بن غفير وسوتريتش

وشدد شكري خلال استضافته الإعلامية على أن هيمنة التيار اليميني واليميني المتشدد على الرأي العام والتوجهات السياسية في إسرائيل باتت عائقاً عميقاً أمام أي فرصة حقيقية للسلام، حيث تظل السياسات الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية ثابتة ومحكومة بمنهجية واحدة بغض النظر عن تغيير الوجوه القيادية أو إعادة تشكيل الائتلافات الحكومية المتعاقبة.

أوضح رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب أن التجربة التاريخية الممتدة أثبتتمراراً أن تداول السلطة وتبادل المناصب في إسرائيل يعيد إحياء توقعات إيجابية زائفة لدى المجتمع الدولي، دون أن ينعكس ذلك بجدية على أرض الواقع الميداني أو ينهي معاناة الشعب الفلسطيني. وأشار إلى أن التعويل التكتيكي على سقوط أشخاص بعينهم داخل المنظومة الحاكمة يؤدي عملياً إلى إهدار الوقت والجهد السياسي، لا سيما مع الغياب التام للمؤشرات الحقيقية التي تفيد باستعداد القوى الحزبية والرئيسية لإقرار حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية.

سلط الدبلوماسي المخضرم الضوء على استمرار العجز الدولي في فرض حل الدولتين، محذراً من أن استمرار السياسات الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية القائمة على تقويض فرص السلام واستبعاد قيام الدولة الفلسطينية يغذي حالة عدم الاستقرار والتردي الأمني في المنطقة. وبيّن أن الموقف الإقليمي يتطلب إدراكاً عميقاً لعدم السقوط في وهم الرهان على انتخابات إسرائيلية قد تنتهي بإعادة إنتاج نفس التوجهات العدائية القائمة، مؤكداً أن الاستراتيجية الإسرائيلية الراسخة تجاه الأراضي المحتلة لا تتأثر جوهرياً بغياب بن غفير أو سموتريتش أو نتنياهو عن المشهد الإداري والسياسي.

كشف شكري في سياق آخر أثناء حديثه التلفزيوني عن وجود توجه برلماني قوي يدعم التفويض الرئاسي الخاص بالدعم والتضامن مع المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى أن سرية المداولات البرلمانية المغلقة تفرض عدم الكشف عن كافة تفاصيل الجلسات الداخلية. وأكد ثقة البرلمان الكاملة في القرارات الاستراتيجية التي تتخذها القيادة السياسية لحماية الأمن القومي وتطوير أطر التعاون والتكامل مع الأشقاء في المنطقة ومواجهة التحديات الإقليمية المتصاعدة بكل حسم وثبات.

اختتم شكري حديثه بالإشارة إلى أن حسم السياسات الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية يتطلب موقفاً دولياً صارماً يتجاوز المراهنة على شخوص الحكام في تل أبيب، حيث يظل الثوابت السياسية والميدانية هي المحك الحقيقي لقياس أي تغيير فعلاني. وأكد أن استمرار السياسات الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية بهذه الوتيرة يعرقل جهود التهدئة الشاملة، مما يستوجب توحيد الجهود العربية والدولية للضغط المباشر نحو إنهاء الاحتلال وإحقاق الحقوق المشروعة دون الانشغال بالتوازنات الحزبية الداخلية لدى الاحتلال.